اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

مرقس 9

السِّفر

الآبُ يُعلِنُ ابنَهُ

على الجبل تتلألأ ثيابه بياضًا، ويُسمّيه صوت أبيه الابنَ الحبيب. وفي الأسفل، أبٌ عجز التلاميذ عن إعانة ابنه يقول إنه يؤمن ويطلب عونًا لعدم إيمانه. ويتجادل الاثنا عشر في العظمة؛ فيُقيم يسوع طفلًا في وسطهم.

الأصحاح 9.

وقالَ لهم: «الحقَّ أقولُ لكم: إنَّ مِن القائمينَ ههنا قومًا لن يذوقوا الموتَ حتى يَرَوا ملكوتَ أبينا قد أتى بقوَّةٍ».

وبعدَ ستَّةِ أيامٍ أخذَ يسوعُ بطرسَ ويعقوبَ ويوحنا، وصعِدَ بهم إلى جبلٍ عالٍ على انفرادٍ، وتجلَّى أمامهم. وصارت ثيابُهُ متلألئةً بيضاءَ جدًّا كالثلج، لا يقدرُ قصَّارٌ على الأرضِ أن يُبيِّضَها هكذا. وظهرَ لهم إيليَّا مع موسى، وكانا يتكلَّمانِ مع يسوع.

فأجابَ بطرسُ وقالَ ليسوع: «يا معلِّمُ، جيِّدٌ أن نكونَ ههنا. فلنصنَعْ ثلاثَ مظالَّ: لكَ واحدةً، ولموسى واحدةً، ولإيليَّا واحدةً». لأنَّهُ لم يكن يدري ما يقول، إذ كانوا مرتعبين.

وظهرت سحابةٌ فظلَّلتهم، وجاءَ صوتٌ من السحابة: «هذا هو ابني الحبيب، لهُ اسمَعوا!»

وفجأةً إذ تطلَّعوا حولهم، لم يَرَوا أحدًا معهم إلَّا يسوعَ وحدَه.

وفيما هم نازلونَ من الجبل، أوصاهم ألَّا يُخبِروا أحدًا بما رأوا، حتى يقومَ ابنُ الإنسانِ من الأموات. فحفِظوا هذا الأمرَ في أنفسهم، يتساءلونَ ما هو القيامُ من الأموات. وسألوهُ قائلين: «لماذا يقولُ الكتبةُ إنَّ إيليَّا ينبغي أن يأتيَ أوَّلًا؟»

فأجابَ وقالَ لهم: «إنَّ إيليَّا يأتي أوَّلًا ويردُّ كلَّ شيء. فكيفَ هو مكتوبٌ عن ابنِ الإنسانِ أن يتألَّمَ كثيرًا ويُهانَ؟ لكنِّي أقولُ لكم: إنَّ إيليَّا قد جاءَ أيضًا، وفعلوا بهِ كلَّ ما أرادوا، كما هو مكتوبٌ عنه». a a v13 يشيرُ يسوعُ إلى يوحنا المعمدان، الذي جاءَ بروحِ إيليَّا وقوَّتِه.

إيمانُ أبٍ في اليأس

ولمَّا جاءَ إلى بقيَّةِ التلاميذ، رأى جمعًا كثيرًا حولهم، وكتبةً يحاجُّونهم. وللوقتِ لمَّا رآهُ كلُّ الجمعِ تعجَّبوا، وركضوا إليهِ يُسلِّمونَ عليه.

فسألَ الكتبةَ: «بماذا تحاجُّونهم؟»

فأجابَهُ واحدٌ من الجمع: «يا معلِّمُ، قد أتيتُ إليكَ بابني، بهِ روحٌ أخرسُ يمنعُهُ من الكلام. وحيثما أمسكَهُ يصرعُهُ، فيُزبِدُ ويصرِفُ بأسنانِهِ ويَيبَس. فقلتُ لتلاميذكَ أن يُخرِجوهُ فلم يقدِروا».

فأجابَ وقالَ لهم: «أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمن، إلى متى أكونُ معكم؟ إلى متى أحتمِلُكم؟ قدِّموهُ إليَّ».

فقدَّموهُ إليه. فلمَّا رآهُ الروحُ، للوقتِ صرَعَهُ، فوقعَ على الأرضِ يتمرَّغُ ويُزبِد.

فسألَ يسوعُ أباه: «كم من الزمانِ منذُ أصابَهُ هذا؟» فقال: «منذُ صباه.

وكثيرًا ما ألقاهُ في النارِ وفي الماءِ ليُهلِكَه. لكن إنِ استطعتَ شيئًا فتحنَّنْ علينا وأعِنَّا».

فقالَ لهُ يسوع: «‹إن استطعتَ›؟ كلُّ شيءٍ مستطاعٌ للمؤمن».

وللوقتِ صرخَ أبو الصبيِّ بدموعٍ وقال: «أُؤمنُ يا سيِّدُ، فأعِنْ عدمَ إيماني!»

