اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

الملوك الأول 8

السِّفر

التابوت يأتي إلى بيت الآب

الأصحاح 8.

حينئذٍ جمع سليمان شيوخ إسرائيل، جميع رؤوس الأسباط ورؤساء بيوت الآباء لبني إسرائيل، إلى الملك سليمان في أورشليم، لكي يصعدوا تابوت عهد أبينا من مدينة داود، هي صهيون. فاجتمع جميع رجال إسرائيل إلى الملك سليمان في العيد في شهر إيثانيم، هو الشهر السابع. ولمّا جاء جميع شيوخ إسرائيل، حمل الكهنة التابوت، وأصعدوا تابوت أبينا وخيمة الاجتماع وجميع آنية القدس التي في الخيمة؛ أصعدها الكهنة واللاويون. وكان الملك سليمان وكل جماعة إسرائيل المجتمعين معه واقفين أمام التابوت، وهم يذبحون من الغنم والبقر ما لا يُحصى ولا يُعدّ من الكثرة. ثم أدخل الكهنة تابوت عهد أبينا إلى مكانه، إلى محراب البيت، إلى قدس الأقداس، تحت أجنحة الكروبين. فإن الكروبين كانا يبسطان جناحيهما فوق مكان التابوت، ويظلّلان التابوت وعصويه من فوق. وكانت العصوان طويلتين حتى إن طرفيهما كانا يُرَيان من القدس أمام المحراب، ولكنهما لم يُرَيا من خارج؛ وهما هناك إلى هذا اليوم. لم يكن في التابوت إلا لوحا الحجر اللذان وضعهما موسى هناك في حوريب، حيث قطع أبونا عهدًا مع بني إسرائيل عند خروجهم من أرض مصر. وكان لمّا خرج الكهنة من القدس أن السحاب ملأ بيت أبينا، فلم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة بسبب السحاب، لأن مجد أبينا ملأ بيته.

حينئذٍ قال سليمان: «قال أبونا إنه يسكن في الضباب الكثيف. قد بنيتُ لك بيتًا رفيعًا، مكانًا لسكناك إلى الأبد».

ثم التفت الملك وبارك كل جماعة إسرائيل، وكانت كل جماعة إسرائيل واقفة. وقال: «مبارَكٌ أبونا، إله إسرائيل، الذي كلّم بفمه داود أبي وأتمّ بيده، قائلًا: منذ أخرجتُ شعبي إسرائيل من مصر، لم أختر مدينة من جميع أسباط إسرائيل لبناء بيتٍ ليكون اسمي فيه؛ لكني اخترتُ داود ليكون على شعبي إسرائيل.

وكان في قلب داود أبي أن يبني بيتًا لاسم أبينا، إله إسرائيل.

فقال أبونا لداود أبي: ‹بما أنه كان في قلبك أن تبني بيتًا لاسمي، فقد أحسنتَ إذ كان ذلك في قلبك. إلا أنك أنت لا تبني البيت، بل ابنك الخارج من صُلبك هو يبني البيت لاسمي›.

وقد أقام أبونا كلامه الذي تكلّم به، فقد قمتُ أنا مكان داود أبي، وجلستُ على كرسي إسرائيل كما وعد أبونا، وبنيتُ البيت لاسم أبينا، إله إسرائيل. وجعلتُ هناك مكانًا للتابوت الذي فيه عهد أبينا، الذي قطعه مع آبائنا حين أخرجهم من أرض مصر».

صلاة سليمان أمام الآب

ووقف سليمان أمام مذبح أبينا، تجاه كل جماعة إسرائيل، وبسط يديه نحو السماء. وقال: «يا أبانا، إله إسرائيل، لا إله مثلك في السماء من فوق ولا على الأرض من أسفل، حافظ العهد والمحبة الثابتة لعبيدك السالكين أمامك بكل قلوبهم. قد حفظتَ لعبدك داود أبي ما وعدتَه به؛ وما تكلّم به فمُك أتممتَه بيدك في هذا اليوم.

