اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

متى 26

السِّفر

تآمُر القادة على قتل يسوع

امرأة تسكب طيبًا غاليًا فتُوبَّخ عليه؛ ويهوذا يبيعه بثلاثين قطعة من فضة. وفي جثسيماني يسأل يسوع أباه أن يعبر عنه الكأس، بينما أصحابه يغلبهم النوم مرة بعد مرة. وحين يُقبَض عليه لا يقاوم. ويحلف بطرس إنه لم يعرف الرجل قط.

الأصحاح 26.

ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها، قال لتلاميذه:

«تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح، وابن الإنسان يُسلَّم ليُصلَب».

حينئذٍ اجتمع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب في دار رئيس الكهنة الذي يُدعى قيافا، وتشاوروا لكي يُمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه. ولكنهم قالوا: «ليس في العيد، لئلا يحدث شغب في الشعب».

امرأة تدهن يسوع للدفن

وفيما كان يسوع في بيت عنيا، في بيت سمعان الأبرص، تقدّمت إليه امرأة معها قارورة من المرمر فيها طيب كثير الثمن، فسكبته على رأسه وهو متكئ. فلما رأى التلاميذ ذلك اغتاظوا قائلين: «لماذا هذا الإتلاف؟ فإنه كان يمكن أن يُباع هذا بثمن كثير ويُعطى للفقراء».

فعلم يسوع ذلك وقال لهم: «لماذا تُزعجون المرأة؟ فإنها قد عملت بي عملاً حسناً. لأن الفقراء معكم في كل حين، وأما أنا فلست معكم في كل حين. فإنها إذ سكبت هذا الطيب على جسدي، إنما فعلته لتُهيّئني للدفن. الحق أقول لكم: حيثما يُكرَز بهذا الإنجيل في كل العالم، يُخبَر أيضاً بما فعلته هذه، تذكاراً لها».

يهوذا يخون الابن بالفضة

حينئذٍ ذهب واحد من الاثني عشر، الذي يُدعى يهوذا الإسخريوطي، إلى رؤساء الكهنة، وقال: «ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أُسلمه إليكم؟» فعدّوا له ثلاثين من الفضة. ومن ذلك الحين كان يطلب فرصة ليُسلمه.

الاستعداد للفصح

وفي أول أيام الفطير تقدّم التلاميذ إلى يسوع قائلين: «أين تريد أن نُعِدّ لك لتأكل الفصح؟»

فقال: «اذهبوا إلى المدينة، إلى فلان، وقولوا له: ‹يقول المعلّم: وقتي قريب، وعندك أصنع الفصح مع تلاميذي›».

ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدّوا الفصح.

ولما كان المساء اتكأ مع الاثني عشر.

وفيما هم يأكلون قال: «الحق أقول لكم: إن واحداً منكم يُسلمني».

فحزنوا جداً، وابتدأ كل واحد منهم يقول له: «هل أنا هو يا رب؟»

فأجاب وقال: «الذي غمس يده معي في الصحفة هو يُسلمني. إن ابن الإنسان ماضٍ كما هو مكتوب عنه، ولكن ويلٌ لذلك الرجل الذي يُسلمه! كان خيراً له لو لم يُولَد».

فأجاب يهوذا مُسلِّمه وقال: «هل أنا هو يا سيّدي؟» قال له: «أنت قلت».

وفيما هم يأكلون أخذ يسوع خبزاً وبارك وكسّر وأعطى التلاميذ وقال: «خذوا كلوا؛ هذا هو جسدي». وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: «اشربوا منها كلكم، لأن هذا هو دمي الذي للعهد، الذي يُسفَك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. وأقول لكم: إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حين أشربه معكم جديداً في ملكوت أبي».

ثم سبّحوا وخرجوا إلى جبل الزيتون.

يسوع يتنبأ بإنكار بطرس

حينئذٍ قال لهم يسوع: «كلكم تشكّون فيّ في هذه الليلة، لأنه مكتوب: ‹أضرب الراعي فتتبدد خراف القطيع›. ولكن بعد قيامي أسبقكم إلى الجليل».

فأجاب بطرس وقال له: «وإن شكّ فيك الجميع فأنا لا أشكّ أبداً».

قال له يسوع: «الحق أقول لك: إنك في هذه الليلة، قبل أن يصيح الديك، تُنكرني ثلاث مرات».

قال له بطرس: «ولو اضطررت أن أموت معك لا أُنكرك». هكذا قال أيضاً جميع التلاميذ.

الابن يُسلِّم ذاته للآب

حينئذٍ جاء يسوع معهم إلى ضيعة يُقال لها جثسيماني، فقال للتلاميذ: «اجلسوا ههنا حتى أمضي وأصلّي هناك».

