اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

دانيال 2

السِّفر

مَلِكٌ بلا سلام

الأصحاح 2.

في السنة الثانية من مُلكِ نبوخذنصر، حَلُمَ نبوخذنصر أحلامًا، فاضطربت روحه وطار عنه نومه. فأمر المَلِكُ أن يُستدعى السَّحرة والمُعزِّمون والعَرَّافون والمنجِّمون ليُخبروه بأحلامه. فجاؤوا ووقفوا أمام المَلِك. فقال لهم المَلِك: «قد حلمتُ حُلمًا، واضطربت روحي لأعرف الحُلم».

فكلَّم المنجِّمون المَلِكَ بالأرامية: «أيها المَلِك، عِشْ إلى الأبد! أخبِرْ عبيدك بالحُلم، ونحن نُبيِّن تفسيره».

فأجاب المَلِكُ المنجِّمين: «قد صدر مني الأمرُ الجازم: إنْ لم تُخبروني بالحُلم وبتفسيره، تُقطَّعون إربًا إربًا، وتُجعَل بيوتكم ركامًا. أمّا إنْ أخبرتموني بالحُلم وبتفسيره، فتنالون مني هدايا ومكافآت وكرامةً عظيمة. فأخبروني بالحُلم وبتفسيره».

فأجابوا ثانيةً وقالوا: «ليُخبِرِ المَلِكُ عبيده بالحُلم، ونحن نُبيِّن تفسيره».

فأجاب المَلِك: «إني أعلم يقينًا أنكم تحاولون كَسْبَ الوقت، لأنكم رأيتم أن أمري جازم: إنْ لم تُخبروني بالحُلم، فليس لكم إلّا حُكمٌ واحد. فقد اتفقتم أن تتكلموا أمامي بكلامٍ كاذبٍ فاسد إلى أن تتغيَّر الأوقات. فأخبروني بالحُلم، فأعلمَ حينئذٍ أنكم قادرون على أن تُبيِّنوا لي تفسيره».

فأجاب المنجِّمون المَلِكَ وقالوا: «ليس على الأرض إنسانٌ يقدر أن يفعل ما يطلبه المَلِك. ولم يطلب قَطُّ مَلِكٌ عظيمٌ ذو سلطان مثلَ هذا الأمر من أيِّ ساحرٍ أو مُعزِّمٍ أو كلدانيّ.

فالأمر الذي يطلبه المَلِكُ عسير، ولا أحدَ يقدر أن يُبيِّنه للمَلِك إلّا الآلهة الذين لا يسكنون بين البشر».

لأجل هذا غضب المَلِكُ واحتدَّ جدًّا، وأمر بإبادة كلِّ حكماء بابل. فصدر الأمرُ بقتل الحكماء، وطلبوا دانيال ورفاقه ليقتلوهم.

حينئذٍ أجاب دانيالُ بحكمةٍ وتعقُّل أريوخَ رئيسَ حرس المَلِك، الذي خرج ليقتل حكماء بابل، فسأل أريوخَ ضابطَ المَلِك قائلًا: «لماذا هذا الأمرُ القاسي من المَلِك؟» فأخبر أريوخُ دانيالَ بالأمر. فدخل دانيالُ وطلب من المَلِك أن يُمهله وقتًا، فيُبيِّن للمَلِك التفسير.

ثم مضى دانيالُ إلى بيته، وأخبر رفاقه حننيا وميشائيل وعزريا بالأمر، طالبًا منهم أن يلتمسوا الرحمة من أبينا الذي في السماوات بشأن هذا السِّرّ، لكيلا يهلك دانيالُ ورفاقه مع سائر حكماء بابل. حينئذٍ كُشِفَ السِّرُّ لدانيال في رؤيا الليل، فبارك دانيالُ أبانا الذي في السماوات. فقال دانيال: «مبارَكٌ اسمُ أبينا من الأزل وإلى الأبد، لأن له الحكمة والقدرة. هو يُغيِّر الأوقات والأزمنة؛ يعزل الملوك ويُقيم الملوك؛ يهب الحكمة للحكماء، والمعرفة لذوي الفهم. هو يكشف الأمور العميقة والخفية؛ يعلم ما في الظلمة، والنور يسكن معه.

لك، يا إله آبائي، أرفع الشكر والتسبيح، لأنك وهبتني الحكمة والقدرة، والآن أعلمتني ما طلبناه منك؛ فقد أعلمتنا أمرَ المَلِك».

دانيال يأتي بالجواب

فذهب دانيالُ إلى أريوخَ الذي عيَّنه المَلِكُ لإبادة حكماء بابل، وقال له: «لا تُبِدْ حكماء بابل. أدخِلني إلى المَلِك، فأُبيِّنَ له التفسير».

حينئذٍ أدخل أريوخُ دانيالَ مسرعًا إلى المَلِك وقال له: «قد وجدتُ بين سبايا يهوذا رجلًا يقدر أن يُبيِّن للمَلِك التفسير».

