اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

إرميا 50

السِّفر

نبوءة الآب على بابل

الأصحاح 50.

الكلمة التي تكلَّم بها أبانا عن بابل، أرض البابليين، على لسان إرميا النبي:

أعلنوا بين الأمم وبشِّروا بها؛ ارفعوا رايةً وبشِّروا بها؛ لا تُخفوا شيئًا. قولوا: قد أُخِذت بابل؛ خزي بيل، تحطَّم مردوخ. خزيت أصنامها، تحطَّمت أوثانها. a a v2 كان بيل ومردوخ كبيرَي آلهة بابل. لأنه قد صعد عليها أمَّةٌ من الشمال، تجعل أرضها خرابًا فلا يسكن فيها أحد. هرب الناس والبهائم جميعًا، وذهبوا.

في تلك الأيام وفي ذلك الزمان، يقول أبانا، يأتي بنو إسرائيل هم وبنو يهوذا معًا؛ يسيرون باكين وهم ذاهبون، ويطلبون أباهم. يسألون عن طريق صهيون ووجوههم إليها: «تعالوا نلتصق بأبينا في عهدٍ أبديٍّ لا يُنسى أبدًا.» صار شعبي غنمًا ضالَّة؛ أضلَّها رُعاتها، وأطلقوها على الجبال. تاهت من جبلٍ إلى تلٍّ؛ نسيت مربضها. كل من وجدهم افترسهم، وقال أعداؤهم: «لا ذنب علينا، لأنهم أخطأوا إلى الرَّبّ، مرعاهم الحقيقي، الرَّبّ، رجاء آبائهم.» اهربوا من وسط بابل، واخرجوا من أرض البابليين، وكونوا كالتيوس التي تتقدَّم القطيع. فها أنا أُنهِض وأُصعِد على بابل جماعة أممٍ عظيمة من أرض الشمال. فيصطفُّون عليها، ومن هناك تُؤخَذ. سهامهم كسهام محاربٍ ماهرٍ لا يرجع فارغ اليدين. تُنهَب بلاد البابليين؛ كل الذين ينهبونها يشبعون، يقول أبانا.

لأنكم تفرحون، لأنكم تبتهجون، يا ناهبي ميراثي، لأنكم تمرحون كعِجلةٍ دائسةٍ للحنطة وتصهلون كالخيول الفحول، تخزى أمُّكم جدًّا؛ تخجل التي ولدتكم. ها هي تصير آخرة الأمم— برِّيَّةً وأرضًا يابسةً وقفرًا. من غضب أبينا لا تُسكَن؛ بل تصير خرابًا كاملًا. كل من يمرُّ ببابل يتحيَّر ويصفر على كل جراحها. اصطفُّوا على بابل من حولها، يا جميع مادِّي القوس. ارموها، ولا تدَّخروا سهمًا، لأنها أخطأت إلى أبينا. اهتفوا عليها من كل جانب؛ قد استسلمت. سقطت أبراجها؛ هُدِمت أسوارها. وبما أن هذا هو عدل أبينا، فأجروا عليها العدل؛ افعلوا بها كما فعلت. اقطعوا من بابل الزارع والحاصد. من أمام سيف الظالم يرجع كل واحدٍ إلى شعبه، ويهرب كل واحدٍ إلى أرضه.

إسرائيل غنمٌ متبدِّدة طردتها الأسود. أولًا التهمه ملك أشور، وآخِرًا هذا نبوخذنصر ملك بابل قد قضم عظامه.

هٰكذا قال أبو جنود السماوات، أبانا أبو إسرائيل: سأعاقب ملك بابل وأرضه كما عاقبت ملك أشور. وأرُدُّ إسرائيل إلى مرعاه، فيرعى في الكرمل وباشان؛ وفي جبال أفرايم وجلعاد تشبع نفسه. في تلك الأيام وفي ذلك الزمان، يقول أبانا، يُطلَب إثم إسرائيل فلا يكون؛ وتُطلَب خطايا يهوذا فلا تُوجَد، لأني أغفر للبقيَّة التي أُبقيها.

