اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

إرميا 32

السِّفر

الآب يأمر: اشترِ الحقل

الأصحاح 32.

الكلمة التي صارت إلى إرميا من أبينا في السنة العاشرة لصدقيا ملك يهوذا، وهي السنة الثامنة عشرة لنبوخذنصر. في ذلك الوقت كان جيش بابل يحاصر أورشليم، وكان إرميا النبي محبوسًا في دار السجن التي في قصر ملك يهوذا.

لأن صدقيا ملك يهوذا كان قد سجنه قائلًا: «لماذا تتنبأ وتقول: هكذا يقول أبونا: ها أنا أدفع هذه المدينة إلى يد ملك بابل فيأخذها،

وصدقيا ملك يهوذا لا ينجو من أيدي البابليين، بل يُسلَّم حتمًا إلى يد ملك بابل، ويكلّمه فمًا لفم، وتنظر عيناه عينيه. ويسوق صدقيا إلى بابل، فيبقى هناك حتى أفتقده، يقول أبونا. وإن حاربتم البابليين فلن تُفلحوا».

وقال إرميا: «صارت إليّ كلمة أبينا قائلة:

ها إن حنمئيل بن شلوم عمك آتٍ إليك ليقول: اشترِ حقلي الذي في عناثوث، لأن لك حق الفكاك لتشتريه».

فجاء إليّ حنمئيل ابن عمي إلى دار السجن كما قال أبونا، وقال لي: ‹اشترِ حقلي الذي في عناثوث في أرض بنيامين، لأن لك حق الميراث ولك الفكاك؛ اشترِه لنفسك.› فعلمت أن هذه كلمة أبينا.

فاشتريت الحقل الذي في عناثوث من حنمئيل ابن عمي، ووزنت له نحو سبع أواقٍ من الفضة. وكتبت الصك وختمته، وأشهدت شهودًا، ووزنت الفضة بالميزان. ثم أخذت صك الشراء المختوم، بشروطه وأحكامه، والنسخة المفتوحة، ودفعت صك الشراء إلى باروخ بن نيريا بن محسيا، أمام حنمئيل ابن عمي، وأمام الشهود الذين وقّعوا الصك، وأمام كل اليهود الجالسين في دار السجن.

وأوصيت باروخ أمامهم قائلًا:

«هكذا يقول أبو الجنود السماوية، أبونا إله إسرائيل: خذ هذين الصكين، صك الشراء المختوم والصك المفتوح، وضعهما في إناءٍ من خزف لكي يبقيا أيامًا كثيرة. لأنه هكذا يقول أبو الجنود السماوية، أبونا إله إسرائيل: سيُشترى بعدُ في هذه الأرض بيوتٌ وحقولٌ وكروم».

صلاة إرميا: لا يعسر عليك شيء

وبعدما دفعت صك الشراء إلى باروخ بن نيريا، صليت إلى أبينا قائلًا: «آه أيها السيد الآب! أنت صنعت السماوات والأرض بقوتك العظيمة وبذراعك الممدودة، ولا يعسر عليك شيء. تصنع المحبة الأمينة لألوفٍ، وتجازي إثم الآباء في أحضان بنيهم من بعدهم، أيها الآب العظيم الجبار، أبو الجنود السماوية اسمه. عظيم المشورة، قدير الفعل، عيناك مفتوحتان على كل طرق بني البشر، لتجازي كل واحدٍ حسب طرقه وحسب ثمر أعماله. أنت صنعت آياتٍ وعجائب في أرض مصر، وإلى هذا اليوم في إسرائيل وبين البشر، وصنعت لنفسك اسمًا كما في هذا اليوم. وأخرجت شعبك إسرائيل من أرض مصر بآياتٍ وعجائب، وبيدٍ قوية وذراعٍ ممدودة ومخافةٍ عظيمة. وأعطيتهم هذه الأرض التي أقسمت لآبائهم أن تعطيهم إياها، أرضًا تفيض لبنًا وعسلًا. فدخلوا وامتلكوها، لكنهم لم يسمعوا لصوتك ولم يسلكوا في شريعتك، وكل ما أمرتهم أن يعملوه لم يعملوه؛ فجلبت عليهم كل هذا الشر. ها إن المتاريس قد بلغت المدينة لأخذها، وقد أُسلمت المدينة إلى أيدي البابليين المحاربين عليها بسبب السيف والجوع والوبأ. وما تكلمت به قد حدث، وها أنت ترى. ومع ذلك أنت أيها السيد الآب قلت لي: ‹اشترِ الحقل بالفضة وأشهد شهودًا› مع أن المدينة قد أُسلمت إلى أيدي البابليين».

