رُوحِي مُنْسَحِقَةٌ
روح أيوب منكسرة، والقبر مهيّأ له كالفراش. يسأل من يقوم ضامنًا له، إذ ليس في أصحابه واحد عنده حكمة يقدّمها. إن كان لا بدّ أن يقول للحفرة: أنت أبي، وللدود: أنت أمي، فأين رجاؤه؟
17 1«رُوحِي مُنْسَحِقَةٌ، أَيَّامِي قَدِ انْطَفَأَتْ، وَالْقَبْرُ مُهَيَّأٌ لِي. 2حَقًّا إِنَّ الْمُسْتَهْزِئِينَ يُحِيطُونَ بِي، وَعَيْنَايَ لَا تَقْدِرَانِ أَنْ تَتَحَوَّلَا عَنْ تَهَكُّمِهِمْ.
3«ضَعْ رَهْنًا لِي عِنْدَكَ؛ مَنْ ذَا الَّذِي يُعْطِي كَلِمَتَهُ ضَامِنًا لِي؟ 4لِأَنَّكَ أَغْلَقْتَ عُقُولَهُمْ عَنِ الْفَهْمِ؛ لِذَلِكَ لَنْ تَدَعَهُمْ يَنْتَصِرُونَ. 5مَنْ يَشِي بِأَصْدِقَائِهِ طَمَعًا فِي مَكْسَبٍ، فَعُيُونُ بَنِيهِ تَكِلُّ.
6«قَدْ جَعَلَنِي مَثَلًا بَيْنَ الشُّعُوبِ، وَصِرْتُ مَنْ يَبْصُقُونَ فِي وَجْهِهِ. 7كَلَّتْ عَيْنِي مِنَ الْحُزْنِ، وَصَارَتْ أَعْضَائِي كُلُّهَا كَالظِّلِّ. 8يَتَحَيَّرُ الْمُسْتَقِيمُونَ مِنْ هَذَا، وَيَنْهَضُ الْبَرِيءُ عَلَى الْفَاجِرِ. 9أَمَّا الْبَارُّ فَيَتَمَسَّكُ بِطَرِيقِهِ، وَنَقِيُّ الْيَدَيْنِ يَزْدَادُ قُوَّةً فَقُوَّةً.
10«وَلَكِنِ ارْجِعُوا كُلُّكُمْ، تَعَالَوُا الْآنَ، فَإِنِّي لَا أَجِدُ بَيْنَكُمْ حَكِيمًا وَاحِدًا. 11أَيَّامِي قَدْ مَضَتْ، وَمَقَاصِدِي قَدِ انْقَطَعَتْ، وَمَعَهَا رَغَائِبُ قَلْبِي. 12يُحَوِّلُونَ اللَّيْلَ نَهَارًا؛ يَقُولُونَ: ‹النُّورُ قَرِيبٌ›، فِي وَجْهِ الظُّلْمَةِ. 13إِنْ رَجَوْتُ الْقَبْرَ بَيْتًا لِي، وَفَرَشْتُ فِرَاشِي فِي الظَّلَامِ، 14وَإِنْ قُلْتُ لِلْحُفْرَةِ: ‹أَنْتِ أَبِي›، وَلِلدُّودَةِ: ‹أُمِّي› وَ‹أُخْتِي›، 15فَأَيْنَ إِذًا رَجَائِي؟ وَمَنْ يَرَى لِي أَيَّ رَجَاءٍ؟ 16أَيَهْبِطُ إِلَى أَبْوَابِ الْقَبْرِ؟ أَنَنْحَدِرُ مَعًا إِلَى التُّرَابِ؟»