عزُّوا، عزُّوا شعبي
40 1عزُّوا، عزُّوا شعبي، يقول أبوكم. 2طيِّبوا قلب أورشليم، ونادُوا لها بأن جهادها قد كمل، وأن إثمها قد غُفِر، وأنها قد نالت من يد أبينا ضعفين عن كل خطاياها.
3صوتٌ يُنادي: في البرية أعِدُّوا طريق أبينا، قوِّموا في القفر سبيلاً مستقيمة لأبينا. a a v3 تُطبِّق الأناجيل الأربعة كلها نبوة الصوت الصارخ في البرية هذه على يوحنا المعمدان الذي يُعِدُّ الطريق ليسوع (مرقس ١:٣، متى ٣:٣، لوقا ٣:٤، يوحنا ١:٢٣). والذي يُعَدُّ طريقه هو يسوع، الذي فيه يأتي أبونا إلى شعبه. 4كل وادٍ يرتفع، وكل جبل وأكمة ينخفض، ويصير المعوَّج مستقيماً، والأماكن الوعرة سهلاً. 5فيُعلَن مجد أبينا، ويراه كل البشر معاً، لأن فم أبينا قد تكلم.
6قال صوتٌ: «نادِ!» فقلت: «بماذا أنادي؟» كل البشر عُشب، وكل أمانتهم كزهر الحقل. 7ييبس العشب، ويذبل الزهر إذا هبّت عليه نسمة أبينا، حقاً إن الشعب عُشب. 8ييبس العشب، ويذبل الزهر، أما كلمة أبينا فتثبت إلى الأبد.
9اصعدي على جبل عالٍ يا صهيون، يا مُبشِّرة؛ ارفعي صوتك بقوة يا أورشليم، يا مُبشِّرة. ارفعيه عالياً، لا تخافي؛ قولي لمدن يهوذا: «هوذا أبوكم!» 10هوذا السيّد الآب يأتي بقوة، وذراعه تحكم له؛ هوذا أجره معه، وجزاؤه أمامه. 11يرعى قطيعه كراعٍ، يجمع الحملان بذراعه، ويحملها في حضنه، ويقود المُرضِعات برفق. b b v11 أبونا هو الراعي الذي يجمع حملانه ويحملها في حضنه. وقد تبنّى يسوع رعايةَ الراعي هذه عينها حين قال: «أنا هو الراعي الصالح» (يوحنا ١٠:١١). 12مَن كال المياه بكفّه، وقاس السماوات بشبره، وضمّ تراب الأرض في مكيال، ووزن الجبال بالقبّان والآكام بالميزان؟ 13مَن أرشد روح أبينا، أو مَن علّمه كمشيرٍ له؟ 14مَن استشار، ومَن أفهمه؟ ومَن علّمه سبيل الحق، وعلّمه المعرفة، وعرّفه طريق الفهم؟ 15هوذا الأمم كنقطة من دلو، وكغبار الميزان تُحسَب، هوذا يرفع الجزائر كالغبار الدقيق. 16ولبنان ليس كافياً للإيقاد، ولا حيواناته كافية لمُحرَقة. 17كل الأمم كلا شيء أمامه، تُحسَب عنده أقل من العدم والباطل. 18فبمَن تُشبِّهون أبانا؟ وأيَّ شبهٍ تُعادِلون به؟ 19الصنم يسبكه الصانع، والصائغ يغشّيه بالذهب، ويصوغ له سلاسل من فضة. 20والفقير عن مثل هذه التقدمة يختار خشباً لا يُسوِّس، ويطلب لنفسه صانعاً ماهراً لينصب صنماً لا يتزعزع. 21ألا تعلمون؟ ألا تسمعون؟ ألم يُخبَر به منذ البدء؟ ألم تفهموا من أساسات الأرض؟ 22هو الجالس على كرة الأرض، وسكانها كالجراد، يبسط السماوات كسِتْرٍ رقيق، وينشرها كخيمةٍ للسكن. 23الذي يجعل العظماء لا شيء، ويُصيّر حكّام الأرض كالباطل. 24لا يكادون يُغرَسون، لا يكادون يُزرَعون، ولا يكاد ساقهم يتأصّل في الأرض، حتى ينفخ عليهم فييبسون، وتحملهم العاصفة كالقشّ.
25«فبمَن تُشبِّهونني حتى أساويه؟» يقول القدّوس.
26ارفعوا عيونكم إلى العُلى وانظروا: مَن خلق هذه؟ هو الذي يُخرِج جندها بالعدد، ويدعوها كلها بأسماء؛ لعظمة قوته وشدة قدرته لا يُفقَد واحد. 27لماذا تقول يا يعقوب، وتتكلم يا إسرائيل: «قد خفيت طريقي عن أبينا، وأبي يتغافل عن حقّي»؟ 28أما عرفت؟ أما سمعت؟ أبونا هو الآب الأبدي، خالق أطراف الأرض. لا يَعْيا ولا يتعب، وليس عن فهمه فحص. 29يُعطي المُعْيي قدرة، ولعديم القوة يُكثِّر الشدة. 30حتى الغلمان يَعيون ويتعبون، والفتيان يتعثّرون منهوكين؛ 31أما منتظرو أبينا فيُجدِّدون قوتهم؛ يحلّقون بأجنحة كالنسور؛ يركضون ولا يتعبون؛ يمشون ولا يَعيون.