دفاع بولس بالعبرانية
واقفاً على درج المعسكر، يُسكت بولس الغوغاء بالكلام بالعبرية ويروي قصته: فريسي تعلّم عند غمالائيل، ومضطهد، أُعمي في الطريق. يصغون إليه حتى يقول إنه أُرسل إلى الأمم. وإذ يُمدّ للجلد، يذكر أنه وُلد رومانياً.
22 1«أيها الرجال الإخوة والآباء، اسمعوا الآن دفاعي أمامكم». 2فلمَّا سمعوه يخاطبهم باللغة العبرانية، ازدادوا هدوءًا. فقال:
3«أنا رجل يهودي، وُلِدتُ في طرسوس التي في كيليكية، ولكن تربَّيتُ في هذه المدينة، وتتلمذتُ عند قدمَي غمالائيل على دقة ناموس آبائنا، وكنتُ غيورًا لله كما أنتم جميعًا اليوم.
4وقد اضطهدتُ هذا الطريق حتى الموت، مقيِّدًا ومسلِّمًا إلى السجون رجالًا ونساءً، 5كما يشهد لي رئيس الكهنة ومجلس الشيوخ كله. فإني منهم أخذتُ رسائل إلى الإخوة في دمشق، وذهبتُ لآتي بالذين هناك مقيَّدين إلى أورشليم لكي يُعاقَبوا».
6«وبينما أنا مسافرٌ واقتربتُ من دمشق نحو الظهر، بغتةً أبرق حولي نور عظيم من السماء.»
7فسقطتُ على الأرض، وسمعتُ صوتًا يقول لي: ‹شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟›
8فأجبتُ: ‹مَن أنت يا سيدي؟› فقال لي: ‹أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده›.
9«والذين كانوا معي رأوا النور، لكنهم لم يفهموا صوت الذي كلَّمني.»
10فقلتُ: ‹ماذا أفعل يا رب؟› فقال لي الرب: ‹قُم واذهب إلى دمشق، وهناك يُقال لك عن كل ما تَرتَّب لك أن تفعله›.
11«وإذ كنتُ لا أُبصر من بهاء ذلك النور، اقتادني رفقائي بيدي حتى دخلتُ دمشق.»
12«ثم إن رجلًا اسمه حنانيا، تقيًّا بحسب الناموس، ومشهودًا له من جميع اليهود المقيمين هناك، 13جاء ووقف عندي، وقال لي: ‹أيها الأخ شاول، أبصِرْ›. ففي تلك الساعة عينها نظرتُ إليه ورأيتُه.»
14«فقال: ‹إله آبائنا اختارك لتعرف مشيئته، وتُبصر البارَّ، وتسمع صوتًا من فمه؛ a a v14 «البارّ» هو أحد ألقاب العهد الجديد ليسوع — القدوس البلا خطية الذي التقاه بولس على طريق دمشق. 15لأنك ستكون له شاهدًا لجميع الناس بما رأيتَ وسمعتَ. 16والآن لماذا تتوانى؟ قُم واعتمِدْ واغسِلْ خطاياك، داعيًا باسمه›.»
17«وحدث لي بعدما رجعتُ إلى أورشليم، وبينما أنا أصلي في الهيكل، أني وقعتُ في غيبة،»
18ورأيتُه قائلًا لي: ‹أسرِعْ واخرُجْ عاجلًا من أورشليم، لأنهم لن يقبلوا شهادتك عني›.
19فقلتُ: ‹يا رب، إنهم أنفسهم يعلمون أني كنتُ أذهب من مجمع إلى مجمع، فأحبس وأضرب الذين يؤمنون بك. 20وحين سُفِك دم إستفانوس شهيدك، كنتُ أنا واقفًا وراضيًا، وحافظًا ثياب الذين قتلوه›.
21«فقال لي: ‹اذهب، فإني سأرسلك إلى بعيد، إلى الأمم›».
22فسمعوا له حتى هذه الكلمة، ثم رفعوا أصواتهم قائلين: «امحُ مثل هذا من الأرض! لأنه لا يجوز أن يعيش!»
23وبينما هم يصرخون ويطرحون ثيابهم ويذرون التراب في الهواء، 24أمر القائد أن يُؤخَذ إلى المعسكر، وأن يُجلَد ليعرف السبب الذي لأجله كانوا يصرخون عليه هكذا.
25فلمَّا مدُّوه للسياط، قال بولس لقائد المئة الواقف هناك: «أيجوز لكم أن تجلدوا إنسانًا رومانيًّا غير مقضيٍّ عليه؟»
26فلمَّا سمع قائد المئة ذلك، ذهب إلى القائد وأخبره قائلًا: «ماذا أنت مُزمِعٌ أن تفعل؟ إن هذا الرجل رومانيّ».
27فجاء القائد وقال له: «قُل لي، أأنت رومانيّ؟» فقال: «نعم».
28فأجاب القائد: «أما أنا فبمبلغ كبير اقتنيتُ هذه الرعوية». فقال بولس: «أما أنا فقد وُلِدتُ فيها».
29فللوقت انسحب عنه الذين كانوا مزمعين أن يستنطقوه، وخاف القائد إذ علم أنه رومانيّ، وأنه كان قد قيَّده. 30وفي الغد، إذ كان يريد أن يعلم اليقين: لماذا يشتكي اليهود عليه، حلَّه من القيود، وأمر أن يجتمع رؤساء الكهنة والمجمع كله، فأحضر بولس وأقامه لديهم.