اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

العبرانيين 11

السِّفر

ما هو الإيمان

الأصحاح 11.

وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى، وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لَا تُرَى. فَإِنَّهُ بِهِ نَالَ الأَقْدَمُونَ شَهَادَةً حَسَنَةً. بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ كَلِمَةَ أَبِينَا كَوَّنَتِ الْكَوْنَ، حَتَّى إِنَّ مَا يُرَى لَمْ يَتَكَوَّنْ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ.

بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِأَبِينَا قُرْبَانًا أَفْضَلَ مِنْ قُرْبَانِ قَايِينَ، وَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ قَبِلَ أَبُونَا هَدَايَاهُ. وَمَعَ أَنَّهُ مَاتَ، فَإِنَّهُ بِإِيمَانِهِ لَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ.

بِالإِيمَانِ رُفِعَ أَخْنُوخُ فَلَمْ يَرَ الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ أَبَانَا قَدْ أَخَذَهُ. فَإِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ، شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَرْضِيٌّ عِنْدَ أَبِينَا. وَبِدُونِ إِيمَانٍ يَسْتَحِيلُ إِرْضَاؤُهُ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَتَقَدَّمُ إِلَى أَبِينَا أَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ بِإِخْلَاصٍ.

بِالإِيمَانِ نُوحٌ، لَمَّا أُنْذِرَ بِمَا لَمْ يَكُنْ قَدْ ظَهَرَ بَعْدُ، بَنَى فُلْكًا بِتَقْوًى لِخَلَاصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ الَّذِي بِالإِيمَانِ.

بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ أَطَاعَ الدَّعْوَةَ لِلْخُرُوجِ إِلَى مَكَانٍ سَيَنَالُهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ. بِالإِيمَانِ تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ الْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا أَرْضٌ غَرِيبَةٌ، سَاكِنًا فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، الْوَارِثَيْنِ مَعَهُ لِلْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ ذَاتَ الأَسَاسَاتِ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَانِيهَا أَبُونَا.

بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا نَالَتْ قُدْرَةً عَلَى الْحَبَلِ، مَعَ أَنَّهَا تَجَاوَزَتْ سِنَّ الإِنْجَابِ، إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ أَمِينًا. لِذَلِكَ وُلِدَ مِنْ وَاحِدٍ ــ وَهُوَ كَالْمَيْتِ ــ نَسْلٌ كَنُجُومِ السَّمَاءِ كَثْرَةً، وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يُحْصَى.

فِي الإِيمَانِ مَاتَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ، بَلْ رَأَوْهَا مِنْ بَعِيدٍ فَرَحَّبُوا بِهَا، وَاعْتَرَفُوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلَاءُ عَلَى الأَرْضِ. فَإِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَنًا خَاصًّا بِهِمْ. وَلَوْ ذَكَرُوا الأَرْضَ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا، لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ. وَلَكِنَّهُمْ، كَمَا هُوَ الْحَالُ، يَشْتَاقُونَ إِلَى وَطَنٍ أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيٍّ. لِذَلِكَ لَا يَسْتَحِي أَبُونَا أَنْ يُدْعَى أَبَاهُمْ، لِأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً. a a v16 تُرَدِّدُ الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ صِيغَةَ الْعَهْدِ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ ــ ‹أَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا› ــ الَّتِي قَصَدَ بِهَا أَبُونَا دَائِمًا مَعْنًى عَائِلِيًّا: ‹أَكُونُ لَهُمْ أَبًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي أَبْنَاءً.› فَهُوَ لَا يَسْتَحِي مِنِ اسْمِ الْعَائِلَةِ.

بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ، وَهُوَ مُمْتَحَنٌ، قَدَّمَ إِسْحَاقَ؛ فَالَّذِي نَالَ الْمَوَاعِيدَ كَانَ يُقَدِّمُ ابْنَهُ الْوَحِيدَ،

الَّذِي قِيلَ لَهُ: «بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ.»

