اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

يوحنا 4

السِّفر

الطريق عبر السامرة

متعبًا عند بئر يعقوب، يطلبُ يسوعُ من امرأةٍ سامريّةٍ أن تسقيَه، ويكشفُ الحقَّ عن أزواجها الخمسة، ويعرضُ عليها ماءً يصيرُ ينبوعًا في داخلها. الآبُ يطلبُ ساجدين بالروح والحق. فتؤمنُ مدينتُها كلُّها؛ ويحيا صبيٌّ مشرفٌ على الموت.

الأصحاح 4.

فلمَّا علِمَ يسوعُ أنَّ الفرِّيسيِّينَ سمِعوا أنَّهُ يتَّخِذُ ويُعمِّدُ تلاميذَ أكثرَ مِن يوحنَّا (معَ أنَّ يسوعَ نفسَهُ لم يكُنْ يُعمِّدُ، بل تلاميذُهُ)، تركَ اليهوديَّةَ ورجَعَ إلى الجليلِ. وكانَ لا بُدَّ لهُ أن يجتازَ السامرةَ. فأتى إلى مدينةٍ مِنَ السامرةِ يُقالُ لها سوخارُ، بالقُربِ مِنَ الحقلِ الذي وهبَهُ يعقوبُ لِيوسُفَ ابنِهِ. وكانَتْ هناكَ بئرُ يعقوبَ. فإذْ كانَ يسوعُ قد تعِبَ مِنَ السَّفَرِ، جلَسَ عندَ البئرِ، وكانَ نحوَ الظُّهرِ. a a v6 عند الحساب من شروق الشمس، تكون الساعة السادسة نحو الظهر.

فجاءَتِ امرأةٌ مِنَ السامرةِ لِتستقيَ ماءً. فقالَ لها يسوعُ: «أعطيني لأشرَبَ».

(لأنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضَوا إلى المدينةِ لِيَبتاعوا طعامًا).

فقالَتْ لهُ المرأةُ السامريَّةُ: «أنتَ يهوديٌّ، فكيفَ تطلُبُ مِنِّي لِتشرَبَ، وأنا امرأةٌ سامريَّةٌ؟» (لأنَّ اليهودَ لا يُخالِطونَ السامريِّينَ).

أجابَها يسوعُ: «لو كنتِ تعرِفينَ عطيَّةَ أبينا، ومَنِ الذي يقولُ لكِ: ‹أعطيني لأشرَبَ›، لَطلَبتِ أنتِ مِنهُ، فأعطاكِ ماءً حيًّا».

قالَتْ لهُ المرأةُ: «يا سيِّدُ، لا دلوَ لكَ، والبئرُ عميقةٌ، فمِن أينَ لكَ الماءُ الحيُّ؟ ألعلَّكَ أعظمُ مِن أبينا يعقوبَ الذي أعطانا البئرَ، وشرِبَ مِنها هو وبنوهُ وماشيتُهُ؟»

أجابَ يسوعُ وقالَ لها: «كُلُّ مَن يشرَبُ مِن هذا الماءِ يعطَشُ أيضًا، ولكنْ مَن يشرَبُ مِنَ الماءِ الذي أُعطيهِ أنا فلن يعطَشَ إلى الأبدِ، بل الماءُ الذي أُعطيهِ يصيرُ فيهِ ينبوعَ ماءٍ ينبَعُ إلى حياةٍ أبديَّةٍ».

قالَتْ لهُ المرأةُ: «يا سيِّدُ، أعطِني هذا الماءَ لكَي لا أعطَشَ ولا آتيَ إلى هُنا لأستقيَ».

قالَ لها يسوعُ: «اذهَبي وادعي زوجَكِ وتعالَي إلى هُنا».

أجابَتِ المرأةُ وقالَتْ: «لا زوجَ لي». قالَ لها يسوعُ: «حسنًا قلتِ إنْ لا زوجَ لكِ،

لأنَّهُ كانَ لكِ خمسةُ أزواجٍ، والذي لكِ الآنَ ليسَ زوجَكِ. هذا قُلتِ بالصِّدقِ».

قالَتْ لهُ المرأةُ: «يا سيِّدُ، أرى أنَّكَ نبيٌّ. آباؤنا سجَدوا في هذا الجبلِ، وأنتُم تقولونَ إنَّ في أورشليمَ الموضِعَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ».

قالَ لها يسوعُ: «يا امرأةُ، صدِّقيني: تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورشليمَ تسجُدونَ لِلآبِ. أنتُم تسجُدونَ لِما لستُم تعلَمونَ، ونحنُ نسجُدُ لِما نعلَمُ، لأنَّ الخلاصَ هو مِنَ اليهودِ. ولكنْ تأتي ساعةٌ، وهيَ الآنَ، حينَ الساجدونَ الحقيقيُّونَ يسجُدونَ لِلآبِ بالرُّوحِ والحقِّ، لأنَّ الآبَ يطلُبُ مثلَ هؤلاءِ الساجدينَ لهُ. الآبُ روحٌ، والذينَ يسجُدونَ لهُ فبالرُّوحِ والحقِّ ينبغي أن يسجُدوا». b b v24 في هذا المقطع كلِّه يُعلِّم يسوع عن السجود للآب؛ فالذي طبيعتُه روح هو نفسُه الآب الذي يطلب الساجدين الحقيقيين.

قالَتْ لهُ المرأةُ: «أنا أعلَمُ أنَّ مسيَّا الذي يُقالُ لهُ المسيحُ آتٍ، فمتى جاءَ ذاكَ يُخبِرُنا بكُلِّ شيءٍ».

