متوفّر الآن مطبوعًا

التكوين 40 FHB كتاب قلب الآب™

الآبيسوعالروح
خصم 15% على طلبك الأول →
السِّفر

رئيس السقاة ورئيس الخبازين

اثنان من موظفي فرعون يحلمان في السجن نفسه. ويوسف، إذ يقول إن التفسير لأبينا، يقرأ الحلمين بأمانة: الساقي يحيا، والخباز يُعلَّق. ولا يطلب سوى أن يُذكَر. فلا يُذكر — وينتهي الأصحاح والساقي قد نسيه تماماً.

الأصحاح 40.

وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ سَاقِيَ مَلِكِ مِصْرَ وَخَبَّازَهُ أَخْطَآ إِلَى سَيِّدِهِمَا مَلِكِ مِصْرَ. فَاغْتَاظَ فِرْعَوْنُ عَلَى خَصِيَّيْهِ: رَئِيسِ السُّقَاةِ وَرَئِيسِ الخَبَّازِينَ، فَوَضَعَهُمَا فِي حَبْسِ بَيْتِ رَئِيسِ الحُرَّاسِ، فِي السِّجْنِ حَيْثُ كَانَ يُوسُفُ مَحْبُوسًا. فَأَقَامَ رَئِيسُ الحُرَّاسِ يُوسُفَ عَلَيْهِمَا لِيَخْدِمَهُمَا، فَبَقِيَا فِي الحَبْسِ أَيَّامًا. فَحَلُمَا كِلَاهُمَا حُلْمًا، كُلُّ وَاحِدٍ حُلْمَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ تَفْسِيرِ حُلْمِهِ: سَاقِي مَلِكِ مِصْرَ وَخَبَّازُهُ اللَّذَانِ كَانَا مَحْبُوسَيْنِ فِي السِّجْنِ. فَدَخَلَ يُوسُفُ إِلَيْهِمَا فِي الصَّبَاحِ وَنَظَرَهُمَا، وَإِذَا هُمَا مُغْتَمَّانِ. فَسَأَلَ خَصِيَّيْ فِرْعَوْنَ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي حَبْسِ بَيْتِ سَيِّدِهِ قَائِلًا: «لِمَاذَا وَجْهَاكُمَا مُكْمَدَّانِ اليَوْمَ؟»

فَقَالَا لَهُ: «حَلُمْنَا حُلْمًا، وَلَيْسَ مَنْ يُفَسِّرُهُ.» فَقَالَ لَهُمَا يُوسُفُ: «أَلَيْسَتِ التَّفَاسِيرُ لِأَبِينَا؟ قُصَّاهُ عَلَيَّ، أَرْجُوكُمَا.» a a v8 يُسَمِّي يُوسُفُ أَبَانَا مَصْدَرَ كُلِّ تَفْسِيرٍ حَقٍّ — حَتَّى لِلْمِصْرِيِّينَ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَهُ.

فَقَصَّ رَئِيسُ السُّقَاةِ حُلْمَهُ عَلَى يُوسُفَ وَقَالَ لَهُ: «كُنْتُ فِي حُلْمِي، وَإِذَا كَرْمَةٌ أَمَامِي. وَفِي الكَرْمَةِ ثَلَاثَةُ قُضْبَانٍ، وَهِيَ إِذْ أَفْرَخَتْ طَلَعَ زَهْرُهَا، وَأَنْضَجَتْ عَنَاقِيدُهَا عِنَبًا. وَكَانَتْ كَأْسُ فِرْعَوْنَ فِي يَدِي، فَأَخَذْتُ العِنَبَ وَعَصَرْتُهُ فِي كَأْسِ فِرْعَوْنَ، وَوَضَعْتُ الكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ.»

فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: «هذَا تَفْسِيرُهُ: الثَّلَاثَةُ القُضْبَانِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ وَيَرُدُّكَ إِلَى مَقَامِكَ، فَتَضَعُ كَأْسَ فِرْعَوْنَ فِي يَدِهِ كَالعَادَةِ الأُولَى حِينَ كُنْتَ سَاقِيَهُ. وَلكِنِ اذْكُرْنِي عِنْدَكَ إِذَا صَارَ لَكَ خَيْرٌ، وَاصْنَعْ إِلَيَّ مَعْرُوفًا: اذْكُرْنِي لِفِرْعَوْنَ، وَأَخْرِجْنِي مِنْ هذَا البَيْتِ. فَإِنِّي قَدْ سُرِقْتُ سَرِقَةً مِنْ أَرْضِ العِبْرَانِيِّينَ، وَهُنَا أَيْضًا لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى وَضَعُونِي فِي هذَا الجُبِّ.»

فَلَمَّا رَأَى رَئِيسُ الخَبَّازِينَ أَنَّهُ فَسَّرَ خَيْرًا، قَالَ لِيُوسُفَ: «كُنْتُ أَنَا أَيْضًا فِي حُلْمِي، وَإِذَا ثَلَاثَةُ سِلَالٍ مِنْ خُبْزٍ أَبْيَضَ عَلَى رَأْسِي. وَفِي السَّلِّ الأَعْلَى مِنْ جَمِيعِ طَعَامِ فِرْعَوْنَ مِنْ صَنْعَةِ الخَبَّازِ، وَالطُّيُورُ تَأْكُلُهُ مِنَ السَّلِّ عَنْ رَأْسِي.»

فَأَجَابَ يُوسُفُ وَقَالَ: «هذَا تَفْسِيرُهُ: الثَّلَاثَةُ السِّلَالِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ عَنْكَ وَيُعَلِّقُكَ عَلَى خَشَبَةٍ، وَتَأْكُلُ الطُّيُورُ لَحْمَكَ عَنْكَ.» وَحَدَثَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، يَوْمِ مِيلَادِ فِرْعَوْنَ، أَنَّهُ صَنَعَ وَلِيمَةً لِجَمِيعِ عَبِيدِهِ، وَرَفَعَ رَأْسَ رَئِيسِ السُّقَاةِ وَرَأْسَ رَئِيسِ الخَبَّازِينَ بَيْنَ عَبِيدِهِ، فَرَدَّ رَئِيسَ السُّقَاةِ إِلَى مَقَامِهِ، فَوَضَعَ الكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ. وَأَمَّا رَئِيسُ الخَبَّازِينَ فَعَلَّقَهُ، كَمَا فَسَّرَ لَهُمَا يُوسُفُ. وَلكِنْ لَمْ يَذْكُرْ رَئِيسُ السُّقَاةِ يُوسُفَ، بَلْ نَسِيَهُ.