اسمعوا يا شعبي
مزمور حكمة لآساف.
78 1 اسمعوا يا شعبي تعليمي، أميلوا آذانكم إلى كلمات فمي.
2 أفتح فمي بمثَلٍ، أُفيض ألغازًا من الأيام القديمة— a a v2 يخبرنا متّى أنَّ هذا تمَّ حين علَّم يسوع بالأمثال، كاشفًا ما كان مخفيًّا منذ بدء العالم. 3 أمورٌ سمعناها وعرفناها، وقد أخبرنا بها آباؤنا. 4 لا نُخفيها عن بنيهم، بل نُخبر الجيل الآتي بتسابيح أبينا وجبروته، والعجائب التي صنعها. 5 أقام شهادةً في يعقوب ووضع شريعةً في إسرائيل، أوصى بها آباءنا أن يُعلِّموها لبنيهم، 6 لكي يعرفها الجيل الآتي أي البنون الذين سيُولَدون، فيقوموا ويُخبروا بها بنيهم، 7 فيجعلوا رجاءهم في أبينا ولا ينسوا أعماله، بل يحفظوا وصاياه. 8 ولا يكونوا مثل آبائهم، جيلًا عنيدًا متمردًا، جيلًا لم يكن قلبه مستقيمًا، ولم تكن روحه أمينةً لأبينا.
9 بنو أفرايم، المتسلِّحون حاملو القِسِيّ، انقلبوا في يوم القتال. 10 لم يحفظوا عهد أبينا، وأبَوا أن يسلكوا في شريعته. 11 ونسوا أفعاله، والعجائب التي أراهم إياها. 12 أمام آبائهم بمرأى عيونهم صنع العجائب، في أرض مصر، في بلاد صُوعَن. b b v12 كانت صُوعَن مدينةً ملكيةً قديمة في دلتا النيل بمصر، وتُدعى أيضًا تانيس. 13 شقَّ البحر وعبَّرهم، وأوقف المياه كالسدّ. 14 وهداهم بالسحاب نهارًا، والليل كله بنور النار. 15 شقَّ الصخور في البرية، وسقاهم كأنَّه من الأعماق الغزيرة. 16 أخرج جداول من الصخرة، وأجرى المياه كالأنهار.
17 لكنهم ازدادوا خطيةً إليه، متمردين على العليّ، أبينا، في الأرض الجافة. 18 وجرَّبوا أبانا في قلوبهم بطلبهم الطعام لشهوتهم. 19 وتكلَّموا على أبينا قائلين: «هل يقدر الله أن يُعِدَّ مائدةً في البرية؟» 20 «صحيحٌ أنَّه ضرب الصخرة ففاض الماء، وطمَت السيول. لكن هل يقدر أيضًا أن يُعطي خبزًا، أو يُهيِّئ لحمًا لشعبه؟» 21 لذلك لمَّا سمع أبونا، سخط جدًّا؛ فاشتعلت نارٌ على يعقوب، وصعد غضبه على إسرائيل، 22 لأنهم لم يؤمنوا بأبينا، ولا اتَّكلوا على خلاصه. 23 لكنه أمر السحاب من فوق، وفتح أبواب السماء؛ 24 وأمطر عليهم المنَّ ليأكلوا، وأعطاهم قمح السماء. 25 أكل الناس خبز الملائكة؛ وأرسل لهم طعامًا للشبع. 26 أهاج ريح الشرق في السماء، وساق ريح الجنوب بقدرته. 27 وأمطر عليهم لحمًا كالتراب، وطيورًا ذوات أجنحة كرمل البحار؛ 28 وأسقطها في وسط محلَّتهم، حول خيامهم من كل جانب. 29 فأكلوا وشبعوا جدًّا، لأنه أعطاهم ما اشتهوا. 30 لكن قبل أن يتركوا شهوتهم، والطعام بعدُ في أفواههم، 31 صعد غضب أبينا عليهم؛ فقتل الأشدَّاء منهم، وصرع فتيان إسرائيل.
