اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

لوقا 9

السِّفر

يسوع يُرسل الاثني عشر

يُرسَل الاثنا عشر، وخمسةُ أرغفة تُشبع الألوف، ويسمّيه بطرس المسيح، فيقول يسوع للحال إنه لا بدّ أن يُقتَل. وعلى الجبل يدعوه الآب مختاره. وفي نزوله يشفي صبيًّا عجز عنه التلاميذ. ثم يوجّه وجهه نحو أورشليم.

الأصحاح 9.

دعا يسوع الاثني عشر معًا، وأعطاهم قوَّةً وسلطانًا على جميع الشياطين وعلى شفاء الأمراض. وأرسلهم ليُنادوا بملكوت أبينا ويشفوا المرضى.

وقال لهم: «لا تأخذوا شيئًا للطريق: لا عصًا، ولا مِزْودًا، ولا خبزًا، ولا مالًا، ولا يكن لأحدكم ثوبان. وأيَّ بيتٍ دخلتموه، فامكثوا فيه، ومنه اخرجوا. وحيثما لا يقبلونكم، فانفضوا الغبار عن أقدامكم عند خروجكم من تلك المدينة، شهادةً عليهم».

فانطلقوا وساروا من قريةٍ إلى قرية، يُبشِّرون ويشفون في كل مكان.

وسمع هيرودس رئيس الرُّبع بكل ما كان يجري، فتحيَّر، لأنَّ بعضهم قالوا إنَّ يوحنا قد قام من الأموات، وآخرين إنَّ إيليَّا قد ظهر، وآخرين إنَّ نبيًّا من القدماء قد قام. فقال هيرودس: «يوحنا أنا قطعتُ رأسه، فمَن هذا الذي أسمع عنه مثل هذه الأمور؟» وكان يطلب أن يراه.

خمسة أرغفة تُشبع خمسة آلاف

ولمَّا رجع الرسل، أخبروا يسوع بكل ما فعلوا. فأخذهم وانصرف على انفرادٍ إلى مدينةٍ تُدعى بيت صيدا. لكنَّ الجموع علموا فتبعوه. فقبِلهم، وكلَّمهم عن ملكوت أبينا، وشفى المحتاجين إلى الشفاء. ولمَّا أخذ النهار يميل، تقدَّم الاثنا عشر وقالوا له: «اصرف الجمع ليذهبوا إلى القرى والمزارع حولنا فيبيتوا ويجدوا طعامًا، فإنَّنا هنا في مكانٍ مُقفِر».

فقال لهم: «أعطوهم أنتم ليأكلوا». فقالوا: «ليس عندنا إلا خمسة أرغفةٍ وسمكتان، إلا أن نذهب نحن ونبتاع طعامًا لهذا الشعب كلِّه».

فقد كانوا نحو خمسة آلاف رجل. فقال لتلاميذه: «أجلسوهم في جماعاتٍ، نحو خمسين في كل جماعة».

ففعلوا هكذا، وأجلسوا الجميع. فأخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره إلى السماء، وبارك وكسَّر، وأخذ يُعطي التلاميذ ليُقدِّموا للجمع. فأكل الجميع وشبِعوا، ورُفع ما فضل من الكِسَر اثنتا عشرة قُفَّة.

مَن تقولون إني أنا؟

وذات مرَّةٍ، بينما كان يُصلِّي على انفرادٍ وتلاميذه معه، سألهم يسوع قائلًا: «مَن تقول الجموع إني أنا؟»

فأجابوا: «يوحنا المعمدان. وآخرون: إيليَّا. وآخرون: إنَّ نبيًّا من القدماء قد قام».

فقال لهم: «وأنتم، مَن تقولون إني أنا؟» فأجاب بطرس: «مسيح أبينا». a a v20 حين يدعو بطرس يسوعَ «مسيح أبينا»، فإنَّه يعترف بيسوع بوصفه الممسوح المُرسَل من الآب — الابن المُتمايز عن الآب الذي أرسله.

ابن الإنسان لا بدَّ أن يتألَّم

فانتهرهم يسوع بشدَّة، وأوصاهم ألَّا يقولوا هذا لأحد،

قائلًا: «لا بدَّ أن يتألَّم ابن الإنسان كثيرًا، ويُرفَض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويُقتَل، وفي اليوم الثالث يقوم».

ثم قال للجميع: «إن أراد أحدٌ أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه، ويحمل صليبه كل يوم، ويتبعني. لأنَّ مَن أراد أن يُخلِّص حياته يُهلكها، ومَن يُهلك حياته من أجلي يُخلِّصها. فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلَّه، وأهلك نفسه أو خسرها؟ لأنَّ مَن يستحي بي وبكلامي، فبهذا يستحي ابن الإنسان متى جاء بمجده ومجد الآب والملائكة القدِّيسين. لكنِّي أقول لكم بالحق: إنَّ من الواقفين هنا قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت أبينا».

