يسوع يُرسل الاثني عشر
يُرسَل الاثنا عشر، وخمسةُ أرغفة تُشبع الألوف، ويسمّيه بطرس المسيح، فيقول يسوع للحال إنه لا بدّ أن يُقتَل. وعلى الجبل يدعوه الآب مختاره. وفي نزوله يشفي صبيًّا عجز عنه التلاميذ. ثم يوجّه وجهه نحو أورشليم.
9 1دعا يسوع الاثني عشر معًا، وأعطاهم قوَّةً وسلطانًا على جميع الشياطين وعلى شفاء الأمراض. 2وأرسلهم ليُنادوا بملكوت أبينا ويشفوا المرضى.
3وقال لهم: «لا تأخذوا شيئًا للطريق: لا عصًا، ولا مِزْودًا، ولا خبزًا، ولا مالًا، ولا يكن لأحدكم ثوبان. 4وأيَّ بيتٍ دخلتموه، فامكثوا فيه، ومنه اخرجوا. 5وحيثما لا يقبلونكم، فانفضوا الغبار عن أقدامكم عند خروجكم من تلك المدينة، شهادةً عليهم».
6فانطلقوا وساروا من قريةٍ إلى قرية، يُبشِّرون ويشفون في كل مكان.
7وسمع هيرودس رئيس الرُّبع بكل ما كان يجري، فتحيَّر، لأنَّ بعضهم قالوا إنَّ يوحنا قد قام من الأموات، 8وآخرين إنَّ إيليَّا قد ظهر، وآخرين إنَّ نبيًّا من القدماء قد قام. 9فقال هيرودس: «يوحنا أنا قطعتُ رأسه، فمَن هذا الذي أسمع عنه مثل هذه الأمور؟» وكان يطلب أن يراه.
خمسة أرغفة تُشبع خمسة آلاف
10ولمَّا رجع الرسل، أخبروا يسوع بكل ما فعلوا. فأخذهم وانصرف على انفرادٍ إلى مدينةٍ تُدعى بيت صيدا. 11لكنَّ الجموع علموا فتبعوه. فقبِلهم، وكلَّمهم عن ملكوت أبينا، وشفى المحتاجين إلى الشفاء. 12ولمَّا أخذ النهار يميل، تقدَّم الاثنا عشر وقالوا له: «اصرف الجمع ليذهبوا إلى القرى والمزارع حولنا فيبيتوا ويجدوا طعامًا، فإنَّنا هنا في مكانٍ مُقفِر».
13فقال لهم: «أعطوهم أنتم ليأكلوا». فقالوا: «ليس عندنا إلا خمسة أرغفةٍ وسمكتان، إلا أن نذهب نحن ونبتاع طعامًا لهذا الشعب كلِّه».
14فقد كانوا نحو خمسة آلاف رجل. فقال لتلاميذه: «أجلسوهم في جماعاتٍ، نحو خمسين في كل جماعة».
15ففعلوا هكذا، وأجلسوا الجميع. 16فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره إلى السماء، وبارك وكسَّر، وأخذ يُعطي التلاميذ ليُقدِّموا للجمع. 17فأكل الجميع وشبِعوا، ورُفع ما فضل من الكِسَر اثنتا عشرة قُفَّة.
مَن تقولون إني أنا؟
18وذات مرَّةٍ، بينما كان يُصلِّي على انفرادٍ وتلاميذه معه، سألهم يسوع قائلًا: «مَن تقول الجموع إني أنا؟»
19فأجابوا: «يوحنا المعمدان. وآخرون: إيليَّا. وآخرون: إنَّ نبيًّا من القدماء قد قام».
20فقال لهم: «وأنتم، مَن تقولون إني أنا؟» فأجاب بطرس: «مسيح أبينا». a a v20 حين يدعو بطرس يسوعَ «مسيح أبينا»، فإنَّه يعترف بيسوع بوصفه الممسوح المُرسَل من الآب — الابن المُتمايز عن الآب الذي أرسله.
ابن الإنسان لا بدَّ أن يتألَّم
21فانتهرهم يسوع بشدَّة، وأوصاهم ألَّا يقولوا هذا لأحد،
22قائلًا: «لا بدَّ أن يتألَّم ابن الإنسان كثيرًا، ويُرفَض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويُقتَل، وفي اليوم الثالث يقوم».
23ثم قال للجميع: «إن أراد أحدٌ أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه، ويحمل صليبه كل يوم، ويتبعني. 24لأنَّ مَن أراد أن يُخلِّص حياته يُهلكها، ومَن يُهلك حياته من أجلي يُخلِّصها. 25فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلَّه، وأهلك نفسه أو خسرها؟ 26لأنَّ مَن يستحي بي وبكلامي، فبهذا يستحي ابن الإنسان متى جاء بمجده ومجد الآب والملائكة القدِّيسين. 27لكنِّي أقول لكم بالحق: إنَّ من الواقفين هنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت أبينا».