32 ومع هذا كله ازدادوا خطيةً؛ ومع عجائبه لم يؤمنوا. 33 فأفنى أيامهم بالباطل، وسنيهم بالرعب المفاجئ. 34 إذ قتلهم طلبوه، ورجعوا وبكَّروا إلى أبينا. 35 وتذكَّروا أنَّ أبانا صخرتهم، وأنَّ العليَّ فاديهم. 36 لكنهم تملَّقوه بأفواههم، وكذبوا عليه بألسنتهم؛ 37 لم تكن قلوبهم مستقيمةً نحوه، ولا كانوا أمناء لعهده. 38 أمَّا هو، المملوء رأفةً، فكفَّر عن إثمهم ولم يُهلكهم. ومرارًا كثيرة ردَّ غضبه، ولم يُطلق كل سخطه. 39 وذكر أنهم بشرٌ لا غير، ريحٌ عابرةٌ لا تعود.
40 كم عصوه في البرية، وأحزنوه في القفر! 41 وعادوا فجرَّبوا أبانا، وأغاظوا قدّوس إسرائيل. 42 لم يذكروا قدرته، يوم فداهم من الظالم، 43 حين أظهر آياته في مصر، وعجائبه في بلاد صُوعَن. 44 حوَّل أنهارهم إلى دمٍ، فلم يقدروا أن يشربوا من جداولهم. 45 أرسل عليهم أسراب الذباب فالتهمت هم، والضفادع فأهلكتهم. 46 وأسلم غلَّتهم للسوس، وتعبهم للجراد. 47 أهلك كرومهم بالبَرَد، وجمّيزهم بالصقيع. 48 وأسلم بهائمهم للبَرَد، ومواشيهم للصواعق. 49 أطلق عليهم حُمُوَّ غضبه—سخطًا ورجزًا وضيقًا—جماعةَ ملائكةٍ مُهلِكة. 50 مهَّد سبيلًا لغضبه؛ لم يوفِّر أنفسهم من الموت، بل أسلم حياتهم للوبأ. 51 وضرب كل بكرٍ في مصر، أوائل قوَّتهم في خيام حام. c c v51 خيام حام: اسمٌ شعريٌّ لمصر؛ وحام هو ابن نوح وجدّ المصريين. 52 وساق شعبه كالغنم، وهداهم كقطيعٍ في البرية. 53 وقادهم آمنين فلم يخافوا، أمَّا أعداؤهم فغمرهم البحر. 54 وأتى بهم إلى تخم قدسه، إلى الجبل الذي اقتنته يمينه. 55 وطرد أممًا من أمامهم، وقسم لهم ميراثهم بالحبل، وأسكن أسباط إسرائيل في مساكنهم.
56 لكنهم جرَّبوا وتمرَّدوا على أبينا العليّ، ولم يحفظوا شهاداته. 57 ارتدُّوا وغدروا مثل آبائهم؛ وانحرفوا كقوسٍ خادعة. 58 أغاظوه بمرتفعاتهم، وأثاروا غيرته بأصنامهم. d d v58 المرتفعات: مقادسُ على رؤوس التلال، عبد فيها إسرائيل آلهةً غريبة، وقد حظرتها شريعة الله. 59 سمع أبونا فغضب، ورفض إسرائيل رفضًا شديدًا. 60 وترك مسكن شيلوه، الخيمة التي سكن فيها بين الناس. 61 وأسلم عزَّه إلى السبي، وبهاءه إلى يد العدوّ. 62 وأسلم شعبه للسيف، وغضب على ميراثه. 63 أكلت النار فتيانهم، وعذاراهم لم يُسمَع لهنَّ نشيد عرس. 64 سقط كهنتهم بالسيف، وأراملهم لم يبكين.
65 ثم استيقظ الآب السيّد كنائمٍ، كجبَّارٍ يصيح من الخمر. 66 فضرب أعداءه إلى الوراء، وجعلهم عارًا أبديًّا. 67 ورفض خيمة يوسف، ولم يختر سبط أفرايم؛ 68 بل اختار سبط يهوذا، جبل صهيون الذي أحبَّه. 69 وبنى مقدسه كالأعالي، كالأرض التي أسَّسها إلى الأبد. 70 واختار داود عبده، وأخذه من حظائر الغنم؛ 71 من وراء المُرضعات أتى به ليرعى يعقوب شعبه، وإسرائيل ميراثه. 72 فرعاهم بحسب كمال قلبه، وهداهم بمهارة يديه. e e v72 داود الملك الراعي يشير إلى يسوع، ابن داود والراعي الصالح الذي يهدي شعبه بقلبٍ أمين.