الآب يُمجِّد ابنه

وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام، أخذ يسوع بطرس ويوحنا ويعقوب، وصعد إلى جبلٍ ليُصلِّي. وبينما هو يُصلِّي، تغيَّرت هيئة وجهه، وصار لباسه أبيض لامعًا. وإذا رجلان يتكلَّمان معه، وهما موسى وإيليَّا، اللذان ظهرا بمجدٍ، وتكلَّما عن رحيله الذي كان مُزمعًا أن يُتمِّمه في أورشليم.

وكان بطرس ورفيقاه قد ثقُلوا بالنُّعاس؛ فلمَّا استيقظوا تمامًا، رأوا مجده والرجلين الواقفين معه. وبينما كانا يُفارقانه، قال بطرس ليسوع: «يا سيِّد، جيِّدٌ أن نكون هنا. فلنصنع ثلاث مظالّ: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليَّا واحدة». وهو لا يدري ما يقول.

وفيما هو يتكلَّم، جاءت سحابةٌ وظلَّلتهم؛ فلمَّا دخلوا السحابة خافوا.

وجاء صوتٌ من السحابة يقول: «هذا هو ابني، مختاري، له اسمعوا!» b b v35 عند التجلِّي يُسمِّي صوتُ الآب نفسِه يسوعَ «ابني، مختاري» — الابن ذاته الذي به سُرَّ الآب، وقد أُعلِن الآن في المجد.

ولمَّا انتهى الصوت، وُجد يسوع وحده. فسكتوا، ولم يُخبروا أحدًا في تلك الأيام بشيءٍ ممَّا رأوا.

ابنُ أبٍ يتحرَّر من الظلمة

وفي اليوم التالي، لمَّا نزلوا من الجبل، استقبله جمعٌ كثير. وإذا رجلٌ من الجمع صرخ قائلًا: «يا معلِّم، أتوسَّل إليك أن تنظر إلى ابني، فإنَّه وحيدي. يمسكه روحٌ، فيصرخ فجأةً، ويُشنِّجه حتى يُزبد، ولا يكاد يفارقه، بل يُنهكه. وقد طلبتُ من تلاميذك أن يُخرجوه فلم يقدروا».

فأجاب يسوع: «أيُّها الجيل غير المؤمن المُلتوي، إلى متى أكون معكم وأحتملكم؟ قدِّم ابنك إلى هنا».

وفيما الصبيُّ آتٍ، صرعه الشيطان وشنَّجه. فانتهر يسوع الروح النجس، وشفى الصبيَّ، وردَّه إلى أبيه.

ابن الإنسان سيُسلَّم

فبُهت الجميع من عظمة أبينا. وفيما الكلُّ متعجِّبون من كل ما فعله يسوع، قال لتلاميذه:

«ضعوا أنتم هذا الكلام في آذانكم: إنَّ ابن الإنسان سوف يُسلَّم إلى أيدي الناس».

لكنَّهم لم يفهموا هذا القول — إذ كان مُخفًى عنهم لئلَّا يُدركوه — وخافوا أن يسألوه عنه.

ثم حدث بينهم جدالٌ في مَن يكون أعظمهم. فلمَّا علم يسوع أفكار قلوبهم، أخذ ولدًا وأقامه بجانبه،

وقال لهم: «مَن قبِل هذا الولد باسمي فقد قبِلني، ومَن قبِلني فقد قبِل الذي أرسلني. لأنَّ الأصغر بينكم جميعًا هو العظيم».

فقال يوحنا: «يا سيِّد، رأينا واحدًا يُخرج الشياطين باسمك، فمنعناه، لأنَّه ليس يتبع معنا».

فقال له يسوع: «لا تمنعوه، لأنَّ مَن ليس عليكم فهو معكم».

يسوع يُثبِّت وجهه نحو أورشليم

ولمَّا اقتربت الأيام لارتفاعه إلى السماء، ثبَّت يسوع وجهه عازمًا أن يذهب إلى أورشليم. وأرسل رسلًا أمامه. فذهبوا ودخلوا قريةً للسامريِّين ليُعِدُّوا له، فلم يقبله أهلها، لأنَّ وجهه كان متَّجهًا نحو أورشليم. فلمَّا رأى ذلك التلميذان يعقوب ويوحنا، قالا: «يا ربّ، أتريد أن نأمر بنارٍ تنزل من السماء فتُفنيهم؟»

فالتفت وانتهرهما. ثم مضوا إلى قريةٍ أخرى.

ثمن اتِّباع يسوع

وفيما هم سائرون في الطريق، قال له واحدٌ: «أتبعك أينما تذهب».

فقال له يسوع: «للثعالب أوجار، ولطيور السماء أوكار، وأمَّا ابن الإنسان فليس له أين يُسند رأسه».

وقال لآخر: «اتبعني». فقال: «يا ربّ، ائذن لي أوَّلًا أن أذهب وأدفن أبي».

فقال له يسوع: «دع الموتى يدفنون موتاهم، وأمَّا أنت فاذهب ونادِ بملكوت أبينا».

وقال آخر أيضًا: «أتبعك يا ربّ، ولكن ائذن لي أوَّلًا أن أُودِّع أهل بيتي».

فقال له يسوع: «ليس أحدٌ يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت أبينا».

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.