الحجر مُدَحرَجٌ بعيدًا
تجد مريم الحجر مرفوعًا، وتحسبه البستانيّ حتى ينطق باسمها. يرسلها بالرسالة أنه صاعد إلى أبي وأبيكم. وينفخ الروح على التلاميذ المغلَقة عليهم الأبواب، ويدع توما يلمس الجراح.
20 1وفي أول الأسبوع، باكرًا والظلام باقٍ، جاءت مريم المجدلية إلى القبر، فرأت الحجر قد رُفِعَ عنه. 2فركضَت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه، وقالت لهما: «أخذوا الرَّبَّ من القبر، ولسنا نعلم أين وضعوه».
3فخرج بطرس والتلميذ الآخر، وانطلقا نحو القبر. 4وكان الاثنان يركضان معًا، لكن التلميذ الآخر سبق بطرس بالركض ووصل إلى القبر أولًا. 5وانحنى فرأى الأكفان موضوعةً هناك، لكنه لم يدخل. 6ثم جاء سمعان بطرس يتبعه، فدخل القبر ورأى الأكفان موضوعةً، 7والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعًا مع الأكفان، بل مطويًّا في موضعٍ وحده. 8حينئذٍ دخل أيضًا التلميذ الآخر الذي وصل إلى القبر أولًا، فرأى وآمن. 9لأنهما لم يكونا بعدُ يفهمان الكتاب: أنه ينبغي أن يقوم من الأموات.
10ثم رجع التلميذان إلى بيتيهما. 11أما مريم فوقفت خارج القبر تبكي. وفيما هي تبكي انحنت لتنظر إلى داخل القبر،
أبي وأبيكم
12فرأت ملاكَين بثيابٍ بيضاء جالسَين حيث كان جسد يسوع موضوعًا، واحدًا عند الرأس وواحدًا عند القدمَين. 13فقالا لها: «يا امرأة، لماذا تبكين؟» قالت لهما: «أخذوا ربّي، ولست أعلم أين وضعوه».
14قالت هذا والتفتت إلى الوراء، فرأت يسوع واقفًا، ولم تكن تعلم أنه يسوع.
15قال لها يسوع: «يا امرأة، لماذا تبكين؟ مَن تطلبين؟» فظنّته البستانيّ، وقالت له: «يا سيّد، إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته، وأنا آخذه».
16قال لها يسوع: «يا مريم». فالتفتت وقالت له بالآرامية: «رَبّونِي!» (أي: يا معلّم).
17قال لها يسوع: «لا تتشبّثي بي، لأني لم أصعد بعدُ إلى الآب. بل اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: ‹إني أصعد إلى أبي وأبيكم›». a a v17 يقول يسوع بعنايةٍ «أبي وأبيكم» — لا «أبانا» ببساطةٍ قطّ — لأن بنوّته أزليّة، وبنوّتنا هي عطيّة الاستعادة التي يفتحها لنا بقيامته.
18فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها قد رأت الرَّبّ، وأنه قال لها هذه الأمور.
سلامٌ لكم
19ولمّا كانت عشيّة ذلك اليوم، أول الأسبوع، والأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ خوفًا من قادة اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: «سلامٌ لكم».
20ولمّا قال هذا أراهم يدَيه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرَّبّ.
21فقال لهم يسوع أيضًا: «سلامٌ لكم. كما أرسلني الآب، أرسلكم أنا». 22ولمّا قال هذا نفخ فيهم وقال لهم: «اقبلوا الروح القدس. 23مَن غفرتم خطاياه غُفِرَت له، ومَن أمسكتم عنه الغفران أُمسِكَ عنه».
لم يكن توما معهم
24أما توما، أحد الاثني عشر، الذي يُقال له التوأم، فلم يكن معهم حين جاء يسوع. 25فكان التلاميذ الآخرون يقولون له: «قد رأينا الرَّبّ!» فقال لهم: «ما لم أُبصِر أثر المسامير في يدَيه، وأضع إصبعي في موضع المسامير، وأضع يدي في جنبه، لن أؤمن أبدًا».
26وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضًا في الداخل، وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وقال: «سلامٌ لكم». 27ثم قال لتوما: «هات إصبعك إلى هنا وأبصِر يدَيّ، وهات يدك وضعها في جنبي. اترك الشكّ وآمِن».
28أجاب توما وقال له: «ربّي وأبي!»
29قال له يسوع: «أآمنتَ لأنك رأيتني؟ طوبى للذين لم يروا وآمنوا».
لماذا كُتِبَ هذا
30وآياتٍ أُخَرَ كثيرة صنع يسوع أمام تلاميذه لم تُكتَب في هذا الكتاب. 31وأما هذه فقد كُتِبَت لكي تؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن أبينا، ولكي تكون لكم بالإيمان حياةٌ باسمه.