فلمَّا رأى يسوعُ أنَّ الجمعَ يتراكضون، انتهرَ الروحَ النجسَ قائلًا له: «أيُّها الروحُ الأخرسُ الأصمُّ، أنا آمرُك: اخرُجْ منهُ ولا تدخُلْهُ أيضًا!»

فصرخَ وصرعَهُ شديدًا وخرج، فصارَ كالميت، حتى قالَ كثيرون: «إنَّهُ قد مات». لكنَّ يسوعَ أمسكَهُ بيدِهِ وأنهضَهُ، فقام.

ولمَّا دخلَ يسوعُ البيتَ، سألَهُ تلاميذُهُ على انفرادٍ: «لماذا لم نقدِرْ نحنُ أن نُخرِجَه؟»

فقالَ لهم: «هذا الجنسُ لا يمكنُ أن يخرُجَ إلَّا بالصلاة».

ابنُ الإنسانِ لا بُدَّ أن يموت

وخرجوا من هناكَ واجتازوا في الجليل، ولم يُرِدْ يسوعُ أن يعلَمَ أحدٌ أينَ هم،

لأنَّهُ كانَ يُعلِّمُ تلاميذَهُ ويقولُ لهم: «إنَّ ابنَ الإنسانِ يُسلَّمُ إلى أيدي الناس، فيقتلونه، وبعدَ ثلاثةِ أيامٍ يقوم».

وأمَّا هم فلم يفهموا ما قال، وخافوا أن يسألوه.

الأصغرُ يكونُ الأعظم

وجاءوا إلى كفرناحوم. وإذ كانَ في البيتِ سألهم: «بماذا كنتم تتحاجُّونَ في الطريق؟»

فسكتوا، لأنَّهم تحاجُّوا في الطريقِ في مَنْ هو الأعظم.

فجلسَ ونادى الاثنَي عشرَ وقالَ لهم: «إن أرادَ أحدٌ أن يكونَ أوَّلًا، فليكن آخِرَ الكلِّ وخادمًا للكلّ».

وأخذَ ولدًا صغيرًا وأقامَهُ في وسطهم، ثمَّ احتضنَهُ وقالَ لهم:

«مَن قبِلَ واحدًا من هؤلاءِ الأولادِ الصِّغارِ باسمي فقد قبِلني، ومَن قبِلني فليسَ يقبَلني أنا بل الذي أرسلني».

معنا لا علينا

فأجابَهُ يوحنا: «يا معلِّمُ، قد رأينا واحدًا يُخرِجُ الشياطينَ باسمكَ فمنعناه، لأنَّهُ ليسَ يتبعنا».

فقالَ يسوع: «لا تمنعوه، لأنَّهُ ليسَ أحدٌ يصنعُ معجزةً باسمي ويستطيعُ سريعًا أن يقولَ عليَّ شرًّا. لأنَّ مَن ليسَ علينا فهو معنا. فإنَّ مَن سقاكم كأسَ ماءٍ باسمي لأنَّكم للمسيح، الحقَّ أقولُ لكم: إنَّهُ لن يُضيعَ أجرَهُ.

لا تُعثِروا الصِّغار

ومَن أعثرَ أحدَ الصِّغارِ المؤمنينَ بي، فخيرٌ لهُ لو عُلِّقَ في عنقِهِ حجرُ رحًى كبيرٌ وطُرِحَ في البحر. وإن أعثرتكَ يدُكَ فاقطعها. خيرٌ لكَ أن تدخُلَ الحياةَ أقطعَ من أن تكونَ لكَ يدانِ وتمضيَ إلى جهنَّم، إلى النارِ التي لا تُطفأ، b b v43 أقدمُ المخطوطاتِ ليسَ فيها عددٌ رابعٌ وأربعونَ ههنا؛ والنُّسخُ المتأخِّرةُ تُضيف: «حيثُ دودُهم لا يموتُ والنارُ لا تُطفأ».

وإن أعثرتكَ رِجلُكَ فاقطعها. خيرٌ لكَ أن تدخُلَ الحياةَ أعرجَ من أن تكونَ لكَ رِجلانِ وتُطرَحَ في جهنَّم، c c v45 أقدمُ المخطوطاتِ ليسَ فيها عددٌ سادسٌ وأربعونَ ههنا؛ والنُّسخُ المتأخِّرةُ تُضيف: «حيثُ دودُهم لا يموتُ والنارُ لا تُطفأ».

وإن أعثرتكَ عينُكَ فاقلعها. خيرٌ لكَ أن تدخُلَ ملكوتَ أبينا بعينٍ واحدةٍ من أن تكونَ لكَ عينانِ وتُطرَحَ في جهنَّم، حيثُ ‹دودُهم لا يموتُ والنارُ لا تُطفأ›.

لأنَّ كلَّ واحدٍ يُملَّحُ بنار. المِلحُ جيِّدٌ، ولكن إذا فسدَ الملحُ فبماذا تُصلِحونه؟ ليكن لكم مِلحٌ في أنفسكم، وسالِموا بعضُكم بعضًا».

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.