تذرية بابل
51 1هكذا يقولُ أبانا: «هَأَنَذَا أُثيرُ روحَ مُهلِكٍ على بابلَ وعلى الساكنينَ في لَيْبَ قَامَايَ.» a a v1 لَيْبَ قَامَايَ اسمٌ رمزيٌّ خفيٌّ لِكِلْدان (بابل)، تكوَّنَ بعكسِ حروفِ اسمِها — طريقةٌ مُقنَّعةٌ لتسميةِ الإمبراطوريةِ الواقعةِ تحتَ الدينونة. 2وأُرسِلُ إلى بابلَ مُذَرِّينَ، فيُذَرُّونَها ويُفرِغونَ أرضَها، لأنهم يأتونَ عليها من كلِّ جانبٍ في يوم البلاء. 3لا يَمُدَّنَّ الرامي قوسَه، ولا يَلبَسَنَّ دِرعَه. لا تُشفِقوا على شُبّانِها؛ حرِّموا كلَّ جيشِها للهلاك. 4فيَسقُطونَ قَتلى في أرض البابليين، مطعونينَ في شوارعِها.
5لأن إسرائيلَ ويهوذا لم يُترَكا من أبي الجنود السماوية — مع أن أرضَهما مملوءةٌ إثمًا على قُدّوس إسرائيل. 6اهرُبوا من وسط بابلَ؛ لِيُنَجِّ كلُّ واحدٍ نفسَه! لا تَهلِكوا في إثمِها، لأن هذا زمانُ عدلِ أبينا؛ إنه يُجازيها بما فعلَت. 7كانت بابلُ كأسًا من ذهبٍ في يد أبينا، تُسكِرُ كلَّ الأرض. شرِبَت الأممُ من خمرِها؛ لذلك جُنَّت الأمم. 8بغتةً سقطَت بابلُ وتحطَّمَت. وَلْوِلوا عليها! هاتوا بَلَسانًا لِوَجَعِها؛ لعلَّها تُشفى. 9داوَينا بابلَ فلم تُشفَ. اترُكوها، ولنَذهَبْ كلُّ واحدٍ إلى أرضِه، لأن قضاءَها بلغَ إلى السماوات وارتفعَ إلى الأعالي. 10أبانا قد أظهرَ بِرَّنا؛ تعالَوا لِنُخبِرْ في صهيونَ بعمل أبينا. 11سُنُّوا السهام! امْلأوا الجِعابَ! أثارَ أبانا روحَ ملوكِ مادِي، لأن قصدَه على بابلَ هو أن يُهلِكَها؛ لأن هذا عدلُ أبينا — عدلٌ لِهيكلِه. 12ارفَعوا رايةً على أسوار بابلَ؛ شدِّدوا الحِراسة، أقيموا الحُرّاس، انصِبوا الكمائن — لأن أبانا قد قصدَ وفعلَ ما تكلَّمَ به على سكان بابل. 13يا ساكنةً على مياهٍ كثيرة، غنيّةً بالكنوز، قد أتَت نهايتُكِ، وانقطعَ خيطُ حياتِكِ.
14أقسَمَ أبو الجنود السماوية بنفسِه: «إني أملأُكِ رجالًا كثيرينَ كالجراد، فيرفعونَ عليكِ صيحةَ الحرب.»
15صنعَ الأرضَ بقوّتِه، وأسَّسَ المسكونةَ بحكمتِه، وبفهمِه بسطَ السماوات. 16عند إطلاقِه صوتَه، تعِجُّ المياهُ في السماوات؛ ويُصعِدُ السُّحُبَ من أقاصي الأرض. يصنعُ بروقًا للمطر، ويُخرِجُ الريحَ من خزائنِه. 17بلُدَ كلُّ إنسانٍ وصارَ بلا معرفة؛ خزِيَ كلُّ صائغٍ من صنمِه، لأن مسبوكاتِه كذبٌ ولا روحَ فيها. 18هي باطلةٌ، عملُ سُخْرٍ؛ في وقت عقابِها تبيد. 19ليس نصيبُ يعقوبَ كهذه، لأنه جابلُ الجميع، وإسرائيلُ سِبطُ ميراثِه؛ أبو الجنود السماوية اسمُه.
20«أنتَ لي مِرزَبَّةُ حربٍ، سلاحي للقتال: بك أُحطِّمُ الأممَ، وبك أُهلِكُ الممالكَ، 21بك أُحطِّمُ الفرسَ وراكبَه، وبك أُحطِّمُ المركبةَ وقائدَها، 22بك أُحطِّمُ الرجلَ والمرأة، وبك أُحطِّمُ الشيخَ والصبيَّ، وبك أُحطِّمُ الشابَّ والعذراء، 23بك أُحطِّمُ الراعيَ وقطيعَه، وبك أُحطِّمُ الفلّاحَ وفَدّانَه، وبك أُحطِّمُ الوُلاةَ والحُكّام.
