اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

إرميا 5

السِّفر

الآب لا يجد أمانة

الأصحاح 5.

«جولوا في شوارع أورشليم، وانظروا الآن وتأمّلوا! فتّشوا في ساحاتها — إن وجدتم إنسانًا واحدًا، واحدًا يصنع العدل ويطلب الحق، فإني أصفح عنها. وإن قالوا: ‹حيٌّ أبانا›، فإنهم يحلفون كذبًا».

يا أبانا، أليست عيناك تنظران إلى الأمانة؟ ضربتهم فلم يتوجّعوا، وأفنيتهم فأبَوا أن يقبلوا التأديب. صلّبوا وجوههم أشدّ من الصخر، وأبَوا أن يرجعوا. فقلت: ‹إنما هؤلاء هم المساكين؛ إنهم جهّال، لأنهم لا يعرفون طريق أبينا، ولا أحكام أبيهم العادلة›. أذهب إلى العظماء وأكلّمهم، فإنهم لا بدّ يعرفون طريق أبينا، وأحكام أبيهم العادلة›. ولكن هؤلاء أيضًا، جميعهم، قد كسروا النير، وقطعوا القيود. لذلك يضربهم أسدٌ من الغاب، ويهلكهم ذئب القفر. نمرٌ يترصّد مدنهم؛ وكل من يخرج منها يُفترَس — لأن معاصيهم كثيرة، وارتداداتهم لا تُحصى.

«كيف أصفح عنك؟ بنوك تركوني، وحلفوا بما ليست بآلهة. أشبعتهم، فزنَوا، وتزاحموا إلى بيوت الزواني. كانوا كخيول مغذّاة هائجة، يصهل كل واحد إلى امرأة قريبه›. أفما أعاقبهم على هذه الأمور؟ يقول أبانا. أفلا أنتقم من أمة كهذه؟ اصعدوا على صفوف كرومها وأهلكوا، ولكن لا تُفنوها تمامًا؛ انزعوا أغصانها، فإنها ليست لأبينا. لأن بيت إسرائيل وبيت يهوذا قد خانوني خيانةً عظمى، يقول أبانا».

لقد أنكروا أبانا، وقالوا: ‹لن يفعل شيئًا! لا يأتي علينا شرٌّ، ولا نرى سيفًا ولا جوعًا. والأنبياء إنما هم ريح، والكلمة ليست فيهم. فليُصنَع بهم هكذا!

لذلك هكذا يقول أبو جنود السماء: لأنكم تكلمتم بهذه الكلمة، هأنذا جاعلٌ كلماتي في فمك نارًا، وهذا الشعب حطبًا، فتأكلهم. ها هأنذا جالبٌ عليكم أمةً من بعيد، يا بيت إسرائيل، يقول أبانا — أمةً باقيةً، أمةً قديمةً، أمةً لا تعرف لسانها، ولا تفهم ما تتكلم به. «جعبتهم كقبرٍ مفتوح؛ جميعهم جبابرة أشدّاء. فيأكلون حصادك وخبزك، ويأكلون بنيك وبناتك، ويأكلون غنمك وبقرك، ويأكلون كرومك وتينك. ويهدمون بالسيف مدنك الحصينة التي أنت متّكلٌ عليها».

ولكن حتى في تلك الأيام، يقول أبانا، لا أُفنيكم تمامًا. وحين يسألون: ‹لماذا صنع بنا أبانا كل هذا؟› قل لهم: ‹كما تركتموني وعبدتم آلهةً غريبةً في أرضكم، هكذا تعبدون الغرباء في أرضٍ ليست لكم›.

«أخبروا بهذا في بيت يعقوب، ونادوا به في يهوذا قائلين: اسمع هذا أيها الشعب الجاهل العديم الفهم، الذين لهم أعين ولا يبصرون، ولهم آذان ولا يسمعون:» أإيّاي لا تخافون؟ يقول أبانا. أمِن وجهي لا ترتعدون؟ أنا الذي جعلت الرمل حدًّا للبحر، فريضةً أبديةً لا يتعدّاها. وإن تلاطمت أمواجه فلا تقدر، وإن عجّت فلا تتجاوزه. أما هذا الشعب فله قلبٌ عاصٍ متمرّد؛ قد حادوا وانصرفوا في طريقهم. ولا يقولون في قلوبهم: ‹لنَخَفِ الآن أبانا، الذي يعطي المطر — المبكّر والمتأخّر في حينه — الذي يحفظ لنا أسابيع الحصاد المعيّنة›. «آثامكم حوّلت هذه البركات عنكم، وخطاياكم منعت الخير عنكم. لأنه وُجِد بين شعبي أشرار؛ يكمنون كما يكمن الصيّادون؛ ينصبون فخًّا، وإنما البشر يصطادون. مثل قفصٍ مملوءٍ طيورًا، هكذا بيوتهم مملوءة غشًّا؛ لذلك عظُموا واستغنَوا. سمِنوا وصاروا لمّاعين؛ يفيضون بأعمال الشرّ. لا يقضون في دعوى اليتيم لينجحوا، ولا يحكمون بحقّ المساكين». أفما أعاقبهم على هذه الأمور؟ يقول أبانا. أفلا أنتقم من أمة كهذه؟ «أمرٌ مذهلٌ ومرعبٌ قد حدث في الأرض: الأنبياء يتنبّأون بالكذب، والكهنة يحكمون على أيديهم بسلطانهم؛ وشعبي هكذا أحبّوا. ولكن ماذا تفعلون في آخرتها؟»

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.