متوفّر الآن مطبوعًا

الملوك الأول 2 FHB كتاب قلب الآب™

الآبيسوعالروح
خصم 15% على طلبك الأول →
السِّفر

داود يوصي ابنه سليمان

داود المحتضر يوصي سليمان أن يسلك في طرق أبينا، ثم يسمّي ثاراتٍ قديمة تُسوّى. وسليمان يسوّيها: أدونيا يُقتل لأنه طلب أبيشج زوجةً، وأبياثار يُنفى، ويوآب يُقتل متمسّكًا بالمذبح، وشمعي يُقتل لعبوره وادي قدرون.

الأصحاح 2.

ولما قربت أيام موت داود، أوصى سليمان ابنه قائلًا: «أنا ذاهب في طريق الأرض كلها. فتشدَّد وكُنْ رجلًا. احفظ وصية أبيك: اسلك في طرقه، واحفظ فرائضه ووصاياه وأحكامه وشهاداته، كما هو مكتوب في شريعة موسى، لكي تنجح في كل ما تعمله وحيثما توجهت، لكي يُثبِّت أبونا كلامه الذي تكلم به عني قائلًا: ‹إنْ حفظ بنوك طريقهم، سالكين أمامي بالأمانة بكل قلوبهم وكل نفوسهم، فلا يُقطَع لك رجل عن عرش إسرائيل.›

وأنت أيضًا تعلم ما فعله بي يوآب ابن صروية، ما فعله بقائدَي جيشَي إسرائيل، أبنير بن نير وعماسا بن يثر. فقد قتلهما، وسفك دم الحرب في وقت السلم، وجعل دم الحرب على الحزام الذي على حقويه وعلى النعلين اللذين في رجليه. فافعل حسب حكمتك، ولا تدع شيبته تنزل إلى القبر بسلام. وأما بنو برزلاي الجلعادي فاصنع إليهم معروفًا، وليكونوا بين الآكلين على مائدتك، لأنهم هكذا تقدموا إليَّ عند هروبي من وجه أبشالوم أخيك.

وهوذا معك شمعي بن جيرا البنياميني من بحوريم، الذي لعنني لعنة شديدة يوم انطلقت إلى محنايم. ولكنه نزل للقائي عند الأردن، فحلفت له بأبينا قائلًا: ‹إني لا أقتلك بالسيف.› والآن لا تُبرِّئه، لأنك رجل حكيم وتعلم ما تفعله به، فتُحدِر شيبته بالدم إلى القبر».

ثم اضطجع داود مع آبائه، ودُفن في مدينة داود. وكانت الأيام التي ملك فيها داود على إسرائيل أربعين سنة: في حبرون ملك سبع سنين، وفي أورشليم ملك ثلاثًا وثلاثين سنة. وجلس سليمان على عرش داود أبيه، وتثبَّت ملكه جدًّا.

طلب أدونيا القاتل

ثم جاء أدونيا بن حجيث إلى بثشبع أم سليمان، فقالت: «أللسلام مجيئك؟» فقال: «للسلام».

ثم قال: «لي معك كلمة». فقالت: «تكلم».

فقال: «أنتِ تعلمين أن المُلك كان لي، وأن كل إسرائيل نظروا إليَّ لأملك. ولكن تحوَّل المُلك وصار لأخي، لأنه من أبينا كان له. والآن أطلب منك طلبة واحدة، فلا تردِّيني». فقالت له: «تكلم».

فقال: «قُولي للملك سليمان — فإنه لا يردُّك — أن يعطيني أبيشج الشونمية زوجةً».

فقالت بثشبع: «حسنًا، أنا أتكلم عنك إلى الملك».

فدخلت بثشبع إلى الملك سليمان لتكلمه عن أدونيا. فقام الملك للقائها وسجد لها، ثم جلس على عرشه، ووُضع كرسيٌّ لأم الملك، فجلست عن يمينه. فقالت: «إني أسألك طلبة واحدة صغيرة، فلا تردَّني». فقال لها الملك: «اطلبي يا أمي، فإني لا أردُّك».

فقالت: «لتُعطَ أبيشج الشونمية لأدونيا أخيك زوجةً».