اصعد على أرض مراثايم، وعلى سكان فقود. اقتل وحرِّمهم للهلاك، يقول أبانا، وافعل كل ما أمرتك به. صوت حربٍ في الأرض، ودمارٌ عظيم. كيف أن مطرقة الأرض كلها قد قُطِعت وتحطَّمت! كيف صارت بابل دهشةً بين الأمم! نصبتُ لك فخًّا يا بابل، فعلِقتِ من قبل أن تشعري بذلك. وُجِدتِ وأُمسِكتِ لأنك خاصمتِ أبانا.

فتح أبانا خزانة سلاحه، وأخرج أسلحة غضبه، لأن لأبي جنود السماوات عملًا في أرض البابليين. تعالوا عليها من كل ناحية؛ افتحوا أهراءها؛ كوِّموها كأكوام الحنطة. حرِّموها للهلاك؛ لا تُبقوا لها بقيَّة. اقتلوا كل عجولها؛ لتنزل إلى الذبح. ويلٌ لهم، فقد جاء يومهم، زمان عقابهم. اسمعوا—الهاربين والناجين من أرض بابل، الآتين إلى صهيون لينادوا بعدل أبينا، بعدله لهيكله. ادعوا الرُّماة على بابل، كل مادِّي القوس. انزلوا حولها من كل جانب؛ لا يُفلِت أحد. جازوها حسب أعمالها؛ افعلوا بها كل ما فعلت. لأنها تكبَّرت على أبينا، على قدوس إسرائيل.

لذلك يسقط شبانها في شوارعها، ويُسكَت كل جنودها في ذلك اليوم، يقول أبانا. ها أنا عليك أيها المتكبِّر، يقول أبو جنود السماوات، فقد جاء يومك، زمان عقابي لك. فيعثر المتكبِّر ويسقط، ولا من يقيمه. وأُشعِل نارًا في مدنه، فتلتهم كل ما حوله. هٰكذا قال أبو جنود السماوات: بنو إسرائيل مظلومون، وبنو يهوذا معهم. كل الذين سبوهم أمسكوهم؛ أبوا أن يطلقوهم.

فاديهم قويٌّ؛ أبو جنود السماوات اسمه. هو يدافع عن دعواهم، ليريح الأرض ويُقلِق سكان بابل.

سيفٌ على البابليين، يقول أبانا، وعلى سكان بابل، وعلى رؤسائها وحكمائها! سيفٌ على الأنبياء الكذبة، فيصيرون حمقى! سيفٌ على أبطالها، فيتحطَّمون! سيفٌ على خيلها ومركباتها، وعلى كل الجنود الغرباء الذين في وسطها، فيصيرون كالنساء! سيفٌ على كنوزها، فتُنهَب! جفافٌ على مياهها، فتنشف! لأنها أرض أوثان، وهم يُجَنُّون بأصنامهم المخيفة. لذلك تسكنها وحوش البرِّية والضباع، ويقيم فيها النعام. ولا تُسكَن بعد إلى الأبد، ولا يُقام فيها من جيلٍ إلى جيل. كما قلب أبانا سدوم وعمورة والمدن المجاورة لها، يقول أبانا، لا يسكن هناك أحد؛ ولا يقيم فيها ابن إنسان. ها جيشٌ آتٍ من الشمال؛ أمَّةٌ عظيمة وملوكٌ كثيرون يقومون من أقاصي الأرض. يمسكون القوس والرمح؛ هم قساةٌ لا يرحمون. صوتهم كالبحر يعِجُّ، وعلى الخيل يركبون، مصطفِّين كرجلٍ للحرب عليك يا ابنة بابل. سمع ملك بابل خبرهم، فارتخت يداه. أمسكه الضيق ووجعٌ كالماخض. ها هو كأسدٍ يصعد من غابة الأردن إلى مرعىً دائمٍ، ففي لحظةٍ أطردها من أرضها، وأُقيم عليها من أختار. فمن مثلي؟ ومن يحاكمني؟ وأيُّ راعٍ يقف أمامي؟

لذلك اسمعوا مشورة أبينا التي قضى بها على بابل، وأفكاره التي فكَّر بها على أرض البابليين: إن صغار الغنم يُسحَبون؛ إن مربضهم يتحيَّر بسبب مصيرهم. من صوت أخذ بابل ترتجف الأرض، ويُسمَع صراخها بين الأمم.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.