متوفّر الآن مطبوعًا

الملوك الأول 17 FHB كتاب قلب الآب™

خصم 15% على طلبك الأول →
السِّفر

الآبُ يُطعِمُ إيليّا بواسطةِ الغِربان

يُعلِن إيليّا قحطًا، فيُخفيه أبونا عند نهرٍ تُطعِمه الغربانُ عنده. ولما جفَّ، تُنفِق أرملةٌ جائعةٌ في صرفةَ آخرَ دقيقٍ لها عليه فلا ينفد أبدًا؛ ولما انقطع نفَسُ ابنِها، ردَّته صرخةُ إيليّا.

الأصحاح 17.

وقال إيليّا التِّشْبِيُّ، من تِشْبَةَ في جِلعاد، لأخآب: «حَيٌّ هو أبانا إلهُ إسرائيل الذي أقفُ أمامه، إنه لن يكونَ في هذه السنينَ طَلٌّ ولا مطرٌ إلا عندَ قولي.»

وكان كلامُ أبينا إلى إيليّا قائلاً:

«انطلِقْ من هنا واتَّجِهْ نحوَ الشرق، واختبئْ عند نهرِ كَرِيثَ الذي إلى شرقِ الأردن. فتشربَ من النهر، وقد أمرتُ الغِربانَ أن تَعُولَكَ هناك.»

فانطلَقَ وفعلَ حسبَ قولِ أبينا؛ ذهبَ وأقامَ عند نهرِ كَرِيثَ الذي إلى شرقِ الأردن. وكانت الغِربانُ تأتيه بالخبزِ واللحمِ صباحاً، وبالخبزِ واللحمِ مساءً، وكان يشربُ من النهر. وبعدَ مدةٍ جَفَّ النهرُ، لأنه لم يكنْ مطرٌ في الأرض.

الآبُ يُعيلُ بواسطةِ أرملة

فكان كلامُ أبينا إليه قائلاً:

«قُمِ اذهبْ إلى صَرَفَةَ التي لِصَيْدونَ وأقِمْ هناك. ها قد أمرتُ هناك امرأةً أرملةً أن تَعُولَكَ.»

فقامَ وذهبَ إلى صَرَفَةَ. ولمّا جاءَ إلى بابِ المدينة، إذا امرأةٌ أرملةٌ هناك تجمعُ حَطَباً. فناداها وقال: «هاتي لي قليلاً من الماءِ في إناءٍ لأشربَ.» وفيما هي ذاهبةٌ لتأتيَ به، ناداها وقال: «هاتي لي أيضاً كِسرةَ خبزٍ في يدكِ.»

فقالت: «حَيٌّ هو الرَّبُّ إلهُكَ، ما عندي خبزٌ، إلا مِلءُ كفٍّ من الدقيقِ في الجَرَّةِ وقليلٌ من الزيتِ في الكُوزِ. وها أنا أجمعُ عُودَينِ من الحطبِ لأدخُلَ وأُهيِّئَه لي ولابني، فنأكلَه ثم نموتَ.»

فقال لها إيليّا: «لا تخافي. اذهبي واصنعي كما قلتِ، ولكنِ اصنعي لي منه أولاً قُرصاً صغيراً وأخرِجيه إليَّ، ثم اصنعي لكِ ولابنكِ.

لأنه هكذا قال أبانا إلهُ إسرائيل: ‹لا تَفرُغُ الجَرَّةُ من الدقيق، ولا يَنقُصُ الكُوزُ من الزيت، إلى اليومِ الذي فيه يُعطي أبانا مطراً على وجهِ الأرض.›»

فذهبتْ وفعلتْ حسبَ قولِ إيليّا، وأكلتْ هي وهو وبيتُها أياماً كثيرة. لم تَفرُغِ الجَرَّةُ من الدقيق، ولم يَنقُصِ الكُوزُ من الزيت، حسبَ كلامِ أبينا الذي تكلّمَ به على لسانِ إيليّا.

وحدثَ بعدَ هذا أنَّ ابنَ المرأةِ صاحبةِ البيتِ مَرِضَ، واشتدَّ مرضُه جداً حتى لم تَبقَ فيه نَسَمة. فقالت لإيليّا: «ما لي ولكَ يا رجلَ الله؟ أجئتَ إليَّ لتُذكِّرَني بإثمي وتُميتَ ابني؟»

فقال لها: «أعطيني ابنكِ.» وأخذه من حِضنِها وصعِدَ به إلى العُلِّيَّةِ حيث كان مقيماً، وأضجعه على سريره. وصرخَ إلى أبينا وقال: «يا أبي، أفعلى الأرملةِ التي أنا نازلٌ عندها أيضاً جلبتَ الشرَّ فأمَتَّ ابنَها؟» وتمدَّدَ على الصبيِّ ثلاثَ مراتٍ وصرخَ إلى أبينا وقال: «يا أبي، لتَرجِعْ نفسُ هذا الصبيِّ إليه.»

فسمعَ أبونا صوتَ إيليّا، فرجعتْ نفسُ الصبيِّ إليه فعاش. a a v22 هذه أولُ مرةٍ في الكتابِ المقدسِ يُقامُ فيها أحدٌ من الأموات، وفيها يتجلّى أبونا واهبَ الحياةِ ومُعيدَها، وتُشيرُ إلى القيامةِ التي تتحقّقُ بكمالها بيسوع. فأخذَ إيليّا الصبيَّ ونزلَ به من العُلِّيَّةِ إلى البيتِ ودفعَه إلى أمِّه، وقال إيليّا: «انظري، ابنكِ حَيٌّ.»

فقالت المرأةُ لإيليّا: «الآنَ علمتُ أنك رجلُ الله، وأنَّ كلامَ اللهِ في فمكَ حقٌّ.»