اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

الملوك الأول 20

السِّفر

بنهدد يحاصر السامرة

الأصحاح 20.

وجمع بنهدد ملك أرام كل جيشه، ومعه اثنان وثلاثون ملكًا، والخيل والمركبات، فصعد وحاصر السامرة وحاربها. وأرسل رسلًا إلى أخآب ملك إسرائيل في المدينة يقولون له: «هكذا يقول بنهدد: فِضّتُكَ وذهبُكَ لي، وأحسنُ نسائِكَ وأولادِكَ لي.»

فأجاب ملك إسرائيل وقال: «حسب قولك يا سيدي الملك، أنا لك وكلُّ ما لي.»

فرجع الرسل وقالوا: «هكذا يقول بنهدد: قد أرسلتُ إليك قائلًا: أعطني فضتك وذهبك ونساءك وأولادك، ولكن في نحو هذا الوقت غدًا أُرسل عبيدي إليك، فيفتّشون بيتك وبيوت عبيدك، فيأخذون بأيديهم كلَّ ما هو نفيسٌ في عينيك ويحملونه.»

فدعا ملك إسرائيل جميع شيوخ الأرض وقال: «اعلموا وانظروا كيف أن هذا الرجل يطلب الشرّ، فقد أرسل إليّ يطلب نسائي وأولادي وفضتي وذهبي، ولم أمنعه.»

فقال له جميع الشيوخ وكل الشعب: «لا تسمع له ولا تقبل.»

فقال لرسل بنهدد: «قولوا لسيدي الملك: كلُّ ما أرسلتَ تطلبه من عبدك أولًا أفعله، وأما هذا الأمر فلا أقدر أن أفعله.» فذهب الرسل وردّوا عليه الجواب.

فأرسل إليه بنهدد وقال: «هكذا تفعل بي الآلهة وهكذا تزيد، إن كان ترابُ السامرة يكفي لملء كفٍّ لكل من يتبعني.»

فأجاب ملك إسرائيل وقال: «قولوا له: لا يفتخر مَن يشدّ سلاحه كمن يحلّه.»

فلما سمع بنهدد هذا الكلام، وهو يشرب مع الملوك في الخيام، قال لعبيده: «اصطفّوا.» فاصطفّوا على المدينة.

الآب يهب أخآب النصرة

وإذا بنبيٍّ تقدّم إلى أخآب ملك إسرائيل وقال: «هكذا يقول أبونا: هل رأيتَ كلَّ هذا الجمع العظيم؟ هأنذا أدفعه إلى يدك اليوم، فتعلم أني أنا أبوك.»

فقال أخآب: «بمَنْ؟» فقال: «هكذا يقول أبونا: بغلمان رؤساء المقاطعات.» فقال: «مَن يبتدئ الحرب؟» فقال: «أنتَ.»

فأحصى غلمان رؤساء المقاطعات فكانوا مئتين واثنين وثلاثين، وبعدهم أحصى كلَّ الشعب، جميع بني إسرائيل، سبعة آلاف. وخرجوا عند الظهر، وبنهدد يشرب حتى السُّكر في الخيام، هو والملوك الاثنان والثلاثون الذين ساعدوه. فخرج غلمان رؤساء المقاطعات أولًا. وكان بنهدد قد أرسل كشّافين، فأخبروه قائلين: «قد خرج رجالٌ من السامرة.»

فقال: «إن كانوا قد خرجوا للسلام فأمسكوهم أحياء، وإن كانوا قد خرجوا للحرب فأمسكوهم أحياء.»

فخرج هؤلاء من المدينة، غلمان رؤساء المقاطعات والجيش الذي وراءهم. وضرب كلُّ واحدٍ خصمه، فهرب الأراميون وتبعهم إسرائيل، ونجا بنهدد ملك أرام على فرسٍ مع الفرسان. فخرج ملك إسرائيل وضرب الخيل والمركبات، وأنزل بالأراميين خسارةً عظيمة. ثم تقدّم النبي إلى ملك إسرائيل وقال له: «اذهب فتشدّد، واعلم وانظر ما تفعل، لأنه عند تمام السنة يصعد عليك ملك أرام.»

