اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

الملوك الأول 3

السِّفر

الآبُ يَهَبُ سليمانَ قلبًا حكيمًا

الأصحاح 3.

وصاهَرَ سليمانُ فرعونَ مَلِكَ مصرَ، فأخذ ابنةَ فرعونَ وأتى بها إلى مدينةِ داود حتى أكملَ بناءَ قصرِه وبيتِ أبينا وسورِ أورشليمَ. غيرَ أنَّ الشعبَ كانوا لا يزالون يذبحون على المرتفعات، إذ لم يكن قد بُنيَ بعدُ بيتٌ لاسمِ أبينا في تلك الأيام. a a v2 المرتفعاتُ كانت مزاراتٍ محليّةً على قِمَمِ التلال حيث كان الناس يذبحون، قبل أن يمنحَ الهيكلُ العبادةَ موطنًا واحدًا. وأحبَّ سليمانُ أبانا، سالكًا في فرائضِ داودَ أبيه؛ إلا أنه كان يذبح ويُوقِدُ البخورَ على المرتفعات. ومضى الملكُ إلى جبعونَ ليذبحَ هناك، لأنها كانت المرتفعةَ العظمى؛ فأصعدَ سليمانُ ألفَ مُحرَقةٍ على ذلك المذبح.

وفي جبعونَ ظهرَ أبونا لسليمانَ في حلمٍ ليلًا، قائلًا: «اسألْ ماذا أُعطيك.»

فأجابَ سليمانُ: «أنت صنعتَ مع عبدك داودَ أبي محبةً عهديّةً عظيمةً، لأنه سلكَ أمامك بالأمانةِ والبرِّ واستقامةِ القلبِ نحوك. وحفظتَ له هذه المحبةَ العهديّةَ العظيمة، فأعطيتَه ابنًا يجلسُ على عرشه اليوم. والآنَ، يا أبي، قد جعلتَ عبدَك مَلِكًا مكانَ داودَ أبي، وأنا فتًى صغيرٌ لا أعرفُ الخروجَ ولا الدخول. وعبدُك في وسط شعبك الذي اخترتَه، شعبٍ كثيرٍ لا يُحصى ولا يُعَدُّ من الكثرة. فأعطِ عبدَك قلبًا فهيمًا ليحكمَ شعبك، ويميّزَ بين الخيرِ والشر. لأنه مَن يقدرُ أن يحكمَ شعبَك العظيمَ هذا؟»

فحَسُنَ في عينَي الآبِ السيّدِ أنَّ سليمانَ سألَ هذا الأمر.

فقال له أبونا: «من أجلِ أنك سألتَ هذا الأمرَ، ولم تسألْ لنفسك عمرًا طويلًا ولا غنًى ولا أنفُسَ أعدائك، بل سألتَ لنفسك تمييزًا لفهمِ الحق، هأنذا أفعلُ بحسب كلامك: قد أعطيتُك قلبًا حكيمًا مميِّزًا، حتى إنه لم يكن مثلُك قبلك، ولا يقومُ بعدك نظيرُك. وأعطيتُك أيضًا ما لم تسألْه: غنًى وكرامةً، حتى لا يكون مثلُك رجلٌ في الملوكِ كلَّ أيامك. وإن سلكتَ في طرقي، حافظًا فرائضي ووصاياي كما سلكَ داودُ أبوك، فإني أُطيلُ أيامك.»

فاستيقظَ سليمانُ وإذا هو حلم. فجاء إلى أورشليمَ ووقفَ أمامَ تابوتِ عهدِ الآبِ السيّد، وأصعدَ مُحرَقاتٍ وقدّمَ ذبائحَ سلامةٍ، وأقامَ وليمةً لجميع عبيده.

حكمةُ الآبِ تكشِفُ الأمَّ الحقيقيّة

ثم جاءت امرأتان زانيتان إلى الملك ووقفتا أمامه. فقالت المرأةُ الواحدة: «استمعْ يا سيدي، أنا وهذه المرأةُ ساكنتان في بيتٍ واحد، وقد ولدتُ عندها في البيت. وفي اليومِ الثالثِ بعد ولادتي، ولدت هذه المرأةُ أيضًا. وكنا معًا، ولم يكن معنا غريبٌ في البيت، سوانا نحن الاثنتين. فماتَ ابنُ هذه المرأةِ في الليل، لأنها اضطجعت عليه. فقامت في نصفِ الليل وأخذت ابني من جانبي وأمَتُك نائمة، وأضجعته في حضنها، وأضجعت ابنها الميتَ في حضني. فلما قمتُ صباحًا لأُرضِعَ ابني، إذا هو ميت. ولكن لما تأملتُه في ضوءِ الصباح، رأيتُ أنه ليس ابني الذي ولدتُه.»

فقالت المرأةُ الأخرى: «كلا! بل الحيُّ هو ابني، والميتُ هو ابنكِ.» فأجابت الأولى: «كلا! بل الميتُ هو ابنكِ، والحيُّ هو ابني.» وهكذا تخاصمتا أمامَ الملك.

فقال الملك: «هذه تقول: ابني هو الحيُّ وابنكِ هو الميت، وتلك تقول: لا، بل ابنكِ هو الميتُ وابني هو الحي.»

ثم قال الملك: «ائتوني بسيف.» فأحضروا سيفًا أمامَ الملك. فقال الملك: «اشطُروا الولدَ الحيَّ اثنين، وأعطوا نصفًا للواحدة ونصفًا للأخرى.»

فتكلمت المرأةُ التي ابنُها الحيُّ إلى الملك، لأن أحشاءها احترقت شوقًا على ابنها، وقالت: «استمعْ يا سيدي، أعطوها الطفلَ الحيَّ ولا تميتوه البتة!» وأما الأخرى فقالت: «لا يكون لي ولا لكِ. اشطُروه!»

فأجابَ الملكُ وقال: «أعطوا المرأةَ الأولى الولدَ الحيَّ ولا تميتوه البتة. هي أمُّه.»

وسمعَ جميعُ إسرائيلَ بالحكمِ الذي حكمَ به الملك، فهابوه، لأنهم رأوا أن حكمةَ أبينا كانت فيه ليُجريَ العدل.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.