اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

مرقس 10

السِّفر

تصميم أبينا للزواج

في الطلاق يعود يسوع إلى الخلق وإلى ما جمعه أبونا. يُرحّب بالأولاد، ويمضي حزينًا رجلٌ غنيٌّ أحبّه. ويطلب يعقوب ويوحنا عرشين فيسمعان عن الخدمة والفداء. ويصرخ بارتيماوس الأعمى من وراء الجمع فينال بصره.

الأصحاح 10.

ثُمَّ قامَ مِنْ هُناكَ وجاءَ إلى نواحي اليهوديةِ مِنْ عِبْرِ الأردنِّ، فاجتمعتْ إليهِ الجموعُ أيضًا، وكعادتِهِ عادَ فعلَّمهم.

فتقدَّمَ بعضُ الفريسيينَ ليجرِّبوهُ، سائلينَ: «هل يحلُّ للرجلِ أنْ يطلِّقَ امرأتَهُ؟»

فأجابهم: «بماذا أوصاكم موسى؟»

فقالوا: «موسى أذِنَ أنْ يُكتَبَ كتابُ طلاقٍ فتُطلَّقَ.»

فقالَ لهم يسوعُ: «مِنْ أجلِ قساوةِ قلوبِكم كتبَ لكم هذهِ الوصيةَ. ولكنْ مِنْ بدءِ الخليقةِ، صنعهما أبونا ذكرًا وأُنثى. ‹مِنْ أجلِ هذا يترُكُ الرجلُ أباهُ وأُمَّهُ ويلتصِقُ بامرأتِهِ، ويكونُ الاثنانِ جسدًا واحدًا.› فلا يكونانِ بعدُ اثنينِ، بل جسدٌ واحدٌ. فالذي جمعهُ أبونا لا يفرِّقْهُ إنسانٌ.»

وفي البيتِ سألهُ تلاميذُهُ أيضًا عن هذا الأمرِ.

فقالَ لهم: «مَنْ طلَّقَ امرأتَهُ وتزوَّجَ بأُخرى يزني عليها، وإنْ طلَّقتِ امرأةٌ زوجَها وتزوَّجتْ بآخرَ تزني.»

الآب يرحّب بالأطفال

وكانوا يُقدِّمونَ إليهِ أولادًا لكي يلمسَهم، فانتهرهم التلاميذُ.

فلمَّا رأى يسوعُ ذلكَ اغتاظَ وقالَ لهم: «دعوا الأولادَ يأتونَ إليَّ ولا تمنعوهم، لأنَّ لمثلِ هؤلاءِ ملكوتَ أبينا. الحقَّ أقولُ لكم: مَنْ لا يقبَلُ ملكوتَ أبينا مثلَ ولدٍ فلن يدخُلَهُ.»

فاحتضنهم ووضعَ يديهِ عليهم وباركهم.

الرجل الذي كان له الكثير لكن أعوزه شيء واحد

وفيما هو خارجٌ إلى الطريقِ، ركضَ رجلٌ وجثا لهُ وسألهُ: «أيها المعلِّمُ الصالحُ، ماذا أعملُ لأرِثَ الحياةَ الأبديةَ؟»

فقالَ لهُ يسوعُ: «لماذا تدعوني صالحًا؟ ليسَ أحدٌ صالحًا إلَّا أبونا وحدَهُ. أنتَ تعرِفُ الوصايا: ‹لا تقتُلْ، لا تزنِ، لا تسرِقْ، لا تشهَدْ بالزورِ، لا تسلُبْ، أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ.›»

فقالَ لهُ: «يا معلِّمُ، كلُّ هذهِ حفِظتُها منذُ صِبايَ.»

فنظرَ إليهِ يسوعُ وأحبَّهُ وقالَ لهُ: «يُعوِزُكَ شيءٌ واحدٌ: اذهَبْ بِعْ كلَّ ما لكَ وأعطِ الفقراءَ، فيكونَ لكَ كنزٌ في السماءِ، وتعالَ اتبَعْني.»

فاغتمَّ على هذا الكلامِ ومضى حزينًا، لأنَّهُ كانَ ذا أموالٍ كثيرةٍ.

فنظرَ يسوعُ حولَهُ وقالَ لتلاميذِهِ: «ما أعسرَ دخولَ ذوي الأموالِ إلى ملكوتِ أبينا!»

فتحيَّرَ التلاميذُ مِنْ كلامِهِ. فأجابَ يسوعُ أيضًا وقالَ لهم: «يا أولادُ، ما أعسرَ دخولَ ملكوتِ أبينا! مرورُ جملٍ مِنْ ثَقبِ إبرةٍ أيسرُ مِنْ دخولِ غنيٍّ إلى ملكوتِ أبينا.»

فبُهِتوا إلى الغايةِ قائلينَ بعضُهم لبعضٍ: «فمَنْ يستطيعُ أنْ يخلُصَ؟»

فنظرَ إليهم يسوعُ وقالَ: «عندَ الناسِ غيرُ مستطاعٍ، ولكنْ ليسَ عندَ أبينا، لأنَّ كلَّ شيءٍ مستطاعٌ عندَ أبينا.»

فابتدأَ بطرسُ يقولُ لهُ: «ها نحنُ قد تركنا كلَّ شيءٍ وتبِعناكَ.»

