اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

إشعياء 5

السِّفر

نشيدُ محبةٍ للكرم

الأصحاح 5.

أُنشِدُ الآن لحبيبي نشيدَ محبوبي عن كرمه. كان لمحبوبي كرمٌ على تلٍّ خصيبٍ جدًّا. نقَبَه ونقّاه من الحجارة وغرسه بأجود الكروم. وبنى برجًا في وسطه، ونقر فيه أيضًا معصرة. ثم انتظر أن يُثمِر عنبًا جيدًا، فأثمر عنبًا برّيًّا فقط.

«فالآن يا سكّان أورشليم ويا رجال يهوذا، احكموا بيني وبين كرمي. ماذا كان ينبغي أن يُعمَل بعدُ لكرمي ولم أعمله فيه؟ لماذا إذ انتظرتُ أن يُثمِر عنبًا جيدًا، أثمر عنبًا برّيًّا فقط؟ والآن أُخبِرُكم بما أنا فاعلٌ بكرمي: أنزِعُ سياجه فيصير للأكل، وأهدِمُ جداره فيصير للدَّوس. وأجعله خرابًا؛ لا يُقضَب ولا يُنقَب، فينبت فيه الشوك والحسك. وأوصي الغيوم ألّا تُمطر عليه مطرًا.»

إنّ كرم أبي الجنود السماوية هو بيت إسرائيل، ورجال يهوذا غرسُه المحبوب. انتظر عدلًا فإذا سفكُ دمٍ، وبرًّا فإذا صراخ. a a v7 مَثَلُ الكرم يكشف قلبَ أبينا — فإسرائيل ليس مشروعه بل غرسُه المحبوب، والحزن الذي يملأ هذا الأصحاح هو حزن أبٍ رُفِضت محبته.

ويلٌ للطامعين في الأرض

ويلٌ للذين يضمّون بيتًا إلى بيت ويصلون حقلًا بحقل، حتى لا يبقى مكان وتسكنوا وحدكم في وسط الأرض.

بأذنيّ سمعتُ أبا الجنود السماوية يُقسِم: «حقًّا إنّ بيوتًا كثيرة تصير خرابًا، عظيمة وجميلة تبقى بلا ساكن.

فإنّ عشرة أفدنة من الكرم لا تُنتج إلا نحو ستة غالونات من الخمر، وعشرة أكيال من البذار لا تُنتج إلا كيلًا واحدًا من الحَبّ.»

ويلٌ للذين يبكّرون في الصباح ليسعوا وراء المُسكِر، ويتأخّرون إلى المساء حتى تُلهبهم الخمر. في ولائمهم عودٌ ورَبابٌ ودُفٌّ ومزمارٌ وخمرٌ، لكنهم لا يلتفتون إلى أعمال أبينا، ولا يرون صنعة يديه. لذلك سُبِيَ شعبي لعدم المعرفة؛ فأشرافه ماتوا جوعًا، وعامّته يبِسوا من العطش. لذلك وسّعت الهاوية شهوتها وفغرت فاها بلا حدّ، فينزل بهاؤها وجمهورها وضجيجها وكل مَن يبتهج فيها. فيُذَلّ الإنسان ويُخفَض كل واحد، وتُخفَض عيون المتكبّرين المتعالية. أمّا أبو الجنود السماوية فيتعالى بالعدل، وأبونا القدوس يتقدّس بالبرّ. فترعى الحِملان كأنها في مرعاها، ويأكل الغرباء بين خِرَب الأغنياء.

ويلٌ للذين يجرّون الإثم بحبال الكذب، والخطية كأنها بأمراس العربة، القائلين: «ليُسرِعْ وليُعجِّلْ عمله لنراه. ولتقترب مشورة قدوس إسرائيل ولتأتِ لنعرفها.» b b v19 ‹قدوس إسرائيل› هو اللقب المميّز الذي يطلقه إشعياء على أبينا — إذ يرد أكثر من خمس وعشرين مرة في هذه النبوّة. وحتى على شفاه المستهزئين، يسمّي هذا اللقب ذاك الذي ربط نفسه بشعبٍ يأبى أن يتخلّى عنه.

ويلٌ للذين يسمّون الشرّ خيرًا والخير شرًّا، الذين يجعلون الظلمة نورًا والنور ظلمة، الذين يجعلون المُرّ حلوًا والحلو مُرًّا. ويلٌ للحكماء في أعين أنفسهم والفهماء عند ذواتهم. ويلٌ للأبطال في شرب الخمر، والأقوياء في مزج المُسكِر، الذين يبرّئون المذنب من أجل رشوة، وينزعون عن الأبرياء حقّهم.

لذلك، كما يأكل لسانُ النار القشّ ويذوي العشب اليابس في اللهيب، هكذا يتعفّن أصلهم ويصعد زهرهم كالغبار؛ لأنهم رفضوا شريعة أبي الجنود السماوية، واحتقروا كلمة قدوس إسرائيل. لذلك حمي غضب أبينا على شعبه، ومدّ يده عليهم وضربهم. فارتجفت الجبال، وصارت جثثهم كالنفاية في وسط الشوارع. مع كل هذا لم يرتدّ غضبه، ويده لا تزال ممدودة.

يرفع رايةً للأمم البعيدة، ويصفر لهم من أقاصي الأرض، فيأتون مسرعين بخفّةٍ وعجلة. ليس فيهم رازحٌ ولا عاثر، لا ينعس أحدٌ ولا ينام؛ لا يُحَلّ حزام حَقويه، ولا ينقطع سيرُ نعله. سهامهم مسنونة وكل قِسيّهم مشدودة؛ حوافر خيلهم كالصوّان، وعجلاتهم كالزوبعة. زئيرهم كالأسد؛ يزأرون كالأشبال. يزمجرون ويمسكون الفريسة ويحملونها، وليس مَن يُنقِذ. في ذلك اليوم يزمجرون عليها كزمجرة البحر. وإذا نظر أحدٌ إلى الأرض، فإذا ظلمةٌ وضيق؛ حتى النور يُظلَم بسحبها.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.