قالَ لها يسوعُ: «أنا الذي أُكلِّمُكِ هو».

وعندَ ذلكَ جاءَ تلاميذُهُ، وكانوا يتعجَّبونَ أنَّهُ يتكلَّمُ معَ امرأةٍ. ولكنْ لم يقُلْ أحدٌ: «ماذا تُريدُ؟» أو: «لماذا تتكلَّمُ معَها؟» فترَكَتِ المرأةُ جرَّتَها ومضَتْ إلى المدينةِ وقالَتْ للنَّاسِ: «تعالَوا انظُروا إنسانًا قالَ لي كُلَّ ما فعَلتُ. ألعلَّ هذا هو المسيحُ؟» فخرَجوا مِنَ المدينةِ وأتَوا إليهِ.

وفي أثناءِ ذلكَ سألَهُ التلاميذُ قائلينَ: «يا معلِّمُ، كُلْ».

فقالَ لهُم: «لي طعامٌ لآكُلَ لستُم أنتُم تعرِفونَهُ».

فقالَ التلاميذُ بعضُهُم لِبعضٍ: «ألعلَّ أحدًا أتاهُ بشيءٍ لِيأكُلَ؟»

قالَ لهُم يسوعُ: «طعامي أن أعمَلَ مشيئةَ الذي أرسلَني وأُتمِّمَ عملَهُ. أما تقولونَ أنتُم: ‹إنَّهُ يبقى أربعةُ أشهُرٍ ثُمَّ يأتي الحصادُ›؟ ها أنا أقولُ لكُم: ارفَعوا أعيُنَكُم وانظُروا الحقولَ، إنَّها قد ابيَضَّتْ لِلحصادِ. والحاصِدُ يأخُذُ أُجرةً، ويجمَعُ ثمَرًا لِحياةٍ أبديَّةٍ، لكَي يفرَحَ الزَّارِعُ والحاصِدُ معًا. لأنَّهُ في هذا يصدُقُ القولُ: ‹إنَّ واحدًا يزرَعُ وآخَرَ يحصُدُ›. أنا أرسَلتُكُم لِتحصُدوا ما لم تتعَبوا فيهِ. آخَرونَ تعِبوا، وأنتُم دخَلتُم على تعبِهِم».

السامرة تؤمن

فآمَنَ بهِ مِن تلكَ المدينةِ كثيرونَ مِنَ السامريِّينَ بسببِ شهادةِ المرأةِ القائلةِ: «قالَ لي كُلَّ ما فعَلتُ». فلمَّا جاءَ إليهِ السامريُّونَ سألوهُ أن يمكُثَ عندَهُم، فمكَثَ هناكَ يومَينِ. فآمَنَ كثيرونَ أيضًا بسببِ كلامِهِ. وقالوا لِلمرأةِ: «إنَّنا لا نُؤمِنُ بعدُ بسببِ كلامِكِ، فإنَّنا نحنُ قد سمِعنا بأنفُسِنا، ونعلَمُ أنَّ هذا هو بالحقيقةِ مُخلِّصُ العالَمِ».

العودة إلى الجليل

وبعدَ اليومَينِ خرَجَ مِن هناكَ ومضى إلى الجليلِ. (فإنَّ يسوعَ نفسَهُ شهِدَ أنْ ليسَ لِنبيٍّ كرامةٌ في بلدتِهِ). فلمَّا جاءَ إلى الجليلِ قبِلَهُ الجليليُّونَ، إذْ كانوا قد رأَوا كُلَّ ما فعَلَ في أورشليمَ في العيدِ، لأنَّهُم هُم أيضًا كانوا قد جاؤوا إلى العيدِ. فجاءَ يسوعُ أيضًا إلى قانا الجليلِ، حيثُ صنَعَ الماءَ خمرًا. وكانَ رجُلٌ مِن خدَمِ المَلِكِ ابنُهُ مريضًا في كفرناحومَ. هذا إذْ سمِعَ أنَّ يسوعَ قد جاءَ مِنَ اليهوديَّةِ إلى الجليلِ، ذهَبَ إليهِ وسألَهُ أن ينزِلَ ويشفيَ ابنَهُ لأنَّهُ كانَ مُشرِفًا على الموتِ.

فقالَ لهُ يسوعُ: «ما لم تَرَوا أنتُمُ الآياتِ والعجائبَ فلن تُؤمِنوا».

قالَ لهُ خادِمُ المَلِكِ: «يا سيِّدُ، انزِلْ قبلَ أن يموتَ ابني».

قالَ لهُ يسوعُ: «اذهَبْ، ابنُكَ حيٌّ». فآمَنَ الرجُلُ بالكلامِ الذي قالَهُ لهُ يسوعُ ومضى.

وفيما هو نازِلٌ استقبَلَهُ عبيدُهُ وأخبَروهُ أنَّ ابنَهُ حيٌّ. فسألَهُم عنِ الساعةِ التي فيها تعافى، فقالوا لهُ: «أمسِ في الساعةِ السابعةِ فارَقَتهُ الحُمَّى».

ففهِمَ الأبُ أنَّهُ في تلكَ الساعةِ التي قالَ لهُ فيها يسوعُ: «ابنُكَ حيٌّ». فآمَنَ هو وأهلُ بيتِهِ كُلُّهُم.

هذهِ أيضًا آيةٌ ثانيةٌ صنَعَها يسوعُ إذْ جاءَ مِنَ اليهوديَّةِ إلى الجليلِ.

الكتاب المقدس العربي · كتاب قلب الآب متوفّر الآن مطبوعًا: الكتاب المقدس العربي خصم 15% على طلبك الأول تعرّف على الكتاب المقدس العربي

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.