إِذْ حَسِبَ أَنَّ أَبَانَا قَادِرٌ عَلَى إِقَامَتِهِ حَتَّى مِنَ الأَمْوَاتِ ــ وَمِنْ هُنَاكَ اسْتَرَدَّهُ رَمْزِيًّا.

بِالإِيمَانِ إِسْحَاقُ اسْتَنْزَلَ بَرَكَاتٍ آتِيَةً عَلَى يَعْقُوبَ وَعِيسُو.

بِالإِيمَانِ يَعْقُوبُ، وَهُوَ يَمُوتُ، بَارَكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنَيْ يُوسُفَ، وَسَجَدَ مُتَّكِئًا عَلَى رَأْسِ عَصَاهُ.

بِالإِيمَانِ يُوسُفُ، وَهُوَ يَمُوتُ، ذَكَرَ خُرُوجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَوْصَى بِشَأْنِ عِظَامِهِ.

بِالإِيمَانِ مُوسَى، لَمَّا وُلِدَ، أَخْفَاهُ أَبَوَاهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، إِذْ رَأَيَاهُ طِفْلًا جَمِيلًا، وَلَمْ يَخْشَيَا أَمْرَ الْمَلِكِ.

بِالإِيمَانِ مُوسَى، لَمَّا كَبِرَ، أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلًا أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ أَبِينَا عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ بِلَذَّةِ الْخَطِيَّةِ الْوَقْتِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَطَلَّعُ إِلَى الْمُجَازَاةِ. بِالإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ، إِذْ ثَبَتَ كَأَنَّهُ يَرَى أَبَانَا الَّذِي لَا يُرَى. بِالإِيمَانِ صَنَعَ الْفِصْحَ وَرَشَّ الدَّمِ، لِئَلَّا يَمَسَّهُمْ مُهْلِكُ الأَبْكَارِ.

بِالإِيمَانِ عَبَرُوا الْبَحْرَ الأَحْمَرَ كَأَنَّهُ يَابِسَةٌ، وَالْمِصْرِيُّونَ لَمَّا حَاوَلُوا ذَلِكَ غَرِقُوا.

بِالإِيمَانِ سَقَطَتْ أَسْوَارُ أَرِيحَا بَعْدَمَا طَافُوا حَوْلَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ.

بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلَامٍ.

وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضًا؟ فَإِنَّهُ يَضِيقُ بِيَ الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ وَبَارَاقَ وَشَمْشُونَ وَيَفْتَاحَ وَدَاوُدَ وَصَمُوئِيلَ وَالأَنْبِيَاءِ، الَّذِينَ بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، وَأَقَامُوا الْعَدْلَ، وَنَالُوا مَوَاعِيدَ، وَسَدُّوا أَفْوَاهَ الأُسُودِ، وَأَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، وَنَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، وَتَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفٍ، وَصَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، وَهَزَمُوا جُيُوشَ الْغُرَبَاءِ. أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِالْقِيَامَةِ، وَعُذِّبَ آخَرُونَ رَافِضِينَ الإِطْلَاقَ لِيَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ. وَآخَرُونَ ذَاقُوا الْهُزْءَ وَالْجَلْدَ، بَلْ أَيْضًا الْقُيُودَ وَالسِّجْنَ. رُجِمُوا، نُشِرُوا، قُتِلُوا بِالسَّيْفِ. طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزًى، مُعْوَزِينَ، مَكْرُوبِينَ، مُذَلِّينَ. لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ ــ تَاهُوا فِي الْبَرَارِي وَالْجِبَالِ وَالْمَغَايِرِ وَشُقُوقِ الأَرْضِ.

وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ، مَعَ أَنَّهُ شُهِدَ لَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ، لِأَنَّ أَبَانَا قَدْ أَعَدَّ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لَا يُكْمَلُوا هُمْ بِدُونِنَا.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.