والآن يا أبانا، إله إسرائيل، احفظ لعبدك داود أبي ما وعدتَه به قائلًا: ‹لا يُعدَم لك رجل يجلس أمامي على كرسي إسرائيل، إن كان أبناؤك يحفظون طريقهم للسلوك أمامي كما سلكتَ أنت أمامي›. والآن يا أبانا، إله إسرائيل، ثبِّت كلامك الذي كلّمتَ به عبدك داود أبي.

ولكن هل يسكن أبونا حقًّا على الأرض؟ هوذا السماوات وسماء السماوات لا تسعك، فكم بالأحرى هذا البيت الذي بنيتُ! لكن التفِتْ إلى صلاة عبدك وتضرّعه، يا أبي، لتسمع الصراخ والصلاة التي يصلّيها عبدك أمامك اليوم.

لتكن عيناك مفتوحتين نحو هذا البيت ليلًا ونهارًا، نحو الموضع الذي قلتَ عنه: ‹يكون اسمي هناك›، لتسمع الصلاة التي يصلّيها عبدك نحو هذا الموضع. واسمع تضرّع عبدك وشعبك إسرائيل حين يصلّون نحو هذا الموضع؛ واسمع أنت من السماء، من مسكنك، وإذا سمعتَ فاغفر.

إذا أخطأ أحد إلى قريبه، وأُلزِم بأن يحلف يمينًا، وجاء فحلف أمام مذبحك في هذا البيت، فاسمع أنت من السماء واعمل، واقضِ بين عبيدك: أن تُدين المذنب فتردّ سلوكه على رأسه، وتُبرّئ البارّ فتجازيه حسب بِرِّه.

إذا انكسر شعبك إسرائيل أمام العدو لأنهم أخطأوا إليك، ثم رجعوا إليك واعترفوا باسمك، وصلّوا وتضرّعوا إليك في هذا البيت، فاسمع أنت من السماء، واغفر خطية شعبك إسرائيل، وأرجِعهم إلى الأرض التي أعطيتها لآبائهم.

إذا أُغلقت السماء ولم يكن مطر لأنهم أخطأوا إليك، ثم صلّوا نحو هذا الموضع واعترفوا باسمك ورجعوا عن خطيتهم لأنك ضايقتهم، فاسمع أنت من السماء، واغفر خطية عبيدك وشعبك إسرائيل، إذ تعلّمهم الطريق الصالح الذي يسلكون فيه؛ وأعطِ مطرًا على أرضك التي أعطيتها لشعبك ميراثًا.

إذا كان في الأرض جوع أو وباء أو لفحٌ أو يرقان أو جراد أو دبى؛ إذا حاصرهم عدوهم في أرض مدنهم؛ عند كل ضربة وكل مرض، فكل صلاة وكل تضرّع يكون من أي إنسان من كل شعبك إسرائيل، إذ يعرف كلٌّ ضربة قلبه، ويبسط يديه نحو هذا البيت، فاسمع أنت من السماء، من مسكنك، واغفر واعمل، وأعطِ كل إنسان حسب كل طرقه، لأنك تعرف قلبه — فإنك أنت وحدك تعرف قلوب جميع بني البشر — لكي يخافوك كل الأيام التي يحيون فيها على وجه الأرض التي أعطيتها لآبائنا.

وكذلك الغريب الذي ليس من شعبك إسرائيل بل جاء من أرض بعيدة من أجل اسمك، لأنهم يسمعون باسمك العظيم ويدك القوية وذراعك الممدودة — فمتى جاء وصلّى نحو هذا البيت، فاسمع أنت من السماء، من مسكنك، وافعل حسب كل ما يدعوك به الغريب، لكي تعرف جميع شعوب الأرض اسمك ويخافوك كشعبك إسرائيل، ويعلموا أن اسمك قد دُعي على هذا البيت الذي بنيتُ.

إذا خرج شعبك لمحاربة عدوهم في الطريق التي ترسلهم فيها، وصلّوا إلى أبينا نحو المدينة التي اخترتَها والبيت الذي بنيتُ لاسمك، فاسمع أنت من السماء صلاتهم وتضرّعهم، وأنصِفهم في قضيتهم.