فسأل المَلِكُ دانيالَ الملقَّب بلطشاصر: «هل تقدر أن تُخبرني بالحُلم الذي رأيتُه وبتفسيره؟»

فأجاب دانيالُ المَلِكَ وقال: «إن السِّرَّ الذي يسأل عنه المَلِكُ لا يقدر حكماءُ ولا مُعزِّمون ولا سَحرةٌ ولا منجِّمون أن يُبيِّنوه للمَلِك.

لكنَّ أبانا الذي في السماوات يكشف الأسرار، وقد أعلم المَلِكَ نبوخذنصر بما سيكون في الأيام الأخيرة. أمّا حُلمُك ورؤى رأسك على فراشك فهذه هي: a a v28 «الأيام الأخيرة» تشير إلى الحقبة النهائية من التاريخ قبل أن يُقيم الله ملكوته الأبدي.

«أمّا أنت أيها المَلِك، فقد ارتفعت أفكارُك وأنت على فراشك إلى ما سيكون بعد هذا، وكاشفُ الأسرار أعلمك بما سيكون.

وأمّا أنا فلم يُكشَف لي هذا السِّرُّ لأن فيَّ حكمةً أكثر من كل الأحياء، بل لكي يعرف المَلِكُ التفسير، ولتفهم أفكار قلبك.

«أنت أيها المَلِك كنت تنظر، فإذا تمثالٌ عظيم. هذا التمثال الضخم، الباهر البهاء، كان قائمًا أمامك، ومنظره هائل.

رأسُ التمثال من ذهبٍ نقيّ، صدره وذراعاه من فضة، بطنه وفخذاه من نحاس، ساقاه من حديد، قدماه بعضهما من حديد وبعضهما من خزف.

وبينما كنت تنظر، قُطِعَ حجرٌ بغير يدين، فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديدٍ وخزف، فسحقهما. b b v34 الحجر المقطوع بغير يدِ إنسان يصير جبلًا يملأ الأرض كلها — الملكوت الذي يُقيمه أبونا بيسوع، الذي لن يُبادَ أبدًا ولن ينتقل إلى شعبٍ آخر.

حينئذٍ انسحق الحديدُ والخزف والنحاس والفضة والذهب معًا، وصارت كعُصافةِ بيدرٍ في الصيف، فحملتها الريح، فلم يوجَد لها أثر. أمّا الحجرُ الذي ضرب التمثال فصار جبلًا عظيمًا ملأ الأرض كلها.

«هذا هو الحُلم. والآن نُبيِّن للمَلِك تفسيره.

أنت أيها المَلِك مَلِكُ الملوك، الذي أعطاه أبونا الذي في السماوات المُلكَ والقدرة والقوة والمجد.

وحيثما يسكن بنو البشر ووحوش البرِّية وطيور السماء، جعلها في يدك وسلَّطك عليها جميعًا. أنت هو رأس الذهب.

«ومن بعدك تقوم مملكةٌ أخرى أدنى منك؛ ثم مملكةٌ ثالثة من نحاس، تتسلَّط على الأرض كلها.

وتكون مملكةٌ رابعة صُلبةً كالحديد — الحديد يكسر ويسحق كل شيء — وكما يسحق الحديدُ كل هذه، تكسرها وتسحقها.

وأمّا رؤيتك القدمين والأصابع بعضها من خزف الفخَّار وبعضها من حديد، فإنها ستكون مملكةً منقسمة؛ ويكون فيها بعضٌ من صلابة الحديد، كما رأيت الحديد مختلطًا بالخزف الليّن.

وكما كانت الأصابع بعضها من حديد وبعضها من خزف، هكذا تكون المملكة بعضها قويًّا وبعضها هشًّا.

وكما رأيت الحديد مختلطًا بالخزف الليّن، فإن الناس يختلطون بالمصاهرة، لكنهم لا يتماسكون، كما لا يختلط الحديد بالخزف.

«وفي أيام هؤلاء الملوك يُقيم أبونا الذي في السماوات مملكةً لن تُبادَ أبدًا، ولا يُترَك مُلكُها لشعبٍ آخر. تسحق كل هذه الممالك وتُفنيها، وهي تثبت إلى الأبد.

هذا ما عنته الرؤيا: الحجر المقطوع من جبلٍ بغير يدين، كسر الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب. لقد أرى أبونا العظيم المَلِكَ ما سيكون بعد هذا. الحُلمُ حقٌّ وتفسيره أمين».

مَلِكٌ يتواضع أمام أبينا

حينئذٍ خرَّ المَلِكُ نبوخذنصر على وجهه، وسجد لدانيال، وأمر أن يُقدَّم له تقدمةٌ وبَخور.

وقال المَلِكُ لدانيال: «حقًّا إن إلهك هو إله الآلهة، وربُّ الملوك، وكاشفُ الأسرار، إذ قدرت أن تكشف هذا السِّرَّ».

ثم رفَّع المَلِكُ دانيالَ إلى كرامةٍ عظيمة، وأعطاه هدايا كثيرة جليلة، وسلَّطه على كل ولاية بابل، وجعله رئيسًا أعلى على جميع حكمائها. وطلب دانيالُ من المَلِك، فأقام شدرخ وميشخ وعبدنغو على شؤون ولاية بابل؛ أمّا دانيال فبقي في بلاط المَلِك.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.