متوفّر الآن مطبوعًا

أيوب 33 FHB كتاب قلب الآب™

خصم 15% على طلبك الأول →
السِّفر

أليهو يكلّم أيوب

يقول أليهو لأيوب إنه هو أيضًا من طين، فلا ما يُخاف منه. جوابه أنّ الله يتكلّم، في الأحلام وفي الوجع على فراش المرض، ليردّ الإنسان عن الحفرة، وقد يقول وسيط: أعفِه، قد وجدتُ فدية.

الأصحاح 33.

«وَالآنَ يَا أَيُّوبُ، اسْمَعْ كَلامِي، وَأَصْغِ إِلَى كُلِّ مَا أَقُولُ. هَا قَدْ فَتَحْتُ فَمِي، وَلِسَانِي يَنْطِقُ بِالْكَلامِ فِي حَنَكِي. كَلامِي يَصْدُرُ مِنْ قَلْبٍ مُسْتَقِيمٍ، وَشَفَتَايَ تَنْطِقَانِ بِإِخْلاصٍ بِمَا تَعْرِفَانِهِ. رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي، وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ تَمْنَحُنِي الْحَيَاةَ. أَجِبْنِي إِنِ اسْتَطَعْتَ، رَتِّبْ دَعْوَاكَ أَمَامِي، وَانْتَصِبْ. هَا أَنَا مِثْلُكَ تَمَامًا أَمَامَ اللهِ، أَنَا أَيْضًا اقْتُطِعْتُ مِنَ الطِّينِ. فَلا رُعْبٌ مِنِّي يُفْزِعُكَ، وَلا ضَغْطٌ مِنِّي يُثْقِلُ عَلَيْكَ.

«حَقًّا قَدْ قُلْتَ عَلَى مَسْمَعِي، وَسَمِعْتُ صَوْتَ كَلِمَاتِكَ بِعَيْنِهِ. ‹أَنَا نَقِيٌّ بِلا مَعْصِيَةٍ، أَنَا طَاهِرٌ وَلا إِثْمَ فِيَّ. لَكِنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ عِلَلًا، وَيَحْسِبُنِي عَدُوًّا لَهُ. يَجْعَلُ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ، وَيُرَاقِبُ كُلَّ سُبُلِي.›

«لَكِنَّكَ فِي هَذَا لَسْتَ مُحِقًّا، وَأَنَا أُجِيبُكَ، لأَنَّ اللهَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ فَانٍ. لِمَاذَا تُخَاصِمُهُ، بِأَنَّهُ لا يُجِيبُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ كَلامِ الإِنْسَانِ؟ فَإِنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ مَرَّةً، ثُمَّ ثَانِيَةً بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ لا أَحَدَ يُدْرِكُ ذَلِكَ. فِي حُلْمٍ، فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ، حِينَ يَقَعُ سُبَاتٌ عَمِيقٌ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ نَائِمُونَ عَلَى مَضَاجِعِهِمْ، حِينَئِذٍ يَفْتَحُ آذَانَهُمْ، وَيَطْبَعُ إِنْذَارَاتِهِ فِيهِمْ، لِيَصْرِفَ الإِنْسَانَ عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ، وَيَحْفَظَ الرَّجُلَ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ، فَيُمْسِكُ نَفْسَهُ عَنِ الْهَاوِيَةِ، وَحَيَاتَهُ مِنَ الْهَلاكِ بِالسَّيْفِ.

«وَيُؤَدَّبُ الإِنْسَانُ أَيْضًا بِالْوَجَعِ عَلَى مَضْجَعِهِ، وَبِأَلَمٍ دَائِمٍ فِي عِظَامِهِ، حَتَّى تَكْرَهَ حَيَاتُهُ الْخُبْزَ، وَنَفْسُهُ أَشْهَى الطَّعَامِ. يَفْنَى لَحْمُهُ عَنِ الْعِيَانِ، وَعِظَامُهُ الَّتِي كَانَتْ مَسْتُورَةً تَبْرُزُ. تَقْتَرِبُ نَفْسُهُ مِنَ الْهَاوِيَةِ، وَحَيَاتُهُ مِنَ الْمُمِيتِينَ.

«إِنْ وُجِدَ لَهُ رَسُولٌ، وَسِيطٌ، وَاحِدٌ مِنْ أَلْفٍ، لِيُعْلِنَ لِلإِنْسَانِ مَا هُوَ صَوَابٌ لَهُ، فَتَرَأَّفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: ‹أَعْفِهِ مِنَ النُّزُولِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، قَدْ وَجَدْتُ فِدْيَةً›، a a v24 إِنَّ الْفِدْيَةَ الَّتِي تُنْقِذُ النَّفْسَ مِنَ الْهَاوِيَةِ تُشِيرُ إِلَى مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ كَلامِ أَلِيهُو، إِلَى الْفِدْيَةِ الَّتِي كَانَ أَبُونَا سَيُقَدِّمُهَا يَوْمًا فِي يَسُوعَ، الَّذِي بَذَلَ حَيَاتَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ. فَيَصِيرُ لَحْمُهُ أَغَضَّ مِنْ لَحْمِ الطِّفْلِ، وَيَرْجِعُ إِلَى أَيَّامِ شَبَابِهِ. يُصَلِّي إِلَى اللهِ فَيَرْضَى عَنِ الْعَابِدِ، وَيَرَى الْعَابِدُ وَجْهَ اللهِ بِهُتَافِ الْفَرَحِ، وَيَرُدُّ اللهُ عَلَى ذَلِكَ الإِنْسَانِ بِرَّهُ. فَيَتَرَنَّمُ أَمَامَ النَّاسِ وَيَقُولُ: ‹أَخْطَأْتُ وَعَوَّجْتُ الْمُسْتَقِيمَ، وَلَمْ يُجَازَ عَلَيَّ بِذَلِكَ. فَدَى نَفْسِي مِنَ النُّزُولِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، وَحَيَاتِي تَرَى النُّورَ.›

«هَا إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَعَ الإِنْسَانِ، لِيَرُدَّ نَفْسَهُ مِنَ الْهَاوِيَةِ، فَيَسْتَنِيرَ بِنُورِ الأَحْيَاءِ.

«أَنْصِتْ يَا أَيُّوبُ وَاسْمَعْ لِي، اسْكُتْ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ. إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَا تَقُولُهُ فَأَجِبْنِي، تَكَلَّمْ، فَإِنِّي أَوَدُّ أَنْ أَرَاكَ مُبَرَّرًا. وَإِلّا فَاسْمَعْ لِي، اسْكُتْ فَأُعَلِّمَكَ الْحِكْمَةَ.»