تعالَوْا إلى الآب في الصلاة
إذ يُسأل كيف يُصلّى، يعطي يسوع الكلمات، مبتدئًا بـ«يا أبانا»، ثم قصّة جارٍ يقرع بابًا في نصف الليل. وإذ يُتَّهم بإخراج الشياطين ببعلزبول، يردّ على التهمة، ثم يلتفت إلى الفرّيسيين والناموسيين بسلسلةٍ طويلة من الويلات على تديُّنهم المرتَّب.
11 1وكان يُصلّي في أحد المواضع، فلمّا فرغ، قال له واحد من تلاميذه: «يا رب، علِّمنا أن نُصلّي، كما علَّم يوحنا تلاميذه أيضًا».
2فقال لهم: «متى صلَّيتُم فقولوا: أيها الآب، ليتقدَّس اسمك. ليأتِ ملكوتك. 3أعطِنا كلَّ يوم خبزنا كفافنا. 4واغفر لنا خطايانا، لأننا نحن أيضًا نغفر لكلِّ مَن له علينا دَيْن. ولا تُدخِلنا في تجربة».
5ثم قال لهم: «مَن منكم يكون له صديق، فيذهب إليه في نصف الليل ويقول له: يا صديقي، أقرِضني ثلاثة أرغفة،
6لأن صديقًا لي قد جاءني من سفر، وليس لي ما أُقدِّمه له،
7فيُجيبه ذاك من الداخل: لا تُزعِجني، فالباب قد أُغلِق الآن، وأولادي معي في الفراش. لا أقدر أن أقوم وأُعطيك؟
8أقول لكم: وإن كان الصديقُ النائم لا يقوم فيُعطيه لأنهما صديقان، فإنه من أجل لجاجة الطالب بلا حياء يقوم النائمُ ويُعطيه قدرَ ما يحتاج».
9«وأنا أقول لكم: اسألوا تُعطَوْا، اطلبوا تجدوا، اقرَعوا يُفتَح لكم.
10لأن كلَّ مَن يسأل يأخذ، ومَن يطلب يجد، ومَن يقرع يُفتَح له.
11فأيُّ أبٍ منكم يسأله ابنه سمكةً، فيُعطيه حيّةً بدل السمكة؟
12أو إذا سأله بيضةً، فيُعطيه عقربًا؟
13فإن كنتم أنتم، وأنتم أشرار، تعرفون أن تُعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالأحرى الآبُ من السماء يُعطي الروح القدس للذين يسألونه!».
ملكوت أبينا قد أتى
14وكان يُخرِج شيطانًا أخرس. فلمّا خرج الشيطان، تكلَّم الأخرس، فتعجَّبت الجموع. 15لكنَّ قومًا منهم قالوا: «إنه ببعلزبول رئيس الشياطين يُخرِج الشياطين». 16وآخرون، إذ كانوا يُجرِّبونه، طلبوا منه آيةً من السماء.
17أما هو فعلِمَ أفكارهم، فقال لهم: «كلُّ مملكةٍ منقسمةٍ على ذاتها تخرب، وبيتٍ منقسمٍ على بيتٍ يسقط.
18فإن كان الشيطان أيضًا منقسمًا على ذاته، فكيف يثبت ملكه؟ لأنكم تقولون إني ببعلزبول أُخرِج الشياطين.
19فإن كنتُ أنا ببعلزبول أُخرِج الشياطين، فأبناؤكم بمن يُخرِجونهم؟ لذلك هم يكونون قضاةً لكم.
20ولكن إن كنتُ بإصبع أبينا أُخرِج الشياطين، فقد أقبل عليكم ملكوت أبينا.
21حين يحرس الرجلُ القويُّ، وهو مُتسلِّحٌ تمامًا، قصره، تكون أمواله في أمان.
22ولكن متى جاء مَن هو أقوى منه فغلبه، أخذ سلاحه الكامل الذي اتَّكل عليه، وقسَّم غنائمه.
23مَن ليس معي فهو عليَّ، ومَن لا يجمع معي فهو يُفرِّق.
24متى خرج الروح النجس من الإنسان، اجتاز في أماكن قاحلةٍ يطلب راحة، وإذ لا يجد يقول: أرجع إلى بيتي الذي خرجتُ منه. 25فيأتي ويجده مكنوسًا مُزيَّنًا.
26ثم يذهب ويأخذ سبعة أرواحٍ أُخَرَ أشرَّ منه، فتدخل وتسكن هناك، فتصير أواخرُ ذلك الإنسان أشرَّ من أوائله».