إذا أخطأوا إليك — إذ ليس إنسان لا يخطئ — فغضبتَ عليهم ودفعتَهم إلى عدو فسباهم إلى أرض العدو، بعيدةً كانت أم قريبة،

فإذا رجعوا إلى قلوبهم في الأرض التي سُبوا إليها، وتابوا وتضرّعوا إليك في أرض سابيهم قائلين: ‹قد أخطأنا وأذنبنا وفعلنا شرًّا›، ورجعوا إليك بكل قلوبهم وكل أنفسهم في أرض أعدائهم الذين سبوهم، وصلّوا إليك نحو أرضهم التي أعطيتها لآبائهم، والمدينة التي اخترتَها والبيت الذي بنيتُ لاسمك، فاسمع أنت من السماء، من مسكنك، صلاتهم وتضرّعهم، وأنصِفهم في قضيتهم. واغفر لشعبك الذين أخطأوا إليك، جميع ذنوبهم التي أذنبوا بها إليك، واجعلهم يجدون رأفة أمام سابيهم، فيرأفوا بهم؛ لأنهم شعبك وميراثك الذين أخرجتَهم من مصر، من وسط كور الحديد. لتكن عيناك مفتوحتين نحو تضرّع عبدك وتضرّع شعبك إسرائيل، فتسمع لهم في كل ما يدعونك به. لأنك أنت أفرزتَهم لك ميراثًا من جميع شعوب الأرض، كما تكلّمتَ عن يد موسى عبدك حين أخرجتَ آباءنا من مصر، أيها السيد الآب».

سليمان يبارك الجماعة

ولمّا فرغ سليمان من صلاته وتضرّعه كله إلى أبينا، قام من أمام مذبح أبينا، حيث كان جاثيًا على ركبتيه ويداه مبسوطتان نحو السماء. فوقف وبارك كل جماعة إسرائيل بصوت عالٍ قائلًا:

«مبارَكٌ أبونا الذي أعطى راحة لشعبه إسرائيل حسب كل ما وعد به. لم تسقط كلمة واحدة من جميع كلامه الصالح الذي تكلّم به عن يد موسى عبده. ليكن أبونا معنا كما كان مع آبائنا، ولا يتركنا ولا يرفضنا، لكي يميل بقلوبنا إليه، لنسلك في جميع طرقه ونحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامه التي أوصى بها آباءنا. وليكن كلامي هذا الذي تضرّعتُ به أمام أبينا قريبًا من أبينا نهارًا وليلًا، لكي ينصف عبده وينصف شعبه إسرائيل، أمر كل يوم في يومه، لكي تعرف جميع شعوب الأرض أن أبانا هو الله، وليس آخر.

فليكن قلبكم كاملًا مع أبينا، للسلوك في فرائضه وحفظ وصاياه كهذا اليوم».

تكريس البيت للآب

ثم إن الملك وجميع إسرائيل معه ذبحوا ذبائح أمام أبينا. وذبح سليمان ذبائح السلامة التي ذبحها لأبينا: اثنين وعشرين ألفًا من البقر، ومئة وعشرين ألفًا من الغنم. فدشّن الملك وجميع بني إسرائيل بيت أبينا. في ذلك اليوم قدّس الملك وسط الدار الذي أمام بيت أبينا، لأنه قرّب هناك المحرقة والتقدمة وشحم ذبائح السلامة، لأن مذبح النحاس الذي أمام أبينا كان أصغر من أن يسع المحرقة والتقدمة وشحم ذبائح السلامة.

وأقام سليمان في ذلك الوقت العيد، وكل إسرائيل معه، جماعة عظيمة من مدخل حماة إلى وادي مصر، أمام أبينا سبعة أيام، ثم سبعة أيام أخرى: أربعة عشر يومًا. a a v65 كان مدخل حماة في أقصى الشمال ووادي مصر في أقصى الجنوب يحدّدان طول الأرض كله، فجاء الناس من كل زاوية من إسرائيل. وفي اليوم الثامن صرف الشعب، فباركوا الملك ومضوا إلى خيامهم فرحين ومسرورين في قلوبهم لأجل كل الخير الذي صنعه أبونا لداود عبده ولإسرائيل شعبه.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.