اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

مراثي إرميا 1

السِّفر

ابنةٌ تُرِكَت مُقفِرة

الأصحاح 1.

كيف جلستِ المدينةُ وحيدةً وقد كانت مملوءةً بالشعب! صارت كأرملةٍ، تلك التي كانت عظيمةً بين الأمم. تلك التي كانت أميرةً بين المدائن صارت تحت السخرة. a a v1 أصحاحاتُ مراثي إرميا الأول والثاني والرابع مبنيّةٌ على حروف الهجاء — كلُّ آيةٍ تبدأ بالحرف التالي من الأبجدية العبرية، أبجديةٌ كاملةٌ للحزن من ألفها إلى يائها؛ أمّا الأصحاح الثالث فيُضاعف هذا النظام ثلاث مرّات. يضيع هذا البناء في اللغات الأخرى، لكن هيئة الأسى محفوظة. تبكي بمرارةٍ في الليل، ودموعُها على خدَّيها. من بين كلِّ محبِّيها ليس لها مَن يعزّيها؛ كلُّ أصدقائها غدروا بها، فصاروا لها أعداءً. قد سُبيت يهوذا في المذلّة وقساوة العبودية؛ تسكن بين الأمم فلا تجد مستقرًّا. أدركها كلُّ طارديها في وسط ضيقها. طرقُ صهيون تنوح، إذ لا أحد يأتي إلى الأعياد المفروضة. كلُّ أبوابها مقفرةٌ، كهنتُها يئنّون، عذاراها حزينات، وهي نفسها في مرارةٍ أليمة. صار خصومُها رؤوسًا، وأعداؤها في راحةٍ، لأنّ أبانا قد أذلّها من أجل كثرة معاصيها. أطفالُها مضوا في السبي أمام العدوّ. b b v5 تجمع المراثي بين حقيقتين يقاوم القلبُ اقترانهما: أبانا يؤدّب أبناءه، وتأديبه ليس هو الكلمة الأخيرة أبدًا. يقول الكتاب نفسه إنّه «لا يرفض إلى الأبد، وإنْ أحزنَ يرحم» (مراثي ٣: ٣١-٣٢). زال عن ابنة صهيون كلُّ بهائها. صار رؤساؤها كأيائلَ لا تجد مرعًى؛ يهربون بلا قوّةٍ أمام طارديهم. في أيّام مذلّتها وتيهانها، تتذكّر أورشليمُ كلَّ نفائسها التي كانت لها منذ الأيّام القديمة. حين سقط شعبُها في يد العدوّ، ولا معينَ لها، نظر الأعداءُ إليها وسخروا من سقوطها. قد أخطأت أورشليمُ خطيّةً عظيمةً؛ لذلك صارت موضعَ ازدراء. كلُّ الذين أكرموها يحتقرونها، لأنّهم رأوا عورتها؛ وهي نفسها تئنّ وترتدّ إلى الوراء. نجاستُها في أذيالها؛ لم تذكرْ آخرتها. فسقطت سقوطًا مذهلًا، ولا مَن يعزّيها. «انظرْ يا أبي إلى مذلّتي، لأنّ العدوّ قد تعظّم!» c c v9 «أذيالها» هي حاشية ثوبها وطيّاتُه — والنجاسة الطقسيّة العالقة هناك كانت ظاهرةً للعيان، تَسِمُها بأنّها متنجّسةٌ جهارًا دون محاولةٍ للإخفاء. بسط العدوُّ يده على كلِّ نفائسها؛ فقد رأت الأممَ يدخلون مقدسها — أولئك الذين أوصيتَ ألّا يدخلوا في جماعتك. كلُّ شعبها يئنّون وهم يطلبون خبزًا؛ يبذلون نفائسهم لأجل طعامٍ يُبقونهم أحياء. «انظرْ يا أبي وتأمّلْ، لأنّي قد صرتُ محتقَرةً. أمَا يعنيكم هذا يا جميعَ عابري الطريق؟ تطلّعوا وانظروا إن كان حزنٌ مثلَ حزني الذي حلَّ بي، الذي أنزله أبانا يوم اشتداد غضبه. من العلاء أرسل نارًا في عظامي فتمكّنت منها. بسط شبكةً لقدميّ وردّني إلى الوراء؛ جعلني مقفرةً، ذابلةً طوال النهار. شُدَّت معاصيَّ نيرًا؛ ضُفِرت بيده، ووُضعت على عنقي، فأوهن قوّتي. أسلمني السيد الآب إلى مَن لا أقدر أن أقاومهم. رفض السيد الآب كلَّ أبطالي الذين في وسطي؛ دعا عليَّ جماعةً لتسحق شبّاني. داس السيد الآب العذراءَ ابنةَ يهوذا كما في معصرة. d d v15 الكلمة المستخدمة لـ«الجماعة» هي عينها المستخدمة لجمهور عيدٍ مقدّس — واستعمالها هنا لجيش تدميرٍ يحمل سخريةً مُرّةً مقصودة. على هذه أنا أبكي؛ عيناي، عيناي تذرفان الدموع، لأنّ المعزّي الذي يردّ نفسي قد ابتعد عنّي. صار أبنائي مقفرين، لأنّ العدوّ قد تجبّر.» تبسط صهيونُ يديها، فلا مَن يعزّيها. أبانا قد أمر أن يصير جيرانُ يعقوبَ أعداءً له؛ صارت أورشليمُ نجاسةً بينهم. أبانا بارٌّ، لأنّي عصيتُ كلمته. اسمعوا يا جميعَ الشعوب، وانظروا إلى آلامي؛ عذاراي وشبّاني مضوا في السبي. ناديتُ محبِّيَّ، لكنّهم خدعوني. كهنتي وشيوخي ماتوا في المدينة وهم يطلبون طعامًا يُبقونهم أحياء. انظرْ يا أبي، فإنّي في ضيقٍ؛ أحشائي تغلي، وقلبي منقلبٌ في داخلي، لأنّي قد تمرّدتُ تمرّدًا شديدًا. في الخارج يُثكِلُ السيفُ، وفي البيت مثلُ الموت. سمعوا أنّي أئنّ، ولا مَن يعزّيني. كلُّ أعدائي سمعوا ببليّتي؛ فرحوا لأنّك فعلتَ. لتأتِ باليوم الذي أعلنتَه، فيصيروا مثلي. ليأتِ كلُّ شرِّهم أمامك، وافعلْ بهم كما فعلتَ بي من أجل كلِّ معاصيَّ؛ لأنّ أنّاتي كثيرةٌ، وقلبي ذابل.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.