27وفيما هو يتكلَّم بهذا، رفعت امرأةٌ من الجمع صوتها وقالت له: «طوبى للبطن الذي حملك، وللثديَيْن اللذَيْن رضعتهما!».
28أما هو فقال: «بل طوبى للذين يسمعون كلمة أبينا ويحفظونها!».
مَنْ هو أعظم من يونان ها هنا
29وفيما كانت الجموع تزدحم، ابتدأ يقول: «هذا الجيلُ جيلٌ شرير. يطلب آيةً، ولا تُعطى له آية إلا آية يونان. 30لأنه كما صار يونان آيةً لأهل نينوى، كذلك يكون ابن الإنسان أيضًا لهذا الجيل. 31ملكة الجنوب ستقوم في الدينونة مع أهل هذا الجيل وتدينهم، لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان، وهوذا أعظم من سليمان ها هنا.
32رجالُ نينوى سيقومون في الدينونة مع هذا الجيل ويدينونه، لأنهم تابوا حين نادى يونان، وهوذا أعظم من يونان ها هنا.
سراج الجسد
33ليس أحدٌ يُوقِد سراجًا ويضعه في سردابٍ أو تحت مكيال، بل على المنارة، لكي يرى الداخلون النور. 34سراجُ جسدك هو عينك: فمتى كانت عينك سليمة، كان جسدك كله نيِّرًا؛ ومتى كانت شريرة، كان جسدك مظلمًا.
35فانظر إذًا لئلا يكون النور الذي فيك ظلمة.
36فإن كان جسدك كله نيِّرًا، ليس فيه جزءٌ مظلم، يكون نيِّرًا كله، كما حين يُضيء لك السراج بلمعانه».
ويلٌ للتديُّن الفارغ
37وفيما هو يتكلَّم، سأله فرِّيسيٌّ أن يتغدَّى عنده، فدخل واتَّكأ. 38فتعجَّب الفرِّيسي لمّا رأى أنه لم يغتسل أولًا قبل الطعام.
39فقال له الرب: «الآن أنتم أيها الفرِّيسيون تُنقُّون خارج الكأس والصحن، وأما باطنكم فمملوءٌ اختطافًا وشرًّا. 40يا أغبياء! أليس الذي صنع الخارج صنع الداخل أيضًا؟
41بل أعطوا ما عندكم صدقةً للفقراء، فحينئذٍ يكون كل شيء نقيًّا لكم.
42لكن ويلٌ لكم أيها الفرِّيسيون! فإنكم تُعشِّرون النعنع والسذاب وكل بقل، وتتجاوزون عن العدل ومحبة أبينا. كان ينبغي أن تعملوا هذه ولا تتركوا تلك.
43ويلٌ لكم أيها الفرِّيسيون! لأنكم تحبون المجلس الأول في المجامع، والتحيات في الأسواق.
44ويلٌ لكم! لأنكم مثل القبور المخفيّة، والناس يمشون فوقها وهم لا يعلمون».
45فأجاب واحد من الناموسيين وقال له: «يا معلِّم، حين تقول هذا تشتمنا نحن أيضًا».
46فقال: «وويلٌ لكم أنتم أيها الناموسيون أيضًا! لأنكم تُحمِّلون الناس أحمالًا ثقيلة صعبة الحمل، وأنتم لا تمسُّون الأحمال بإحدى أصابعكم.
47ويلٌ لكم! لأنكم تبنون قبور الأنبياء، وآباؤكم هم الذين قتلوهم.
48فأنتم شهودٌ، وموافقون على أعمال آبائكم، لأنهم هم قتلوهم وأنتم تبنون قبورهم.
49لذلك أيضًا قالت حكمة أبينا: إني أُرسِل إليهم أنبياء ورسلًا، فيقتلون منهم ويضطهدون،
50لكي يُطالَب هذا الجيل بدماء جميع الأنبياء المسفوكة منذ إنشاء العالم،
51من دم هابيل إلى دم زكريا الذي هلك بين المذبح والهيكل. نعم، أقول لكم: إنه يُطالَب به هذا الجيل.
52ويلٌ لكم أيها الناموسيون! لأنكم أخذتم مفتاح المعرفة، فما دخلتم أنتم، والداخلين منعتموهم».
53وفيما هو يقول لهم هذا، ابتدأ الكتبة والفرِّيسيون يُضادُّونه بشدة، ويُلاحقونه بأسئلة عن أمور كثيرة، 54متربِّصين به، ليصطادوا شيئًا من فمه فيشتكوا عليه.