وأما عبيد ملك أرام فقالوا له: «إن آلهتهم آلهةُ جبال، لذلك قَوُوا علينا؛ ولكن إن حاربناهم في السهل فإننا نقوى عليهم. فافعل هذا الأمر: انزع الملوك كلَّ واحدٍ من مكانه، وضَعْ وُلاةً مكانهم، وأَحصِ لنفسك جيشًا كالجيش الذي سقط منك، فرسًا بفرسٍ ومركبةً بمركبة، فنحاربهم في السهل فنقوى عليهم.» فسمع لقولهم وفعل كذلك.

وعند تمام السنة أحصى بنهدد الأراميين وصعد إلى أفيق ليحارب إسرائيل. وأُحصي بنو إسرائيل وتزوّدوا وساروا للقائهم، فنزل بنو إسرائيل مقابلهم كقطيعين صغيرين من المعزى، وأما الأراميون فملأوا الأرض.

فتقدّم رجل الله وكلّم ملك إسرائيل وقال: «هكذا يقول أبونا: من أجل أن الأراميين قالوا إن الرَّبّ إنما هو إله جبالٍ وليس إله أودية، أدفع كلَّ هذا الجمع العظيم إلى يدك، فتعلم أني أنا أبوك.»

فنزل هؤلاء مقابل هؤلاء سبعة أيام. وفي اليوم السابع اشتبكت الحرب، فضرب بنو إسرائيل من الأراميين مئة ألف راجلٍ في يومٍ واحد. وهرب الباقون إلى أفيق، إلى المدينة، فسقط السور على السبعة والعشرين ألفًا الباقين. وهرب بنهدد ودخل المدينة، من مخدعٍ إلى مخدع.

فقال له عبيده: «قد سمعنا أن ملوك بيت إسرائيل ملوكٌ رحماء، فلنضع مسوحًا على أحقائنا وحبالًا على رؤوسنا، ونخرج إلى ملك إسرائيل، لعله يُحيي نفسك.»

فشدّوا مسوحًا على أحقائهم وحبالًا على رؤوسهم، وأتوا إلى ملك إسرائيل وتوسّلوا قائلين: «عبدك بنهدد يقول: لتحيَ نفسي.» فقال: «أهو حيٌّ بعد؟ إنه أخي.»

فتفاءل الرجال وأسرعوا فاغتنموا كلمته وقالوا: «نعم، أخوك بنهدد!» فقال: «اذهبوا وأتوا به.» فخرج إليه بنهدد، فأصعده أخآب إلى المركبة.

فقال له بنهدد: «المدن التي أخذها أبي من أبيك أردّها، وتجعل لنفسك أسواقًا في دمشق كما جعل أبي في السامرة.» فقال أخآب: «وأنا أطلقك بهذا العهد.» فقطع له عهدًا وأطلقه.

نبيّ يواجه الملك

وإن رجلًا من بني الأنبياء قال لصاحبه بكلمة أبينا: «اضربني.» فأبى الرجل أن يضربه.

فقال له: «من أجل أنك لم تسمع لصوت أبينا، فها أنت حين تذهب من عندي يقتلك أسد.» فلما ذهب من عنده لقيه أسدٌ وقتله.

ثم صادف رجلًا آخر فقال: «اضربني.» فضربه الرجل ضربًا وجرحه.

فذهب النبي ووقف للملك على الطريق، وتنكّر بعصابةٍ على عينيه. وفيما الملك مجتازٌ صرخ النبي إلى الملك وقال: «خرج عبدك إلى وسط القتال، وإذا برجلٍ قد مال وأتى إليّ بأسيرٍ وقال: احفظ هذا الرجل، فإن فُقِدَ تكون نفسك بدل نفسه، أو تدفع خمسةً وسبعين رطلًا من الفضة. وفيما عبدك مشغولٌ هنا وهناك، إذا هو قد فُقِدَ.» فقال له ملك إسرائيل: «هكذا حكمك، أنت قضيتَ به.»

فأسرع ورفع العصابة عن عينيه، فعرف ملك إسرائيل أنه من الأنبياء.

فقال له: «هكذا يقول أبونا: من أجل أنك أطلقتَ من يدك الرجل الذي حرّمتُه للهلاك، تكون نفسك بدل نفسه وشعبك بدل شعبه.»

فمضى ملك إسرائيل إلى بيته مكتئبًا مغيظًا، وجاء إلى السامرة.

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.