ثم أخذ معه بطرس وابنَي زبدي، وابتدأ يحزن ويكتئب.

حينئذٍ قال لهم: «نفسي حزينة جداً حتى الموت. امكثوا ههنا واسهروا معي».

ثم تقدّم قليلاً وخرّ على وجهه وصلّى قائلاً: «يا أبي، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت».

ثم جاء إلى التلاميذ فوجدهم نياماً، فقال لبطرس: «أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معي ساعة واحدة؟ اسهروا وصلّوا لئلا تدخلوا في تجربة؛ أما الروح فنشيط، وأما الجسد فضعيف».

فمضى أيضاً ثانيةً وصلّى قائلاً: «يا أبي، إن لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلا أن أشربها، فلتكن مشيئتك».

ثم جاء فوجدهم أيضاً نياماً، إذ كانت أعينهم ثقيلة. فتركهم ومضى أيضاً وصلّى ثالثةً قائلاً ذلك الكلام بعينه.

ثم جاء إلى التلاميذ وقال لهم: «أما زلتم نائمين ومستريحين؟ هوذا الساعة قد اقتربت، وابن الإنسان يُسلَّم إلى أيدي الخطاة. قوموا ننطلق! هوذا الذي يُسلمني قد اقترب!»

خيانة يسوع والقبض عليه

وفيما هو يتكلم بعد، إذا يهوذا أحد الاثني عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصيّ، من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب. والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً: «الذي أُقبّله هو هو، فأمسكوه». وللوقت تقدّم إلى يسوع وقال: «السلام يا سيّدي!» وقبّله.

فقال له يسوع: «يا صاحب، اعمل ما جئت لأجله». حينئذٍ تقدّموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه.

وإذا واحد من الذين مع يسوع مدّ يده واستلّ سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه.

فقال له يسوع: «ردّ سيفك إلى مكانه؛ لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون. أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدّم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة؟ فكيف تُكمَل الكتب أنه هكذا ينبغي أن يكون؟»

في تلك الساعة قال يسوع للجموع: «كأنكم على لصّ خرجتم بسيوف وعصيّ لتمسكوني! كل يوم كنت أجلس أعلّم في الهيكل ولم تمسكوني. وأما هذا كله فقد كان لكي تُكمَل كتب الأنبياء». حينئذٍ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.

يسوع أمام مُتّهميه

والذين أمسكوا يسوع مضوا به إلى قيافا رئيس الكهنة، حيث اجتمع الكتبة والشيوخ. وأما بطرس فتبعه من بعيد إلى دار رئيس الكهنة، فدخل وجلس مع الخدّام لينظر النهاية.

وكان رؤساء الكهنة والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه، فلم يجدوا، ومع أنه تقدّم شهود زور كثيرون لم يجدوا. وأخيراً تقدّم اثنان، وقالا: «هذا قال: ‹إني أقدر أن أنقض هيكل الله وأبنيه في ثلاثة أيام›».

فقام رئيس الكهنة وقال له: «أما تجيب بشيء؟ ماذا يشهد به هذان عليك؟» وأما يسوع فكان ساكتاً. فقال له رئيس الكهنة: «أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله؟»

قال له يسوع: «أنت قلت. وأقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، آتياً على سحاب السماء».

حينئذٍ مزّق رئيس الكهنة ثيابه قائلاً: «قد جدّف! فما حاجتنا بعدُ إلى شهود؟ ها قد سمعتم الآن تجديفه. ماذا ترون؟» فأجابوا وقالوا: «إنه مستوجب الموت».

حينئذٍ بصقوا في وجهه ولكموه، وآخرون لطموه قائلين: «تنبّأ لنا أيها المسيح! من ضربك؟»

بطرس يُنكر معرفته بيسوع

وأما بطرس فكان جالساً خارجاً في الدار، فتقدّمت إليه جارية قائلة: «وأنت كنت مع يسوع الجليلي».

فأنكر قدّام الجميع قائلاً: «لست أدري ما تقولين».

ثم إذ خرج إلى الباب رأته جارية أخرى، فقالت للذين هناك: «وهذا كان مع يسوع الناصري».

فأنكر أيضاً بقسم: «إني لست أعرف الرجل».

وبعد قليل جاء القائمون وقالوا لبطرس: «حقاً إنك أنت أيضاً منهم، فإن لهجتك تُظهرك».

فابتدأ حينئذٍ يلعن ويحلف: «إني لا أعرف الرجل!» وللوقت صاح الديك.

فتذكّر بطرس كلام يسوع الذي قال له: «قبل أن يصيح الديك تُنكرني ثلاث مرات». فخرج إلى خارج وبكى بكاءً مراً.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.