فأجاب الملك سليمان وقال لأمه: «ولماذا تطلبين أبيشج الشونمية لأدونيا؟ اطلبي له المُلك أيضًا — لأنه أخي الأكبر — له، ولأبياثار الكاهن، وليوآب ابن صروية!» وحلف الملك سليمان بأبينا قائلًا: «هكذا يفعل بي أبونا وهكذا يزيد، إن كان أدونيا لم ينطق بهذا الكلام على نفسه! والآن حيٌّ هو أبونا الذي ثبَّتني وأجلسني على عرش داود أبي، والذي صنع لي بيتًا كما تكلم، إنه اليوم يُقتَل أدونيا».

فأرسل الملك سليمان بيد بنايا بن يهوياداع، فبطش به فمات. وقال الملك لأبياثار الكاهن: «اذهب إلى عناثوث إلى حقولك، فإنك مستوجب الموت، ولكني لا أقتلك اليوم، لأنك حملت تابوت الآب السيد أمام داود أبي، ولأنك تألمت بكل ما تألم به أبي». فطرد سليمان أبياثار عن أن يكون كاهنًا لأبينا، لإتمام كلام أبينا الذي تكلم به في شيلوه على بيت عالي.

ووصل الخبر إلى يوآب — لأن يوآب كان قد مال وراء أدونيا ولم يمِل وراء أبشالوم — فهرب يوآب إلى خيمة أبينا، وتمسك بقرون المذبح. فأُخبر الملك سليمان أن يوآب قد هرب إلى خيمة أبينا وأنه بجانب المذبح. فأرسل سليمان بنايا بن يهوياداع قائلًا: «اذهب وابطش به».

فجاء بنايا إلى خيمة أبينا وقال ليوآب: «هكذا يقول الملك: اخرج». فقال: «كلا، بل هنا أموت». فردَّ بنايا الجواب إلى الملك قائلًا: «هكذا تكلم يوآب وهكذا أجابني».

فقال له الملك: «افعل كما تكلم، وابطش به وادفنه، فتُزيل عني وعن بيت أبي الدم الزكي الذي سفكه يوآب. فيردُّ أبونا دمه على رأسه، لأنه بطش برجلين أبرَّ منه وأفضل، وقتلهما بالسيف، وأبي داود لا يعلم — أبنير بن نير قائد جيش إسرائيل، وعماسا بن يثر قائد جيش يهوذا. فيرجع دمهما على رأس يوآب وعلى رأس نسله إلى الأبد، وأما داود ونسله وبيته وعرشه، فيكون لهم سلام من أبينا إلى الأبد».

فصعد بنايا بن يهوياداع وبطش به فقتله، فدُفن في بيته في البرية. وجعل الملك بنايا بن يهوياداع مكانه على الجيش، وجعل صادوق الكاهن مكان أبياثار.

ثم أرسل الملك واستدعى شمعي وقال له: «ابنِ لنفسك بيتًا في أورشليم وأقم هناك، ولا تخرج منها إلى مكان آخر. فإنه في يوم خروجك وعبورك وادي قدرون، اعلم يقينًا أنك موتًا تموت، ودمك يكون على رأسك».

فقال شمعي للملك: «حسنٌ كلامك. كما تكلم سيدي الملك، هكذا يفعل عبدك». فأقام شمعي في أورشليم أيامًا كثيرة.

وحدث بعد ثلاث سنين أن عبدين من عبيد شمعي هربا إلى أخيش بن معكة ملك جتّ. فأُخبر شمعي قائلين: «هوذا عبداك في جتّ».

فقام شمعي وأسرج حماره وذهب إلى جتّ إلى أخيش ليفتش عن عبديه، فذهب شمعي وأتى بعبديه من جتّ. فأُخبر سليمان أن شمعي قد انطلق من أورشليم إلى جتّ ورجع. فأرسل الملك واستدعى شمعي وقال له: «أما استحلفتك بأبينا وأشهدت عليك قائلًا: ‹اعلم يقينًا أنك في يوم خروجك وذهابك إلى أي مكان أنك موتًا تموت›؟ فقلت لي: ‹حسنٌ الكلام الذي سمعته، وأنا أطيع.› فلماذا لم تحفظ يمين أبينا والوصية التي أوصيتك بها؟» وقال الملك لشمعي: «أنت تعرف في قلبك كل الشر الذي فعلته بداود أبي، فيردُّ أبونا شرك على رأسك. وأما الملك سليمان فيكون مباركًا، وعرش داود يكون ثابتًا أمام أبينا إلى الأبد». فأمر الملك بنايا بن يهوياداع، فخرج وبطش به فمات. وتثبَّت المُلك بيد سليمان.