24«وأُجازي بابلَ وكلَّ سكان بلاد بابلَ أمامَ عيونِكم على كل الشرِّ الذي فعلوه في صهيونَ»، يقولُ أبانا. 25«هَأَنَذَا عليكِ أيتها الجبلُ المُهلِكُ»، يقولُ أبانا، «يا مُهلِكةَ كلِّ الأرض. وأمُدُّ يدي عليكِ وأُدَحرِجُكِ عن الصخور، وأجعلُكِ جبلًا محروقًا. 26فلا يؤخَذُ منكِ حجرٌ لِزاوية، ولا حجرٌ لِأساس، لأنكِ تصيرينَ خرابًا أبديًّا»، يقولُ أبانا.
27ارفَعوا رايةً في الأرض! انفُخوا بالبوق بين الأمم! قدِّسوا عليها الأممَ، نادوا عليها بممالك أراراط ومِنِّي وأشكناز. أقيموا عليها قائدًا، أصعِدوا خيلًا كالجراد المُقشَعِرّ. 28قدِّسوا عليها الأممَ — ملوكَ مادِي، وُلاتَها وكلَّ حُكّامِها، وكلَّ أرضٍ تحت سلطانِهم. 29ترتجفُ الأرضُ وتتلوّى، لأن مقاصدَ أبينا على بابلَ قائمةٌ ثابتةٌ — لِيَجعلَ أرضَ بابلَ خرابًا بلا ساكن. 30كفَّ جبابرةُ بابلَ عن القتال؛ أقاموا في الحصون. نضبَت قوّتُهم؛ صاروا كالنساء. أُضرِمَت بيوتُها؛ وتحطَّمَت مغاليقُ أبوابِها. 31يركُضُ عَدّاءٌ لِلقاءِ عَدّاءٍ، ورسولٌ لِلقاءِ رسولٍ، لِيُخبِرَ ملكَ بابلَ أن مدينتَه قد أُخِذَت من أقصاها إلى أقصاها، 32وأن المعابرَ قد أُمسِكَت، والآجامَ أُحرِقَت بالنار، ورجالَ الحربِ قد ارتاعوا.
33لأن هكذا يقولُ أبو الجنود السماوية: «ابنةُ بابلَ كبَيدَرٍ وقتَ دَوسِه؛ بعدَ قليلٍ يأتي وقتُ حصادِها.»
34«نبوخذنصَّرُ ملكُ بابلَ أكلَني، سحقَني، جعلَني إناءً فارغًا. ابتلعَني كتنّينٍ، ملأَ جوفَه من نفائسي، ثم قذفَني. 35«لِيَكُنْ ظُلمي ولحمي على بابلَ»، تقولُ ساكنةُ صهيونَ. «ولِيَكُنْ دمي على سكان بلاد بابلَ»، تقولُ أورشليم.
36لذلك هكذا يقولُ أبانا: «هَأَنَذَا أُخاصِمُ خصومَكِ وأنتقِمُ لكِ، وأُنَشِّفُ بحرَها وأُجَفِّفُ يَنبوعَها.» 37وتصيرُ بابلُ كُوَمًا، مأوًى لبنات آوى، دهشةً وصفيرًا، بلا ساكن. 38يَزأرونَ معًا كالأشبال، يُزَمجِرونَ كجِراءِ الأسود. 39عند احتدامِهم بالخمر، أُقيمُ لهم وليمةً وأُسكِرُهم، حتى يَبتهِجوا — ثم يَناموا نومًا أبديًّا فلا يستيقظوا، يقولُ أبانا.
40«أُنزِلُهم كخِرافٍ للذبح، ككِباشٍ وتُيوسٍ. 41كيف أُخِذَت شِيشَخُ، وأُمسِكَت فخرُ كلِّ الأرض! كيف صارت بابلُ دهشةً بين الأمم! b b v41 شِيشَخُ اسمٌ رمزيٌّ لبابل، وهذا يُفسِّرُ ظهورَ الاسمَين معًا في هذا الأصحاح. 42طلعَ البحرُ على بابلَ؛ تغطَّت بكثرة أمواجِه المُتلاطمة. 43صارت مدنُها خرابًا، أرضًا يابسةً وقفرًا، أرضًا لا يسكنُ فيها إنسانٌ ولا يعبُرُ بها ابنُ آدم.
