اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

الملوك الثاني 19

السِّفر

الآب يستجيب لضيق حزقيا

الأصحاح 19.

فلمَّا سمع الملك حزقيا ذلك، مزَّق ثيابه وتغطَّى بالمسح ودخل بيت أبينا. وأرسل ألياقيم مدبِّر القصر، وشبنة الكاتب، وشيوخ الكهنة، وهم متغطُّون بالمسوح، إلى إشعياء النبي ابن آموص. فقالوا له: «هكذا يقول حزقيا: هذا اليوم هو يوم ضيقٍ وتوبيخٍ وإهانةٍ؛ قد بلغ الأولاد إلى المخاض، ولا قوَّة على الوِلادة. لعلَّ أباك يسمع كلَّ كلام قائد الجيش الذي أرسله سيِّده ملك أشُّور ليُعيِّر الآب الحيّ، فيُوبِّخ على الكلام الذي سمعه. فارفَعْ صلاةً لأجل البقيَّة الباقية».

فجاء عبيد الملك حزقيا إلى إشعياء،

فقال لهم إشعياء: «هكذا تقولون لسيِّدكم: هكذا يقول أبونا: لا تخَفْ من الكلام الذي سمعتَه، الذي جدَّف به غلمانُ ملك أشُّور عليَّ. هأنذا أجعل فيه روحًا، فيسمع خبرًا ويرجع إلى أرضه، وأُسقِطه بالسيف في أرضه».

فرجع قائد الجيش، ووجد ملك أشُّور يُحارب لبنة، لأنَّه سمع أنَّه ارتحل عن لخيش. وسمع عن تِرهاقة ملك كوش قولًا: «هوذا قد خرج ليُحاربك». فعاد وأرسل رسلًا إلى حزقيا قائلًا: «هكذا تقولون لحزقيا ملك يهوذا: لا يخدعك إلهك الذي أنت متَّكل عليه، بوعده أنَّ أورشليم لن تُسلَّم إلى يد ملك أشُّور. ها أنت قد سمعتَ ما فعله ملوك أشُّور بجميع الأراضي، إذ دمَّروها تدميرًا؛ أفأنت تنجو؟ هل أنقذت آلهةُ الأمم تلك التي أهلكها آبائي: جوزان وحاران ورَصَف وبني عدن الذين في تلاسار؟ أين ملك حماة، وملك أرفاد، وملك مدينة سِفروايم، وهينع، وعِوَّا؟».

حزقيا يبسطها أمام الآب

فأخذ حزقيا الرسائل من يد الرسل وقرأها، ثمَّ صعد إلى بيت أبينا وبسطها أمامه. وصلَّى حزقيا أمام أبينا وقال: «يا إله إسرائيل، الجالس فوق الكروبيم، أنت هو الله وحدك على كلِّ ممالك الأرض؛ أنت صنعت السماوات والأرض. أمِلْ يا أبانا أُذنك واسمَعْ، افتَحْ عينيك وانظُرْ، واسمَعْ كلام سنحاريب الذي أرسله ليُعيِّر الآب الحيّ. حقًّا يا أبانا، إنَّ ملوك أشُّور قد أهلكوا الأمم وأراضيها، ودفعوا آلهتها إلى النار، لأنَّها لم تكن آلهةً بل صنعةَ أيدي الناس، خشبًا وحجرًا، فأبادوها. والآن يا أبانا خلِّصنا من يده، فتعلم جميع ممالك الأرض أنَّك أنت الله وحدك».

الآب يُذِلّ كبرياء سنحاريب

فأرسل إشعياء ابن آموص إلى حزقيا قائلًا: «هكذا يقول أبونا إله إسرائيل: قد سمعتُ ما صلَّيتَ به إليَّ من جهة سنحاريب ملك أشُّور. هذا هو الكلام الذي تكلَّم به أبونا عليه: احتقرتْكَ واستهزأتْ بك العذراءُ ابنةُ صهيون؛ نحوك أنغضتْ رأسها ابنةُ أورشليم. مَن عيَّرتَ وجدَّفتَ؟ وعلى مَن رفعتَ صوتك وشمختَ بعينيك؟ على قدُّوس إسرائيل! على يد رسلك عيَّرتَ الآب السيِّد، وقلتَ: بكثرة مركباتي صعدتُ إلى أعالي الجبال، إلى أقاصي لبنان. قطعتُ أطول أرزه، أفخر سروه. دخلتُ أقصى علوِّه، أكثف غابه. أنا حفرتُ آبارًا وشربتُ مياهًا غريبة؛ وبأخمص قدميَّ نشَّفتُ جميع خُلجان مصر. أما سمعتَ؟ مُنذُ القديم صنعتُ ذلك، ومن أيَّام الأزل خطَّطتُ له. والآن أتيتُ به إلى الوجود، فصرتَ تجعل المدن الحصينة روابيَ خربة. فسكَّانها، وقد نُزِعت قوَّتهم، ارتاعوا وخجلوا؛ صاروا كعُشب الحقل، وكالخُضرة الغضَّة، وكالنبات على السطوح، احترق قبل نموِّه. ولكنِّي عالِمٌ بجلوسك، وبخروجك ودخولك، وباهتياجك عليَّ. لأنَّ اهتياجك عليَّ وعجرفتك قد صعدا إلى أُذنيَّ، أجعل خِزامتي في أنفك ولجامي في شفتيك، وأردُّك في الطريق الذي جئتَ منه.

وهذه لك العلامة يا حزقيا: تأكلون هذه السنة ما ينبت من ذاته، وفي السنة الثانية ما ينبت من ذلك؛ وفي السنة الثالثة ازرعوا واحصدوا، واغرسوا كرومًا وكلوا أثمارها. ويعود الناجون من بيت يهوذا الباقون فيتأصَّلون إلى أسفل، ويصنعون ثمرًا إلى فوق. لأنَّه من أورشليم تخرج بقيَّة، ومن جبل صهيون فرقةٌ من الناجين. غيرة أبي الجنود السماويَّة تصنع هذا.

«لذلك هكذا يقول أبونا عن ملك أشُّور: لا يدخل هذه المدينة، ولا يرمي هناك سهمًا، ولا يتقدَّم إليها بترسٍ، ولا يُقيم عليها مِترسةً. في الطريق الذي جاء فيه يرجع، وهذه المدينة لا يدخلها، يقول أبونا. وأُحامي عن هذه المدينة لأُخلِّصها، من أجل نفسي ومن أجل داود عبدي».

وفي تلك الليلة خرج ملاك أبينا فضرب من جيش أشُّور مئةً وخمسةً وثمانين ألفًا. ولمَّا بكَّروا صباحًا، إذا هم جميعًا جثثٌ ميتة. فارتحل سنحاريب ملك أشُّور وذهب راجعًا، وأقام في نينوى. وفيما هو ساجدٌ في بيت نِسروخ إلهه، ضربه أدرمَّلك وشرآصَر ابناه بالسيف، وهربا إلى أرض أراراط. ومَلَك أسرحدُّون ابنه مكانه.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.