فأجابَ يسوعُ وقالَ: «الحقَّ أقولُ لكم: ليسَ أحدٌ تركَ بيتًا أو إخوةً أو أخواتٍ أو أُمًّا أو أبًا أو أولادًا أو حقولًا لأجلي ولأجلِ الإنجيلِ،

إلَّا ويأخُذُ مئةَ ضعفٍ الآنَ في هذا الزمانِ: بيوتًا وإخوةً وأخواتٍ وأُمَّهاتٍ وأولادًا وحقولًا، معَ اضطهاداتٍ، وفي الدهرِ الآتي الحياةَ الأبديةَ. ولكنْ كثيرونَ أوَّلونَ يكونونَ آخِرينَ، والآخِرونَ أوَّلينَ.»

يسوع يُنبئ بموته للمرة الثالثة

وكانوا في الطريقِ صاعِدينَ إلى أُورُشليمَ، ويسوعُ يتقدَّمُهم، فتحيَّروا وكانوا وهم يتبعونَ خائفينَ. فأخذَ الاثنَي عشرَ أيضًا وابتدأَ يقولُ لهم عمَّا سيحدُثُ لهُ:

«ها نحنُ صاعِدونَ إلى أُورُشليمَ، وابنُ الإنسانِ يُسلَّمُ إلى رؤساءِ الكهنةِ والكتبةِ، فيحكُمونَ عليهِ بالموتِ ويُسلِّمونَهُ إلى الأُممِ، فيهزَأونَ بهِ ويبصُقونَ عليهِ ويجلِدونَهُ ويقتُلونَهُ، وبعدَ ثلاثةِ أيامٍ يقومُ.»

العظمة بالخدمة

فتقدَّمَ إليهِ يعقوبُ ويوحنَّا ابنا زَبْدي قائلَينِ: «يا معلِّمُ، نريدُ أنْ تفعلَ لنا ما نطلُبُ.»

فقالَ لهما: «ماذا تريدانِ أنْ أفعلَ لكما؟»

فقالا لهُ: «أعطِنا أنْ نجلِسَ واحدٌ عن يمينِكَ والآخرُ عن يسارِكَ في مجدِكَ.»

فقالَ لهما يسوعُ: «لستُما تعلَمانِ ما تطلُبانِ. أتستطيعانِ أنْ تشربا الكأسَ التي أشربُها أنا، وأنْ تعتمِدا بالمعموديةِ التي أعتمِدُ بها أنا؟»

فقالا لهُ: «نستطيعُ.» فقالَ لهما يسوعُ: «أمَّا الكأسُ التي أشربُها أنا فتشربانِها، وبالمعموديةِ التي أعتمِدُ بها أنا تعتمِدانِ، وأمَّا الجلوسُ عن يميني وعن يساري فليسَ لي أنْ أُعطيَهُ، بل هو للذينَ أُعِدَّ لهم.»

ولمَّا سمِعَ العشرةُ ابتدأوا يغتاظونَ مِنْ يعقوبَ ويوحنَّا.

فدعاهم يسوعُ وقالَ لهم: «أنتم تعلَمونَ أنَّ الذينَ يُحسَبونَ رؤساءَ الأُممِ يسودونهم، وأنَّ عظماءَهم يتسلَّطونَ عليهم. فلا يكونُ هكذا فيكم، بل مَنْ أرادَ أنْ يصيرَ عظيمًا فيكم يكونُ لكم خادمًا، ومَنْ أرادَ أنْ يصيرَ فيكم أوَّلًا يكونُ للجميعِ عبدًا. لأنَّ ابنَ الإنسانِ أيضًا لم يأتِ ليُخدَمَ، بل ليخدُمَ، وليبذِلَ نفسَهُ فِديةً عن كثيرينَ.»

بارتيماوس يستردّ بصره

وجاءوا إلى أريحا. وفيما هو خارجٌ مِنْ أريحا معَ تلاميذِهِ وجمعٍ غفيرٍ، كانَ بارتيماوسُ الأعمى ابنُ تيماوسَ جالسًا على الطريقِ يستعطي. فلمَّا سمِعَ أنَّهُ يسوعُ الناصريُّ، ابتدأَ يصرُخُ قائلًا: «يا يسوعُ ابنَ داودَ، ارحَمْني!» فانتهرهُ كثيرونَ ليسكُتَ، فصرَخَ أكثرَ كثيرًا: «يا ابنَ داودَ، ارحَمْني!»

فوقفَ يسوعُ وقالَ: «نادُوهُ.» فنادَوا الأعمى قائلينَ لهُ: «ثِقْ! قُمْ، ها هو يناديكَ.»

فطرحَ رداءهُ ونهضَ وجاءَ إلى يسوعَ.

فقالَ لهُ يسوعُ: «ماذا تريدُ أنْ أفعلَ بكَ؟» فقالَ لهُ الأعمى: «يا رَبُّوني، أنْ أُبصِرَ ثانيةً.» a a v51 «رَبُّوني» هو خطابٌ حميمٌ شخصيٌّ ليسوعَ — «معلِّمي»، يُقالُ بثقةٍ عميقةٍ.

فقالَ لهُ يسوعُ: «اذهَبْ، إيمانُكَ قد شفاكَ.» فللوقتِ أبصرَ وتبِعَ يسوعَ في الطريقِ.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.