الآب يستجيب لضيق حزقيا
19 1فلمَّا سمع الملك حزقيا ذلك، مزَّق ثيابه وتغطَّى بالمسح ودخل بيت أبينا. 2وأرسل ألياقيم مدبِّر القصر، وشبنة الكاتب، وشيوخ الكهنة، وهم متغطُّون بالمسوح، إلى إشعياء النبي ابن آموص. 3فقالوا له: «هكذا يقول حزقيا: هذا اليوم هو يوم ضيقٍ وتوبيخٍ وإهانةٍ؛ قد بلغ الأولاد إلى المخاض، ولا قوَّة على الوِلادة. 4لعلَّ أباك يسمع كلَّ كلام قائد الجيش الذي أرسله سيِّده ملك أشُّور ليُعيِّر الآب الحيّ، فيُوبِّخ على الكلام الذي سمعه. فارفَعْ صلاةً لأجل البقيَّة الباقية».
5فجاء عبيد الملك حزقيا إلى إشعياء،
6فقال لهم إشعياء: «هكذا تقولون لسيِّدكم: هكذا يقول أبونا: لا تخَفْ من الكلام الذي سمعتَه، الذي جدَّف به غلمانُ ملك أشُّور عليَّ. 7هأنذا أجعل فيه روحًا، فيسمع خبرًا ويرجع إلى أرضه، وأُسقِطه بالسيف في أرضه».
8فرجع قائد الجيش، ووجد ملك أشُّور يُحارب لبنة، لأنَّه سمع أنَّه ارتحل عن لخيش. 9وسمع عن تِرهاقة ملك كوش قولًا: «هوذا قد خرج ليُحاربك». فعاد وأرسل رسلًا إلى حزقيا قائلًا: 10«هكذا تقولون لحزقيا ملك يهوذا: لا يخدعك إلهك الذي أنت متَّكل عليه، بوعده أنَّ أورشليم لن تُسلَّم إلى يد ملك أشُّور. 11ها أنت قد سمعتَ ما فعله ملوك أشُّور بجميع الأراضي، إذ دمَّروها تدميرًا؛ أفأنت تنجو؟ 12هل أنقذت آلهةُ الأمم تلك التي أهلكها آبائي: جوزان وحاران ورَصَف وبني عدن الذين في تلاسار؟ 13أين ملك حماة، وملك أرفاد، وملك مدينة سِفروايم، وهينع، وعِوَّا؟».
حزقيا يبسطها أمام الآب
14فأخذ حزقيا الرسائل من يد الرسل وقرأها، ثمَّ صعد إلى بيت أبينا وبسطها أمامه. 15وصلَّى حزقيا أمام أبينا وقال: «يا إله إسرائيل، الجالس فوق الكروبيم، أنت هو الله وحدك على كلِّ ممالك الأرض؛ أنت صنعت السماوات والأرض. 16أمِلْ يا أبانا أُذنك واسمَعْ، افتَحْ عينيك وانظُرْ، واسمَعْ كلام سنحاريب الذي أرسله ليُعيِّر الآب الحيّ. 17حقًّا يا أبانا، إنَّ ملوك أشُّور قد أهلكوا الأمم وأراضيها، 18ودفعوا آلهتها إلى النار، لأنَّها لم تكن آلهةً بل صنعةَ أيدي الناس، خشبًا وحجرًا، فأبادوها. 19والآن يا أبانا خلِّصنا من يده، فتعلم جميع ممالك الأرض أنَّك أنت الله وحدك».
الآب يُذِلّ كبرياء سنحاريب
20فأرسل إشعياء ابن آموص إلى حزقيا قائلًا: «هكذا يقول أبونا إله إسرائيل: قد سمعتُ ما صلَّيتَ به إليَّ من جهة سنحاريب ملك أشُّور. 21هذا هو الكلام الذي تكلَّم به أبونا عليه: احتقرتْكَ واستهزأتْ بك العذراءُ ابنةُ صهيون؛ نحوك أنغضتْ رأسها ابنةُ أورشليم. 22مَن عيَّرتَ وجدَّفتَ؟ وعلى مَن رفعتَ صوتك وشمختَ بعينيك؟ على قدُّوس إسرائيل! 23على يد رسلك عيَّرتَ الآب السيِّد، وقلتَ: بكثرة مركباتي صعدتُ إلى أعالي الجبال، إلى أقاصي لبنان. قطعتُ أطول أرزه، أفخر سروه. دخلتُ أقصى علوِّه، أكثف غابه. 24أنا حفرتُ آبارًا وشربتُ مياهًا غريبة؛ وبأخمص قدميَّ نشَّفتُ جميع خُلجان مصر. 25أما سمعتَ؟ مُنذُ القديم صنعتُ ذلك، ومن أيَّام الأزل خطَّطتُ له. والآن أتيتُ به إلى الوجود، فصرتَ تجعل المدن الحصينة روابيَ خربة. 26فسكَّانها، وقد نُزِعت قوَّتهم، ارتاعوا وخجلوا؛ صاروا كعُشب الحقل، وكالخُضرة الغضَّة، وكالنبات على السطوح، احترق قبل نموِّه. 27ولكنِّي عالِمٌ بجلوسك، وبخروجك ودخولك، وباهتياجك عليَّ. 28لأنَّ اهتياجك عليَّ وعجرفتك قد صعدا إلى أُذنيَّ، أجعل خِزامتي في أنفك ولجامي في شفتيك، وأردُّك في الطريق الذي جئتَ منه.
29وهذه لك العلامة يا حزقيا: تأكلون هذه السنة ما ينبت من ذاته، وفي السنة الثانية ما ينبت من ذلك؛ وفي السنة الثالثة ازرعوا واحصدوا، واغرسوا كرومًا وكلوا أثمارها. 30ويعود الناجون من بيت يهوذا الباقون فيتأصَّلون إلى أسفل، ويصنعون ثمرًا إلى فوق. 31لأنَّه من أورشليم تخرج بقيَّة، ومن جبل صهيون فرقةٌ من الناجين. غيرة أبي الجنود السماويَّة تصنع هذا.
32«لذلك هكذا يقول أبونا عن ملك أشُّور: لا يدخل هذه المدينة، ولا يرمي هناك سهمًا، ولا يتقدَّم إليها بترسٍ، ولا يُقيم عليها مِترسةً. 33في الطريق الذي جاء فيه يرجع، وهذه المدينة لا يدخلها، يقول أبونا. 34وأُحامي عن هذه المدينة لأُخلِّصها، من أجل نفسي ومن أجل داود عبدي».
35وفي تلك الليلة خرج ملاك أبينا فضرب من جيش أشُّور مئةً وخمسةً وثمانين ألفًا. ولمَّا بكَّروا صباحًا، إذا هم جميعًا جثثٌ ميتة. 36فارتحل سنحاريب ملك أشُّور وذهب راجعًا، وأقام في نينوى. 37وفيما هو ساجدٌ في بيت نِسروخ إلهه، ضربه أدرمَّلك وشرآصَر ابناه بالسيف، وهربا إلى أرض أراراط. ومَلَك أسرحدُّون ابنه مكانه.