الحِلْف الذي لم يكن منه
30 1«ويلٌ للبنين المتمردين»، يقول أبونا، «الذين يُنفِّذون خطةً، ولكن ليست منّي، ويعقدون حِلْفًا، ولكن ليس من روحي، فيُضيفون خطيةً إلى خطية؛ a a v1 يدعو أبونا شعبه «بنين متمردين» — بنينَ وبناتٍ ينتمون إليه، لا غرباء. وانكسار قلبه في هذا الأصحاح هو انكسار قلب أبٍ. 2الذين ينطلقون للنزول إلى مصر، دون أن يسألوا مشورتي، ليحتموا في حماية فرعون ويستظلّوا في ظلّ مصر. 3لذلك تصير حماية فرعون خِزيًا لكم، والاستظلال بظلّ مصر مذلّةً لكم. 4فمع أنّ رؤساء فرعون في صوعن، ورسله يبلغون حانيس، 5فإنّ الجميع يخزَون بسبب شعبٍ لا يقدر أن ينفعهم، لا يجلب عونًا ولا فائدة، بل خزيًا وعارًا فقط».
6«وحيٌ من جهة بهائم النقب. عبر أرض ضيقٍ وشِدّةٍ، حيث تجول اللبوة والأسد، وتكمن الأفعى والحيّة الطيّارة، يحملون ثرواتهم على ظهور الحمير وكنوزهم على أسنمة الجمال، إلى شعبٍ لا يقدر أن ينفعهم. 7عون مصر باطلٌ وفارغ؛ لذلك أدعوها «الوحش العاجز».
اُكْتُبْهُ شهادةً
8«والآن اذهب، اكتبه أمامهم على لوحٍ، وارسمه في سِفرٍ، ليكون للزمن الآتي، شهادةً إلى الأبد. 9فإنهم شعبٌ متمرّد، بنون كاذبون، بنون لا يريدون أن يسمعوا تعليم أبينا. 10يقولون للرائين: «لا تَرَوا»، وللأنبياء: «لا تتنبّأوا لنا بالصواب؛ كلّمونا بالنّاعمات، تنبّأوا بالأوهام.
11حيدوا عن الطريق، ميلوا عن السبيل، لا تُسمعونا بعدُ عن قدّوس إسرائيل».
12لذلك هكذا يقول قدّوس إسرائيل، أبونا: بما أنكم ترفضون هذه الكلمة، وتتّكلون على الظلم والغشّ وتستندون إليهما، 13لذلك يكون لكم هذا الإثم كصدعٍ مُشرِفٍ على السقوط، كانتفاخٍ في سورٍ عالٍ، يأتي انهياره بغتةً، في لحظة. 14انكساره كتحطّم إناء الفخّاري، يُكسَر بلا رحمةٍ حتى لا يوجد بين شظاياه شقفةٌ لأخذ نارٍ من الموقد أو غرف ماءٍ من الجبّ.
15فإنه هكذا قال السيّد الآب، قدّوس إسرائيل: بالرجوع والسكون تخلُصون؛ في الهدوء والطمأنينة تكون قوّتكم. ولكنكم لم تشاءوا، 16وقلتم: «لا! بل على الخيل نهرب»— لذلك تهربون؛ وقلتم: «نركب على خيلٍ سريعةٍ»— لذلك يكون مطاردوكم سريعين.
17يهرب ألفٌ من زجرة واحدٍ؛ ومن زجرة خمسةٍ تهربون، حتى تُتركوا كسارية على قمّة جبل، كرايةٍ على تلّ.
18لذلك ينتظر أبونا ليتحنّن عليكم، ولذلك يقوم ليرحمكم. لأنه أبُ عدلٍ؛ طوبى لجميع منتظريه. b b v18 حتى بعد تمرّد بنيه، لا يقف أبونا بعيدًا — بل ينتظر، مائلًا نحوهم، ترقّبًا لأيّ علامةٍ على أنهم سيرجعون إلى البيت. 19سيسكن شعبٌ في صهيون، في أورشليم؛ لن تبكي بعد. عند صوت صراخك يتحنّن عليك حتمًا؛ وحين يسمع، يستجيب لك. 20ومع أنّ أبانا يعطيك خبز الضيق وماء الشدّة، فإنّ معلّمك لن يختفي بعد، بل عيناك ترَيان معلّمك.
21وأذناك تسمعان كلمةً من خلفك: «هذا هو الطريق، فاسلكوا فيه»، حين تميلون يمينًا أو شمالًا.
22حينئذٍ تنجّسون تماثيلكم المنحوتة المُغشّاة بالفضّة، وأصنامكم المسبوكة المُغشّاة بالذهب. تطرحونها كخرقةٍ حائضٍ وتقولون: «اخرجي!»
23يرسل مطرًا لزرعك الذي تزرعه، وخبزًا من غلّة الأرض، دسمًا وفيرًا. في ذلك اليوم ترعى مواشيك في مراعٍ واسعة. 24والبقر والحمير التي تعمل الأرض تأكل عَلَفًا مُملّحًا، مُذرّى بالرّفش والمِذراة. 25وعلى كلّ جبلٍ عالٍ وتلٍّ تجري جداول مياه، في يوم المذبحة العظيمة حين تسقط الأبراج. 26ويكون نور القمر كنور الشمس، ونور الشمس أضعافًا سبعةً، كنور سبعة أيام، حين يجبر أبونا كسر شعبه ويشفي الجرح الذي أحدثه. 27انظر—اسم أبينا يأتي من بعيد، مشتعلًا بغضبه، في دخانٍ كثيفٍ متصاعد؛ شفتاه مملوءتان سخطًا، ولسانه كنارٍ آكلة. 28نَفَسُه كسيلٍ جارفٍ يبلغ إلى العنق، ليغربل الأمم في غربال الهلاك، ويضع لجامًا في أفواه الشعوب يقودها إلى الضلال. 29تكون لكم ترنيمةٌ، كليلة الاحتفال بعيدٍ مقدّس، وفرحُ قلبٍ، كمن يسير على صوت الناي ليأتي إلى جبل أبينا، إلى صخرة إسرائيل. 30ويُسمِع أبونا صوته الجليل، ويُظهِر هبوط ضربة ذراعه، في غضبٍ محتدمٍ ولهيب نارٍ آكلة، مع وابلٍ وعاصفةٍ وحجارة برَد. 31فإنه بصوت أبينا يتحطّم الأشوريّون، حين يضربهم بعصاه. 32وكلّ ضربةٍ من عصا التأديب التي يُنزلها أبونا عليهم تكون مع الدفوف والقيثارات، إذ يحاربهم بضربات ذراعه المرفوعة. 33فإنّ موضع الحريق مُهيّأٌ منذ زمن؛ نعم، قد أُعِدّ للملك، محرقته عميقةٌ وواسعة، مع نارٍ وحطبٍ بكثرة؛ نَفَسُ أبينا، كسيلٍ من الكبريت، يُضرمه.