الآب يهب الروح بالإيمان
يسألُ بولسُ أهلَ غلاطية سؤالًا واحدًا: أبأعمال الناموس نالوا الروحَ أم بخبر الإيمان؟ فقد حُسِبَ إبراهيمُ بارًّا بالإيمان قبل سيناء بزمانٍ طويل. وما كان الناموسُ إلا مؤدِّبًا إلى حين؛ أمّا الآن فهم، بالإيمان بالمسيح، أولادُ أبينا وورثةُ إبراهيم.
3 1أيها الغلاطيون الأغبياء، من سحركم؟ لقد صُوِّر يسوع المسيح مصلوبًا أمام أعينكم. 2أريد أن أتعلّم منكم هذا فقط: أبأعمال الناموس نلتم الروح القدس، أم بخبر الإيمان؟ 3أإلى هذا الحدّ أنتم أغبياء؟ أبعدما ابتدأتم بالروح تُكمَّلون الآن بجهد بشري؟ 4أهذا القدر من الآلام احتملتموه عبثًا؟ إن كان حقًّا عبثًا. 5فأبونا الذي يمنحكم الروح القدس بسخاء ويعمل المعجزات بينكم، أيفعل ذلك بأعمال الناموس أم بخبر الإيمان؟ 6هكذا كان مع إبراهيم: «آمن بأبينا فحُسب له برًّا». 7فاعلموا إذًا أن الذين هم من الإيمان هم أبناء إبراهيم.
8والكتاب إذ سبق فرأى أن أبانا سيبرّر الأمم بالإيمان، سبق فبشّر إبراهيم قائلًا: «بك تتبارك جميع الأمم».
9إذًا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم رجل الإيمان.
10لأن جميع الذين يتّكلون على أعمال الناموس هم تحت لعنة، إذ مكتوب: «ملعون كل من لا يثبت في العمل بجميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس». 11وواضح أنه لا يتبرّر أحد أمام أبينا بالناموس: «البارّ بالإيمان يحيا». 12لكن الناموس ليس مؤسَّسًا على الإيمان، بل «من يعمل بها يحيا بها».
13المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنةً لأجلنا، لأن الكتاب يقول: «ملعون كل من عُلّق على خشبة». 14فعل ذلك لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع، لننال بالإيمان الروح القدس الموعود به.
الوعد ثابت والناموس خادم
15أيها الإخوة والأخوات، أتكلّم بحسب البشر: لا أحد يُبطل عهدًا بشريًّا مُثبَتًا أو يزيد عليه. 16أما المواعيد فقيلت لإبراهيم ولنسله. ولا يقول «وللأنسال» بالجمع، بل «ولنسلك» بالمفرد، الذي هو المسيح. 17وإنما أقول هذا: إن الناموس الذي جاء بعد أربعمائة وثلاثين سنة لا يُلغي عهدًا سبق أبونا فأثبته، حتى يُبطل الوعد. 18لأنه إن كان الميراث من الناموس، فلم يعد من الوعد. لكن أبانا وهبه لإبراهيم بالوعد.
19فلماذا الناموس إذًا؟ لقد أُضيف بسبب المعاصي، إلى أن يأتي النسل الذي قُطع له الوعد، وقد رُتِّب بواسطة ملائكة على يد وسيط. a a v19 كان التقليد اليهودي يرى أن الله سلّم الناموس لموسى بواسطة وسطاء من الملائكة على جبل سيناء. 20أما الوسيط فلا يكون لطرف واحد، وأما أبونا فهو واحد.
21فهل الناموس ضد مواعيد أبينا؟ حاشا! لأنه لو أُعطي ناموس قادر أن يُحيي، لكان البرّ حقًّا بالناموس. 22لكن الكتاب أغلق على الكل تحت الخطية، ليُعطى الوعد بالإيمان بيسوع المسيح للذين يؤمنون.
23وقبل أن يأتي الإيمان كنا محروسين تحت الناموس، مُغلَقًا علينا إلى أن يُعلَن الإيمان العتيد. 24فقد كان الناموس مؤدِّبًا لنا إلى المسيح، لكي نتبرّر بالإيمان. 25ولكن بعدما جاء الإيمان، لسنا بعد تحت مؤدِّب.
أبناء الآب بالإيمان
26لأنكم جميعًا أبناء أبينا بالإيمان في المسيح يسوع. 27لأن كلكم الذين اعتمدتم للمسيح قد لبستم المسيح. 28ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حر، ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع. 29وإن كنتم للمسيح، فأنتم إذًا نسل إبراهيم، وورثة حسب الوعد.