اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

مراثي إرميا 3

السِّفر

«السير في الظلمة بلا نور»

الأصحاح 3.

أنا هو الرجل الذي رأى المذلّة تحت قضيب سخطه. قادني وسيّرني في الظلمة بلا نور. حقًّا عليّ يردّ يده مرارًا وتكرارًا طوال النهار.

أبلى لحمي وجلدي، كسّر عظامي. حاصرني وأحاط بي بالمرارة والمشقّة. أسكنني في الظلمات مثل الموتى منذ القِدَم.

سيّج عليّ فلا أستطيع الخروج، أثقل سلاسلي. حتى حين أصرخ وأستغيث، يصدّ صلاتي. سدّ طرقي بحجارة منحوتة، عوّج سبلي.

هو دبٌّ كامنٌ لي، أسدٌ في المخابئ. أزاغني عن طريقي ومزّقني، جعلني خرابًا. مدّ قوسه ونصبني هدفًا لسهمه.

أدخل سهام جعبته في كليتيّ. صرت ضحكةً لكل شعبي، أغنيتهم الهازئة طوال النهار. ملأني بالمرارة، أشبعني بالمرارة.

كسر بالحصى أسناني، وأذلّني في التراب. قد نُزع السلام عن نفسي، ونسيت ما هي السعادة. فقلت: «بادَ احتمالي، ورجائي من أبينا».

اذكر مذلّتي وتيهاني، المرارة والعلقم! a a v19 مِفصَل الكتاب. بعد أن طلب من أبينا أن يذكر مذلّته، يتحوّل الشاعر في اللحظة التالية إلى ما سيتذكّره هو نفسه — فيجد المراحم جديدةً كل صباح. تذكُّرًا تتذكّر نفسي إياه، فتنحني فيّ. هذا أُردّده في قلبي، لذلك أرجو:

محبة أبينا العهدية لا تنقطع أبدًا، ومراحمه لا تفنى؛ هي جديدة كل صباح؛ عظيمة أمانتك. قالت نفسي: «أبونا كل ما أحتاج إليه، لذلك أرجوه».

أبونا صالح للذين ينتظرونه، للنفس التي تطلبه. جيّدٌ أن ينتظر المرء بسكوت خلاص أبينا. جيّدٌ للرجل أن يحمل النير في صباه.

ليجلس وحده صامتًا حين يوضع عليه؛ ليجعل فمه في التراب، لعلّ هناك رجاءً؛ b b v29 كان وضع الفم في التراب في القديم هيئةَ تواضعٍ تامٍّ واستسلامٍ أمام الله. ليبذل خدّه لمن يضربه، وليشبع عارًا.

لأن السيّد الآب لا يرفض إلى الأبد. وإن أحزن يترأّف بحسب كثرة محبته العهدية؛ لأنه لا يذلّ عن قلبه، ولا يُحزن بني البشر. c c v33 هنا نقطة التحوّل في الكتاب كله: أبونا لا يجرح عن قلبه. دينونته حقيقية، لكنها ليست قطّ ما يُسرّ به — فرأفته تفوق دومًا تأديبه.

أن تُسحق تحت الأقدام كل أسرى الأرض، أن يُحرَم الإنسان حقّه أمام وجه العليّ، أن يُظلَم الإنسان في دعواه — السيّد الآب لا يرضى بذلك.

مَن ذا قال فكان، والسيّد الآب لم يأمر؟ أليس من فم العليّ يخرج الشرّ والخير كلاهما؟ لماذا يتذمّر الإنسان الحيّ من عقاب خطاياه؟

لنفحص طرقنا ونمتحنها، ونرجع إلى أبينا! لنرفع قلوبنا وأيدينا إلى أبينا الذي في السماوات: «نحن أذنبنا وعصينا، وأنت لم تغفر.

التحفتَ بالغضب وطاردتنا، قتلتَ بلا شفقة؛ التحفتَ بالسحاب حتى لا تنفذ صلاة. جعلتنا وسخًا ونفايةً بين الشعوب.

فتح كل أعدائنا أفواههم علينا؛ حلّ بنا الخوف والفخّ، الخراب والدمار.» عيناي تسيلان جداول ماء على دمار شعبي.

عيناي تسكبان بلا انقطاع، بلا فتور، حتى يُشرف أبونا وينظر من السماء. عيناي تُحزنان نفسي على مصير كل بنات مدينتي.

صادوني كالعصفور، الذين هم أعدائي بلا سبب؛ طرحوني حيًّا في الجبّ، وألقوا عليّ الحجارة؛ طفت المياه فوق رأسي، فقلت: «قد هلكتُ».

دعوت باسمك، يا أبي، من أعماق الجبّ؛ سمعتَ تضرّعي: «لا تستُر أذنك عن استغاثتي!».

اقتربتَ يوم دعوتُك، وقلتَ: «لا تخف!».

خاصمتَ خصومة نفسي، أيها السيّد الآب، فديتَ حياتي. رأيتَ الظلم الذي لحق بي، يا أبي؛ فاقضِ في دعواي. رأيتَ كل نقمتهم، كل مؤامراتهم عليّ.

سمعتَ تعييرهم، يا أبي، كل مؤامراتهم عليّ، شفاه مقاوميّ وأفكارهم عليّ طوال النهار. انظر إلى جلوسهم وقيامهم؛ أنا موضوع أغنيتهم الهازئة.

تردّ لهم جزاءً، يا أبي، حسب عمل أيديهم. تعطيهم غشاوة قلب، تكون لعنتك عليهم. تطاردهم بالغضب وتُهلكهم من تحت سماوات أبينا.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.