فصارت كلمة أبينا إلى إرميا قائلة:

«أنا أبو كل ذي جسد. هل يعسر عليّ شيء؟ لذلك هكذا يقول أبونا: ها أنا أدفع هذه المدينة إلى أيدي البابليين، وإلى يد نبوخذنصر ملك بابل فيأخذها. ويأتي البابليون المحاربون على هذه المدينة، فيشعلون فيها النار ويحرقونها، مع البيوت التي أحرق الناس على سطوحها البخور للبعل وسكبوا سكائب لآلهةٍ أخرى ليغيظوني.

لأن بني إسرائيل وبني يهوذا لم يعملوا إلا الشر في عينيّ منذ صباهم؛ فإن بني إسرائيل لم يفعلوا إلا أن أغاظوني بعمل أيديهم، يقول أبونا.

لأن هذه المدينة أثارت غضبي وسخطي من يوم بُنيت إلى هذا اليوم، حتى أُزيلها من أمام وجهي، من أجل كل شر بني إسرائيل وبني يهوذا الذي عملوه ليغيظوني، هم وملوكهم ورؤساؤهم وكهنتهم وأنبياؤهم ورجال يهوذا وسكان أورشليم. أداروا لي أقفيتهم لا وجوههم؛ ومع أني علّمتهم مرةً بعد مرة، أبوا أن يسمعوا أو يقبلوا التأديب. ووضعوا أرجاسهم في البيت الذي دُعي باسمي لينجّسوه. وبنوا مرتفعات البعل التي في وادي ابن هنّوم ليجيزوا بنيهم وبناتهم للمولك، وهو ما لم آمر به ولم يخطر ببالي أن يفعلوا هذا الرجس، ليجعلوا يهوذا يخطئ».

يكونون لي أولادًا وأكون لهم أبًا

«والآن هكذا يقول أبونا إله إسرائيل عن هذه المدينة التي تقولون إنها أُسلمت إلى يد ملك بابل بالسيف والجوع والوبأ:

ها أنا أجمعهم من كل الأراضي التي طردتهم إليها بغضبي وغيظي وسخطي العظيم، وأردّهم إلى هذا الموضع وأُسكنهم آمنين. ويكونون لي أولادًا، وأنا أكون لهم أبًا. وأعطيهم قلبًا واحدًا وطريقًا واحدًا ليتّقوني كل الأيام، لخيرهم وخير بنيهم من بعدهم. وأقطع لهم عهدًا أبديًا أني لا أرجع عنهم لأُحسن إليهم، وأجعل مخافتي في قلوبهم حتى لا يحيدوا عني. وأفرح بهم لأُحسن إليهم، وأغرسهم في هذه الأرض بالحق، بكل قلبي وكل نفسي».

لأنه هكذا يقول أبونا: «كما جلبت على هذا الشعب كل هذا الشر العظيم، هكذا أجلب عليهم كل الخير الذي أعدهم به. وستُشترى الحقول في هذه الأرض التي تقولون إنها خربة بلا إنسان ولا بهيمة، وقد أُسلمت إلى أيدي البابليين. يشترون الحقول بالفضة، ويكتبون الصكوك ويختمونها ويُشهدون الشهود، في أرض بنيامين وحوالي أورشليم وفي مدن يهوذا ومدن الجبل ومدن السهل ومدن الجنوب؛ لأني أردّ سبيهم، يقول أبونا».

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.