اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

يوحنا 6

السِّفر

خبزٌ للجمع الجائع

خمسةُ أرغفةٍ تُشبعُ الألوف، فيريدُ الجمعُ ملكًا. يمشي يسوعُ إليهم على الماء، ثم يقولُ لهم إن أباه هو الذي يعطي الخبزَ الحقيقيَّ من السماء، وإنه هو ذلك الخبز، جسدُه مبذولٌ لأجل العالم. فيرتدُّ كثيرٌ من التلاميذ؛ أما بطرسُ فليس له إلى مَن يذهب.

الأصحاح 6.

بعد هذا عبر يسوع بحر الجليل، الذي يُدعى أيضًا بحر طبرية. وتبعه جمع كثير، لأنهم رأوا الآيات التي صنعها في المرضى. فصعد يسوع إلى الجبل وجلس هناك مع تلاميذه. وكان الفصح، عيد اليهود، قريبًا.

فرفع يسوع عينيه ورأى جمعًا كثيرًا مقبلًا نحوه، فقال لفيلبس: «من أين نشتري خبزًا ليأكل هؤلاء؟»

قال هذا ليمتحنه، لأنه هو كان يعلم ما هو مزمع أن يفعل.

أجابه فيلبس: «خبزٌ بأجرة مئتي يوم لا يكفي حتى ينال كل واحد منهم شيئًا يسيرًا.» a a v7 كان الدينار يعادل أجرة يوم واحد تقريبًا، ومئتا دينار نحو أجرة ثمانية أشهر.

قال له واحد من تلاميذه، وهو أندراوس أخو سمعان بطرس: «هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان، ولكن ما هذا لمثل هذا العدد الكثير؟»

فقال يسوع: «اجعلوا الناس يتكئون.» وكان في المكان عشب كثير، فاتكأ الرجال وكان عددهم نحو خمسة آلاف.

ثم أخذ يسوع الأرغفة وشكر، ووزّعها على المتكئين، وكذلك من السمك بقدر ما شاءوا.

فلما شبعوا، قال لتلاميذه: «اجمعوا الكِسَر الفاضلة لكي لا يضيع شيء.»

فجمعوا، وملأوا اثنتي عشرة قفة من الكِسَر التي فضلت عن الآكلين من أرغفة الشعير الخمسة. فلما رأى الناس الآية التي صنعها، قالوا: «إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم!» وإذ علم يسوع أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكًا، انصرف أيضًا إلى الجبل وحده.

في قلب العاصفة

ولما كان المساء، نزل تلاميذه إلى البحر، فركبوا سفينة وقصدوا عبور البحر إلى كفرناحوم. وكان الظلام قد حلّ، ولم يكن يسوع قد جاء إليهم بعد. وهبّت ريح شديدة، فتماوج البحر. فلما جدّفوا نحو ثلاثة أميال أو أربعة، رأوا يسوع ماشيًا على الماء مقتربًا من السفينة، فخافوا.

فقال لهم: «أنا هو، لا تخافوا.»

فرضوا أن يقبلوه في السفينة، وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا قاصدين إليها.

وفي الغد، رأى الجمع الواقف في عبر البحر أنه لم تكن هناك سفينة أخرى سوى واحدة، وأن يسوع لم يدخل السفينة مع تلاميذه، بل إن تلاميذه مضوا وحدهم. غير أنه جاءت سفن أخرى من طبرية إلى قرب الموضع الذي أكلوا فيه الخبز بعدما شكر الرَّبّ. فلما رأى الجمع أن يسوع ليس هناك ولا تلاميذه، دخلوا هم أيضًا السفن وجاءوا إلى كفرناحوم يطلبون يسوع. ولما وجدوه في عبر البحر، قالوا له: «يا معلّم، متى صرت هنا؟»

أجابهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: أنتم تطلبونني لا لأنكم رأيتم آيات، بل لأنكم أكلتم من الأرغفة فشبعتم. لا تعملوا للطعام الذي يفنى، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم إياه ابن الإنسان، لأن أبانا قد وضع عليه ختمه.»

فقالوا له: «ماذا نفعل حتى نعمل أعمال أبينا؟»

أجاب يسوع وقال لهم: «هذا هو عمل أبينا: أن تؤمنوا بالذي أرسله.»

فقالوا له: «فأيّة آية تصنع لنرى ونؤمن بك؟ وماذا تعمل؟ آباؤنا أكلوا المنّ في البرية، كما هو مكتوب: ‹أعطاهم خبزًا من السماء ليأكلوا.›»

فقال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء، بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء. لأن خبز أبينا هو النازل من السماء، الواهب العالم حياة.»

