الآب يسعى وراء الخروف الواحد الضالّ
ثلاثة أشياء يفقدها أبونا ويجدها، وكلٌّ ينتهي بفرح: خروفٌ، ودرهمٌ، وابنٌ يُنفق كلّ شيء ثم يعود مردِّدًا اعتذارًا يقطعه أبوه بركضه إليه. والقصّة لا تنتهي هناك. فالأخ الأكبر يبقى خارجًا، غاضبًا.
15 1وكان جميع العشّارين والخطاة يقتربون إليه ليسمعوه. a a v1 كان العشّارون يُحتقرون على نطاق واسع بوصفهم خونة — يهوداً يجمعون المال لروما، وكثيراً ما كانوا يبالغون في الجباية ويحتفظون بالفرق لأنفسهم. 2فتذمّر الفريسيون والكتبة قائلين: «هذا يقبل الخطاة ويأكل معهم».
3فكلّمهم بهذا المثل قائلاً:
4«أيّ إنسان منكم له مئة خروف، إن أضاع واحداً منها، أفلا يترك التسعة والتسعين في البرّية ويذهب في أثر الضالّ حتى يجده؟ 5وإذا وجده، يضعه على منكبيه فرحاً». 6ثم يأتي إلى البيت ويدعو أصدقاءه وجيرانه معاً قائلاً لهم: «افرحوا معي، فقد وجدت خروفي الضالّ». 7«أقول لكم: هكذا يكون في السماء فرح بخاطئ واحد يتوب أعظمُ منه بتسعة وتسعين بارّاً لا يحتاجون إلى توبة».
الآب يبحث عن الدرهم الضائع
8«أو أيّة امرأة لها عشرة دراهم من الفضة، كلّ منها أجرة يوم، إن أضاعت درهماً واحداً، أفلا توقد سراجاً وتكنس البيت وتفتّش باجتهاد حتى تجده؟» 9وإذا وجدته، تدعو صديقاتها وجاراتها معاً قائلة: «افرحن معي، فقد وجدت الدرهم الذي أضعته». 10«هكذا، أقول لكم: يكون فرح أمام ملائكة أبينا بخاطئ واحد يتوب».
الآب يركض ليرحّب بابنه العائد إلى البيت
11وقال: «كان لإنسان ابنان.
12فقال الأصغر منهما لأبيه: ‹يا أبي، أعطني نصيبي من الميراث.› فقسم لهما معيشته. 13وبعد أيام قليلة، جمع الابن الأصغر كلّ ما له وسافر إلى بلد بعيد، وهناك بدّد ثروته عائشاً في الخلاعة. 14ولمّا أنفق كلّ شيء، حدثت مجاعة شديدة في تلك البلاد، فابتدأ يحتاج. 15فمضى والتصق بواحد من أهل تلك البلاد، فأرسله إلى حقوله ليرعى الخنازير. 16وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرّوب الذي كانت تأكله الخنازير، فلم يعطه أحد».
17«فرجع إلى نفسه وقال: ‹كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز، وأنا هنا أهلك جوعاً! 18أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له: يا أبي، أخطأت إلى السماء وأمامك، 19ولست مستحقاً بعد أن أُدعى لك ابناً؛ اجعلني كأحد أجراك.›»
20«فقام وجاء إلى أبيه. وإذ كان لا يزال بعيداً، رآه أبوه فتحرّكت أحشاؤه رأفةً، فركض ووقع على عنقه وقبّله». b b v20 في ثقافة يسوع، ما كان رجلٌ ذو مقام يركض في العلن قطّ — فركض الأب كان فعل محبّة وتواضع صادماً ومقصوداً.
21فقال له الابن: «يا أبي، أخطأت إلى السماء وأمامك، ولست مستحقاً بعد أن أُدعى لك ابناً».
22أمّا الأب فقال لعبيده: «أسرعوا، أخرجوا الحلّة الأولى وألبسوه، واجعلوا خاتماً في يده وحذاءً في قدميه،
23وقدّموا العجل المسمّن واذبحوه، فنأكل ونفرح. 24لأنّ ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوُجد». فابتدأوا يفرحون».
25«وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلمّا جاء واقترب من البيت، سمع صوت الغناء والرقص، 26فدعا واحداً من الغلمان وسأله: ما عسى أن يكون هذا؟ 27فقال له: ‹أخوك جاء، فذبح أبوك العجل المسمّن، لأنه استقبله سالماً معافى.› 28فغضب ولم يُرد أن يدخل. فخرج أبوه يتوسّل إليه، 29فأجاب وقال لأبيه: ‹ها أنا أخدمك سنين هذا عددها، وما تجاوزت وصيّة لك قطّ، ومع ذلك لم تعطني قطّ جدياً لأفرح مع أصدقائي. 30ولكن لمّا جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني، ذبحت له العجل المسمّن!›»
31فقال له: «يا بنيّ، أنت معي في كلّ حين، وكلّ ما لي فهو لك.
32ولكن كان ينبغي أن نفرح ونبتهج، لأنّ أخاك هذا كان ميتاً فعاش، ‹وكان ضالاً فوُجد.›»