متوفّر الآن مطبوعًا

أيوب 17 FHB كتاب قلب الآب™

خصم 15% على طلبك الأول →
السِّفر

رُوحِي مُنْسَحِقَةٌ

روح أيوب منكسرة، والقبر مهيّأ له كالفراش. يسأل من يقوم ضامنًا له، إذ ليس في أصحابه واحد عنده حكمة يقدّمها. إن كان لا بدّ أن يقول للحفرة: أنت أبي، وللدود: أنت أمي، فأين رجاؤه؟

الأصحاح 17.

«رُوحِي مُنْسَحِقَةٌ، أَيَّامِي قَدِ انْطَفَأَتْ، وَالْقَبْرُ مُهَيَّأٌ لِي. حَقًّا إِنَّ الْمُسْتَهْزِئِينَ يُحِيطُونَ بِي، وَعَيْنَايَ لَا تَقْدِرَانِ أَنْ تَتَحَوَّلَا عَنْ تَهَكُّمِهِمْ.

«ضَعْ رَهْنًا لِي عِنْدَكَ؛ مَنْ ذَا الَّذِي يُعْطِي كَلِمَتَهُ ضَامِنًا لِي؟ لِأَنَّكَ أَغْلَقْتَ عُقُولَهُمْ عَنِ الْفَهْمِ؛ لِذَلِكَ لَنْ تَدَعَهُمْ يَنْتَصِرُونَ. مَنْ يَشِي بِأَصْدِقَائِهِ طَمَعًا فِي مَكْسَبٍ، فَعُيُونُ بَنِيهِ تَكِلُّ.

«قَدْ جَعَلَنِي مَثَلًا بَيْنَ الشُّعُوبِ، وَصِرْتُ مَنْ يَبْصُقُونَ فِي وَجْهِهِ. كَلَّتْ عَيْنِي مِنَ الْحُزْنِ، وَصَارَتْ أَعْضَائِي كُلُّهَا كَالظِّلِّ. يَتَحَيَّرُ الْمُسْتَقِيمُونَ مِنْ هَذَا، وَيَنْهَضُ الْبَرِيءُ عَلَى الْفَاجِرِ. أَمَّا الْبَارُّ فَيَتَمَسَّكُ بِطَرِيقِهِ، وَنَقِيُّ الْيَدَيْنِ يَزْدَادُ قُوَّةً فَقُوَّةً.

«وَلَكِنِ ارْجِعُوا كُلُّكُمْ، تَعَالَوُا الْآنَ، فَإِنِّي لَا أَجِدُ بَيْنَكُمْ حَكِيمًا وَاحِدًا. أَيَّامِي قَدْ مَضَتْ، وَمَقَاصِدِي قَدِ انْقَطَعَتْ، وَمَعَهَا رَغَائِبُ قَلْبِي. يُحَوِّلُونَ اللَّيْلَ نَهَارًا؛ يَقُولُونَ: ‹النُّورُ قَرِيبٌ›، فِي وَجْهِ الظُّلْمَةِ. إِنْ رَجَوْتُ الْقَبْرَ بَيْتًا لِي، وَفَرَشْتُ فِرَاشِي فِي الظَّلَامِ، وَإِنْ قُلْتُ لِلْحُفْرَةِ: ‹أَنْتِ أَبِي›، وَلِلدُّودَةِ: ‹أُمِّي› وَ‹أُخْتِي›، فَأَيْنَ إِذًا رَجَائِي؟ وَمَنْ يَرَى لِي أَيَّ رَجَاءٍ؟ أَيَهْبِطُ إِلَى أَبْوَابِ الْقَبْرِ؟ أَنَنْحَدِرُ مَعًا إِلَى التُّرَابِ؟»