متوفّر الآن مطبوعًا

أيوب 14 FHB كتاب قلب الآب™

خصم 15% على طلبك الأول →
السِّفر

هَلْ مِنْ رَجَاءٍ لِلإِنْسَانِ؟

الشجرة المقطوعة تفرخ من جديد عند رائحة الماء، أما الإنسان فيضطجع ولا يقوم. يتساءل أيوب: هل يحيا الموتى؟ ويتخيّل أن يُخبَّأ حتى ينقضي الغضب ثم يُدعى، ويقول إنّ الله يُبلي الرجاء كما يُبلي الماءُ الحجارة.

الأصحاح 14.

«الإِنْسَانُ، مَوْلُودُ المَرْأَةِ، قَصِيرُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَبًا. يَخْرُجُ كَالزَّهْرَةِ فَيَذْبُلُ، وَيَهْرُبُ كَالظِّلِّ فَلَا يَبْقَى. أَفَعَلَى مِثْلِ هَذَا تَفْتَحُ عَيْنَيْكَ؟ وَإِيَّايَ تُحْضِرُ إِلَى المُحَاكَمَةِ مَعَكَ؟ مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟ لَا أَحَدَ. بِمَا أَنَّ أَيَّامَهُ مَحْدُودَةٌ، وَعَدَدَ شُهُورِهِ عِنْدَكَ، وَقَدْ عَيَّنْتَ لَهُ حُدُودًا لَا يَتَجَاوَزُهَا، فَاصْرِفْ نَظَرَكَ عَنْهُ لِيَسْتَرِيحَ، حَتَّى يُتِمَّ يَوْمَهُ كَأَجِيرٍ.

«فَإِنَّ لِلشَّجَرَةِ رَجَاءً: إِنْ قُطِعَتْ تُفْرِخُ ثَانِيَةً، وَلَا تُعْدَمُ خَرَاعِيبُهَا. وَلَوْ شَاخَ فِي الأَرْضِ أَصْلُهَا، وَمَاتَ فِي التُّرَابِ جِذْعُهَا، فَمِنْ رَائِحَةِ المَاءِ تُفْرِخُ، وَتُنْبِتُ أَغْصَانًا كَغَرْسٍ جَدِيدٍ. أَمَّا الرَّجُلُ فَيَمُوتُ وَيُطْرَحُ؛ يُسْلِمُ الإِنْسَانُ الرُّوحَ، فَأَيْنَ هُوَ؟ كَمَا تَنْضُبُ المِيَاهُ مِنَ البُحَيْرَةِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَنْشَفُ، هَكَذَا يَضْطَجِعُ الإِنْسَانُ وَلَا يَقُومُ؛ لَا يَسْتَيْقِظُ حَتَّى لَا تَبْقَى السَّمَاوَاتُ، وَلَا يَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهِ.

«لَيْتَكَ تُوارِينِي فِي القَبْرِ، وَتُخْفِينِي إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ غَضَبُكَ، وَتُعَيِّنُ لِي أَجَلًا، ثُمَّ تَذْكُرُنِي! إِنْ مَاتَ الإِنْسَانُ أَفَيَحْيَا ثَانِيَةً؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَنْتَظِرُ حَتَّى يَأْتِيَ تَجْدِيدِي. تَدْعُو فَأُجِيبُكَ؛ إِلَى عَمَلِ يَدَيْكَ تَشْتَاقُ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُحْصِي خَطَوَاتِي، وَلَا تُرَاقِبُ خَطِيَّتِي. مَعْصِيَتِي مَخْتُومَةٌ فِي صُرَّةٍ، وَإِثْمِي تَسْتُرُهُ.

«وَلَكِنَّ الجَبَلَ يَسْقُطُ وَيَنْهَارُ، وَالصَّخْرَةَ تُنْقَلُ مِنْ مَكَانِهَا، وَالمِيَاهُ تَبْرِي الحِجَارَةَ، وَتَجْرُفُ سُيُولُهَا تُرَابَ الأَرْضِ، وَهَكَذَا أَنْتَ تُبِيدُ رَجَاءَ الإِنْسَانِ. تَتَجَبَّرُ عَلَيْهِ إِلَى الأَبَدِ فَيَذْهَبُ؛ تُغَيِّرُ وَجْهَهُ وَتَطْرُدُهُ. يُكْرَمُ بَنُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ يَذِلُّونَ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِمْ. إِنَّمَا يَتَأَلَّمُ لَحْمُهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَتَنُوحُ نَفْسُهُ عَلَى ذَاتِهَا فَقَطْ».