فقالوا له: «يا سيّد، أعطنا هذا الخبز في كل حين.»

فقال لهم يسوع: «أنا هو خبز الحياة. من يُقبل إليّ فلا يجوع أبدًا، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا. لكني قلت لكم: إنكم قد رأيتموني، ومع ذلك لا تؤمنون. كل ما يعطيني الآب فإليّ يُقبل، ومن يُقبل إليّ لا أطرحه خارجًا أبدًا. لأني نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني. وهذه هي مشيئة الذي أرسلني: أن لا أفقد شيئًا مما أعطاني، بل أقيمه في اليوم الأخير. لأن هذه هي مشيئة أبي: أن كل من ينظر إلى الابن ويؤمن به تكون له الحياة الأبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير.»

فتذمّر اليهود عليه لأنه قال: «أنا هو الخبز الذي نزل من السماء.»

وقالوا: «أليس هذا هو يسوع ابن يوسف، الذي نعرف نحن أباه وأمه؟ فكيف يقول الآن: ‹إني نزلت من السماء›؟»

أجاب يسوع وقال لهم: «لا تتذمّروا فيما بينكم.

لا يقدر أحد أن يُقبل إليّ إن لم يجذبه الآب الذي أرسلني، وأنا أقيمه في اليوم الأخير. b b v44 الإقبال إلى يسوع هو مبادرة من أبينا — فهو يجذب أبناءه نحو الابن بمحبةٍ تسعى إليهم، لا بقوةٍ تُكرههم. إنه مكتوب في الأنبياء: ‹ويكون الجميع متعلّمين من أبينا.› فكل من سمع من الآب وتعلّم يُقبل إليّ. ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي مِنهُ، هذا قد رأى الآب. الحق الحق أقول لكم: من يؤمن فله الحياة الأبدية. أنا هو خبز الحياة. آباؤكم أكلوا المنّ في البرية، ومع ذلك ماتوا. هذا هو الخبز النازل من السماء، لكي يأكل منه الإنسان فلا يموت. أنا هو الخبز الحيّ الذي نزل من السماء. من يأكل من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أعطيه أنا هو جسدي، أبذله لأجل حياة العالم.»

فخاصم اليهود بعضهم بعضًا بحدّة قائلين: «كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟»

فقال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليست لكم حياة فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لأن جسدي طعام حقيقي، ودمي شراب حقيقي. من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه. كما أرسلني الآب الحيّ وأنا حيّ بالآب، كذلك من يأكلني فهو يحيا بي. هذا هو الخبز الذي نزل من السماء. ليس كما أكل آباؤكم المنّ وماتوا. من يأكل هذا الخبز يحيا إلى الأبد.»

قال هذا وهو يُعلّم في المجمع في كفرناحوم. فلما سمع كثيرون من تلاميذه قالوا: «إن هذا الكلام صعب، من يقدر أن يقبله؟»

حين يرجع كثيرون إلى الوراء

وإذ علم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمّرون على هذا، قال لهم: «أهذا يُعثركم؟

فماذا لو رأيتم ابن الإنسان صاعدًا إلى حيث كان أولًا؟ الروح هو الذي يُحيي، أما الجسد فلا يفيد شيئًا. الكلام الذي كلّمتكم به هو روح وحياة. ولكن منكم قوم لا يؤمنون.» لأن يسوع كان يعلم من البدء من هم الذين لا يؤمنون، ومن هو الذي سيُسلمه. ثم قال: «لهذا قلت لكم: إنه لا يقدر أحد أن يُقبل إليّ إن لم يُعطَ ذلك من الآب.»

من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء، ولم يعودوا يمشون معه.

فقال يسوع للاثني عشر: «ألعلكم أنتم أيضًا تريدون أن تمضوا؟»

أجابه سمعان بطرس: «يا سيّد، إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك، ونحن قد آمنّا وعرفنا أنك أنت قدّوس أبينا.»

أجابهم يسوع: «أليس أنا اخترتكم أنتم الاثني عشر؟ وواحد منكم شيطان.»

قال هذا عن يهوذا ابن سمعان الإسخريوطي، لأن هذا كان مزمعًا أن يُسلمه، وهو واحد من الاثني عشر.

الكتاب المقدس العربي · كتاب قلب الآب متوفّر الآن مطبوعًا: الكتاب المقدس العربي خصم 15% على طلبك الأول تعرّف على الكتاب المقدس العربي

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.