لا تَنجَرِفوا بعيداً
2 1لِذلِكَ يَجِبُ علينا أن نُصغيَ بِأشَدِّ انتِباهٍ إلى ما سَمِعناهُ، لِئَلّا نَنجَرِفَ بعيداً. 2فإنَّهُ إن كانَتِ الكَلِمَةُ المُعلَنَةُ على ألسِنَةِ الملائكةِ قد ثَبَتَت، ونالَ كُلُّ تَعَدٍّ ومَعصيةٍ جَزاءً عادِلاً، 3فكيفَ نُفلِتُ نحنُ إن أهمَلنا خَلاصاً عظيماً كهذا؟ وهو الذي بدأ الرَّبُّ بإعلانِهِ، ثُمَّ ثَبَّتَهُ لنا الذينَ سَمِعوهُ، 4وأبانا أيضاً شاهِدٌ معهم بالآياتِ والعجائبِ وأنواعِ المُعجِزاتِ ومَواهبِ الروحِ القدسِ، بحسبِ مَشيئتِهِ.
العالَمُ العتيد
5فإنَّهُ لم يُخضِعْ أبانا للملائكةِ العالَمَ العتيدَ الذي نتكلَّمُ عنهُ. 6لكِنْ شَهِدَ أحدٌ في مَوضِعٍ ما قائلاً: «ما هو الإنسانُ حتى تَذكُرَهُ، أوِ ابنُ الإنسانِ حتى تَفتَقِدَهُ؟ 7وَضَعتَهُ قليلاً أدنى مِنَ الملائكةِ؛ بالمجدِ والكرامةِ كلَّلتَهُ، 8وأخضَعتَ كُلَّ شيءٍ تحتَ قَدَمَيهِ.» فإذ أخضَعَ لهُ كُلَّ شيءٍ، لم يترُكْ أبانا شيئاً غيرَ خاضِعٍ لهُ. غيرَ أنَّنا الآنَ لا نرى بعدُ كُلَّ شيءٍ خاضِعاً للمسيحِ.
9ولكِنَّنا نرى يسوعَ، الذي وُضِعَ قليلاً أدنى مِنَ الملائكةِ، مُكلَّلاً الآنَ بالمجدِ والكرامةِ مِن أجلِ أنَّهُ ذاقَ المَوتَ، لِكَي يَذوقَ بِنِعمةِ أبينا المَوتَ لأجلِ كُلِّ إنسانٍ.
10فقد لاقَ بأبينا، الذي مِن أجلِهِ الكُلُّ وبهِ الكُلُّ، وهو آتٍ بأبناءٍ كثيرينَ إلى المجدِ، أن يُكمِّلَ رئيسَ خلاصِهِم بالآلامِ. 11فإنَّ الذي يُقدِّسُ والذينَ يَتَقدَّسونَ جميعُهُم مِن أبٍ واحدٍ؛ ولِهذا السببِ لا يَستحي أن يَدعُوَهُم إخوةً وأخواتٍ، a a v11 إنَّ الذينَ يُقدِّسُهُم يسوعُ يُشارِكونَهُ أباهُ — فهُم مَردودونَ إلى العائلةِ ذاتِها التي يَنتمي إليها هو أزلياً. وهو لا يَستحي أن يَدعُوَهُم إخوتَهُ وأخواتِهِ.
12قائلاً: «سأُخبِرُ باسمِكَ إخوتي وأخواتي؛ في وَسَطِ الجماعةِ أُسبِّحُكَ.»
13وأيضاً: «أنا أتوكَّلُ عليهِ.» وأيضاً: «ها أنا والأولادُ الذينَ أعطانيهِم أبانا.» b b v13 يَنطِقُ يسوعُ بهذهِ الكَلِماتِ مِن نُبوَّةِ إشعياءَ، مُقدِّماً نفسَهُ معَ الأولادِ الذينَ ائتَمَنَهُ عليهِم أبانا — عائلةٌ واحدةٌ، وأبٌ واحدٌ.
14فبِما أنَّ الأولادَ يَشتَرِكونَ في اللحمِ والدمِ، اشتَرَكَ هو أيضاً فيهِما، لِكَي يُبطِلَ بالمَوتِ ذاكَ الذي لهُ سُلطانُ المَوتِ، أي إبليسَ، 15ويُعتِقَ كُلَّ أولئكَ الذينَ كانوا، خوفاً مِنَ المَوتِ، تحتَ العبوديةِ طَوالَ حياتِهِم. 16فإنَّهُ حقاً ليسَ الملائكةَ يُعينُ، بل نَسلَ إبراهيمَ يُعينُ. 17لِذلِكَ كانَ يَنبَغي أن يُشبِهَ إخوتَهُ وأخواتِهِ في كُلِّ شيءٍ، لِيَكونَ رئيسَ كَهَنةٍ رحيماً وأميناً في خِدمةِ أبينا، لِيُكفِّرَ خطايا الشعبِ. 18فبِما أنَّهُ هو نفسُهُ تألَّمَ إذ جُرِّبَ، فهو قادِرٌ أن يُعينَ المُجرَّبينَ.