44«وأُعاقِبُ بيلَ في بابلَ، وأُخرِجُ من فمِه ما ابتلعَه. فلا تجري إليه الأممُ بعدُ، ويسقُطُ سورُ بابلَ أيضًا. c c v44 كان بيلُ كبيرَ آلهة بابل. وأبانا يُجرِّدُ هذا الصنمَ من كل ما ادّعى أنه يحوزُه. 45اخرُجوا من وسطِها يا أبنائي! لِيُنَجِّ كلُّ واحدٍ نفسَه من غضبِ أبينا المُحتَدِم! 46لا يَضعُفْ قلبُكم ولا تخافوا من الخبر المسموع في الأرض — يأتي خبرٌ في سنةٍ، ثم خبرٌ آخرُ في السنة التالية، وفي الأرض ظلمٌ، ومُتسلِّطٌ على مُتسلِّطٍ. 47لذلك هوذا أيامٌ تأتي أُعاقِبُ فيها أصنامَ بابل. فتخزى كلُّ أرضِها، ويسقُطُ كلُّ قَتلاها في وسطِها. 48فتُهلِّلُ على بابلَ السماواتُ والأرضُ وكلُّ ما فيها، لأن النّاهبينَ يأتونَ عليها من الشمال»، يقولُ أبانا.
49يجبُ أن تسقُطَ بابلُ لأجل قَتلى إسرائيل، كما سقطَ قَتلى كلِّ الأرض بسبب بابل. 50أيها الناجونَ من السيف، اذهبوا ولا تقِفوا! اذكُروا أبانا من بعيدٍ، ولْتخطُرْ أورشليمُ ببالِكم. 51«قد خزِينا لأننا سمِعنا عارًا؛ غطّى الخجلُ وجوهَنا، لأن الغرباءَ دخلوا مقادسَ بيت أبينا.
52«لذلك هوذا أيامٌ تأتي»، يقولُ أبانا، «أُعاقِبُ فيها أصنامَها، وفي كل أرضِها يَئِنُّ الجرحى. 53ولو صعِدَت بابلُ إلى السماوات، وحصَّنَت عُلوَّ قوّتِها، فمن عندي يأتي عليها ناهبونَ»، يقولُ أبانا.
54اسمعوا! صوتُ صُراخٍ من بابلَ، وصوتُ دمارٍ عظيمٍ من أرض البابليين! 55لأن أبانا مُخرِبٌ بابلَ، ومُبيدٌ منها صوتَها العظيم. تعِجُّ أمواجُهم كمياهٍ كثيرة؛ يرتفعُ ضجيجُ صوتِهم. 56لأنه قد أتى عليها، على بابلَ، مُهلِكٌ؛ فأُخِذَ جبابرتُها، وتحطَّمَت قِسِيُّهم، لأن أبانا يُجازي، ولا بدَّ أن يُوفِّيَ الجزاء.
57«وأُسكِرُ رؤساءَها وحكماءَها، وُلاتَها وقادتَها وجبابرتَها؛ فيَناموا نومًا أبديًّا فلا يستيقظوا»، يقولُ الملِكُ، الذي اسمُه أبو الجنود السماوية.
58هكذا يقولُ أبو الجنود السماوية: «إن سورَ بابلَ العريضَ سيُهدَمُ حتى الأرض، وأبوابُها العاليةَ تُحرَقُ بالنار. فتتعبُ الشعوبُ للباطل، وتُعْيي الأممُ نفسَها للنار فقط.»
59الكلمةُ التي أوصى بها إرميا النبيُّ سَرايا بنَ نيريّا بنِ مَحْسِيّا، حين ذهبَ مع صِدْقيّا ملكِ يهوذا إلى بابلَ في السنة الرابعة لِمُلكِه. وكان سَرايا رئيسَ المَحَلّة. 60وكتبَ إرميا في سِفرٍ واحدٍ كلَّ الشرِّ الآتي على بابل — كلَّ هذه الكلمات المكتوبة عن بابل. 61وقال إرميا لِسَرايا: «متى جئتَ إلى بابلَ، فانظُرْ أن تقرأَ كلَّ هذه الكلمات بصوتٍ عالٍ، 62وقُلْ: ‹يا أبانا، أنتَ قد تكلَّمتَ على هذا المكان لِتقطعَه حتى لا يبقى فيه ساكنٌ، لا إنسانٌ ولا بهيمةٌ، بل يكونُ خرابًا أبديًّا.› 63ويكونُ متى فرغتَ من قراءة هذا السِّفر، أنك تربطُ به حجرًا وتطرحُه في وسط الفرات، 64وتقولُ: ‹هكذا تغرقُ بابلُ ولا تقومُ بعدُ، بسبب الشرِّ الذي أجلبُه عليها؛ ويُعْيِي شعبُها.› إلى هنا كلامُ إرميا.