الآب يُمجِّد ابنه
28وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام، أخذ يسوع بطرس ويوحنا ويعقوب، وصعد إلى جبلٍ ليُصلِّي. 29وبينما هو يُصلِّي، تغيَّرت هيئة وجهه، وصار لباسه أبيض لامعًا. 30وإذا رجلان يتكلَّمان معه، وهما موسى وإيليَّا، 31اللذان ظهرا بمجدٍ، وتكلَّما عن رحيله الذي كان مُزمعًا أن يُتمِّمه في أورشليم.
32وكان بطرس ورفيقاه قد ثقُلوا بالنُّعاس؛ فلمَّا استيقظوا تمامًا، رأوا مجده والرجلين الواقفين معه. 33وبينما كانا يُفارقانه، قال بطرس ليسوع: «يا سيِّد، جيِّدٌ أن نكون هنا. فلنصنع ثلاث مظالّ: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليَّا واحدة». وهو لا يدري ما يقول.
34وفيما هو يتكلَّم، جاءت سحابةٌ وظلَّلتهم؛ فلمَّا دخلوا السحابة خافوا.
35وجاء صوتٌ من السحابة يقول: «هذا هو ابني، مختاري، له اسمعوا!» b b v35 عند التجلِّي يُسمِّي صوتُ الآب نفسِه يسوعَ «ابني، مختاري» — الابن ذاته الذي به سُرَّ الآب، وقد أُعلِن الآن في المجد.
36ولمَّا انتهى الصوت، وُجد يسوع وحده. فسكتوا، ولم يُخبروا أحدًا في تلك الأيام بشيءٍ ممَّا رأوا.
ابنُ أبٍ يتحرَّر من الظلمة
37وفي اليوم التالي، لمَّا نزلوا من الجبل، استقبله جمعٌ كثير. 38وإذا رجلٌ من الجمع صرخ قائلًا: «يا معلِّم، أتوسَّل إليك أن تنظر إلى ابني، فإنَّه وحيدي. 39يمسكه روحٌ، فيصرخ فجأةً، ويُشنِّجه حتى يُزبد، ولا يكاد يفارقه، بل يُنهكه. 40وقد طلبتُ من تلاميذك أن يُخرجوه فلم يقدروا».
41فأجاب يسوع: «أيُّها الجيل غير المؤمن المُلتوي، إلى متى أكون معكم وأحتملكم؟ قدِّم ابنك إلى هنا».
42وفيما الصبيُّ آتٍ، صرعه الشيطان وشنَّجه. فانتهر يسوع الروح النجس، وشفى الصبيَّ، وردَّه إلى أبيه.
ابن الإنسان سيُسلَّم
43فبُهت الجميع من عظمة أبينا. وفيما الكلُّ متعجِّبون من كل ما فعله يسوع، قال لتلاميذه:
44«ضعوا أنتم هذا الكلام في آذانكم: إنَّ ابن الإنسان سوف يُسلَّم إلى أيدي الناس».
45لكنَّهم لم يفهموا هذا القول — إذ كان مُخفًى عنهم لئلَّا يُدركوه — وخافوا أن يسألوه عنه.
46ثم حدث بينهم جدالٌ في مَن يكون أعظمهم. 47فلمَّا علم يسوع أفكار قلوبهم، أخذ ولدًا وأقامه بجانبه،
48وقال لهم: «مَن قبِل هذا الولد باسمي فقد قبِلني، ومَن قبِلني فقد قبِل الذي أرسلني. لأنَّ الأصغر بينكم جميعًا هو العظيم».
49فقال يوحنا: «يا سيِّد، رأينا واحدًا يُخرج الشياطين باسمك، فمنعناه، لأنَّه ليس يتبع معنا».
50فقال له يسوع: «لا تمنعوه، لأنَّ مَن ليس عليكم فهو معكم».
يسوع يُثبِّت وجهه نحو أورشليم
51ولمَّا اقتربت الأيام لارتفاعه إلى السماء، ثبَّت يسوع وجهه عازمًا أن يذهب إلى أورشليم. 52وأرسل رسلًا أمامه. فذهبوا ودخلوا قريةً للسامريِّين ليُعِدُّوا له، 53فلم يقبله أهلها، لأنَّ وجهه كان متَّجهًا نحو أورشليم. 54فلمَّا رأى ذلك التلميذان يعقوب ويوحنا، قالا: «يا ربّ، أتريد أن نأمر بنارٍ تنزل من السماء فتُفنيهم؟»
55فالتفت وانتهرهما. 56ثم مضوا إلى قريةٍ أخرى.
ثمن اتِّباع يسوع
57وفيما هم سائرون في الطريق، قال له واحدٌ: «أتبعك أينما تذهب».
58فقال له يسوع: «للثعالب أوجار، ولطيور السماء أوكار، وأمَّا ابن الإنسان فليس له أين يُسند رأسه».
59وقال لآخر: «اتبعني». فقال: «يا ربّ، ائذن لي أوَّلًا أن أذهب وأدفن أبي».
60فقال له يسوع: «دع الموتى يدفنون موتاهم، وأمَّا أنت فاذهب ونادِ بملكوت أبينا».
61وقال آخر أيضًا: «أتبعك يا ربّ، ولكن ائذن لي أوَّلًا أن أُودِّع أهل بيتي».
62فقال له يسوع: «ليس أحدٌ يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت أبينا».