اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

إشعياء 40

السِّفر

عزُّوا، عزُّوا شعبي

الأصحاح 40.

عزُّوا، عزُّوا شعبي، يقول أبوكم. طيِّبوا قلب أورشليم، ونادُوا لها بأن جهادها قد كمل، وأن إثمها قد غُفِر، وأنها قد نالت من يد أبينا ضعفين عن كل خطاياها.

صوتٌ يُنادي: في البرية أعِدُّوا طريق أبينا، قوِّموا في القفر سبيلاً مستقيمة لأبينا. a a v3 تُطبِّق الأناجيل الأربعة كلها نبوة الصوت الصارخ في البرية هذه على يوحنا المعمدان الذي يُعِدُّ الطريق ليسوع (مرقس ١:٣، متى ٣:٣، لوقا ٣:٤، يوحنا ١:٢٣). والذي يُعَدُّ طريقه هو يسوع، الذي فيه يأتي أبونا إلى شعبه. كل وادٍ يرتفع، وكل جبل وأكمة ينخفض، ويصير المعوَّج مستقيماً، والأماكن الوعرة سهلاً. فيُعلَن مجد أبينا، ويراه كل البشر معاً، لأن فم أبينا قد تكلم.

قال صوتٌ: «نادِ!» فقلت: «بماذا أنادي؟» كل البشر عُشب، وكل أمانتهم كزهر الحقل. ييبس العشب، ويذبل الزهر إذا هبّت عليه نسمة أبينا، حقاً إن الشعب عُشب. ييبس العشب، ويذبل الزهر، أما كلمة أبينا فتثبت إلى الأبد.

اصعدي على جبل عالٍ يا صهيون، يا مُبشِّرة؛ ارفعي صوتك بقوة يا أورشليم، يا مُبشِّرة. ارفعيه عالياً، لا تخافي؛ قولي لمدن يهوذا: «هوذا أبوكم!» هوذا السيّد الآب يأتي بقوة، وذراعه تحكم له؛ هوذا أجره معه، وجزاؤه أمامه. يرعى قطيعه كراعٍ، يجمع الحملان بذراعه، ويحملها في حضنه، ويقود المُرضِعات برفق. b b v11 أبونا هو الراعي الذي يجمع حملانه ويحملها في حضنه. وقد تبنّى يسوع رعايةَ الراعي هذه عينها حين قال: «أنا هو الراعي الصالح» (يوحنا ١٠:١١). مَن كال المياه بكفّه، وقاس السماوات بشبره، وضمّ تراب الأرض في مكيال، ووزن الجبال بالقبّان والآكام بالميزان؟ مَن أرشد روح أبينا، أو مَن علّمه كمشيرٍ له؟ مَن استشار، ومَن أفهمه؟ ومَن علّمه سبيل الحق، وعلّمه المعرفة، وعرّفه طريق الفهم؟ هوذا الأمم كنقطة من دلو، وكغبار الميزان تُحسَب، هوذا يرفع الجزائر كالغبار الدقيق. ولبنان ليس كافياً للإيقاد، ولا حيواناته كافية لمُحرَقة. كل الأمم كلا شيء أمامه، تُحسَب عنده أقل من العدم والباطل. فبمَن تُشبِّهون أبانا؟ وأيَّ شبهٍ تُعادِلون به؟ الصنم يسبكه الصانع، والصائغ يغشّيه بالذهب، ويصوغ له سلاسل من فضة. والفقير عن مثل هذه التقدمة يختار خشباً لا يُسوِّس، ويطلب لنفسه صانعاً ماهراً لينصب صنماً لا يتزعزع. ألا تعلمون؟ ألا تسمعون؟ ألم يُخبَر به منذ البدء؟ ألم تفهموا من أساسات الأرض؟ هو الجالس على كرة الأرض، وسكانها كالجراد، يبسط السماوات كسِتْرٍ رقيق، وينشرها كخيمةٍ للسكن. الذي يجعل العظماء لا شيء، ويُصيّر حكّام الأرض كالباطل. لا يكادون يُغرَسون، لا يكادون يُزرَعون، ولا يكاد ساقهم يتأصّل في الأرض، حتى ينفخ عليهم فييبسون، وتحملهم العاصفة كالقشّ.

«فبمَن تُشبِّهونني حتى أساويه؟» يقول القدّوس.

ارفعوا عيونكم إلى العُلى وانظروا: مَن خلق هذه؟ هو الذي يُخرِج جندها بالعدد، ويدعوها كلها بأسماء؛ لعظمة قوته وشدة قدرته لا يُفقَد واحد. لماذا تقول يا يعقوب، وتتكلم يا إسرائيل: «قد خفيت طريقي عن أبينا، وأبي يتغافل عن حقّي»؟ أما عرفت؟ أما سمعت؟ أبونا هو الآب الأبدي، خالق أطراف الأرض. لا يَعْيا ولا يتعب، وليس عن فهمه فحص. يُعطي المُعْيي قدرة، ولعديم القوة يُكثِّر الشدة. حتى الغلمان يَعيون ويتعبون، والفتيان يتعثّرون منهوكين؛ أما منتظرو أبينا فيُجدِّدون قوتهم؛ يحلّقون بأجنحة كالنسور؛ يركضون ولا يتعبون؛ يمشون ولا يَعيون.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.