خَانَنِي رَفِيقِي الْحَمِيمُ
لِإِمَامِ الْمُغَنِّينَ عَلَى ذَوَاتِ الْأَوْتَارِ. قَصِيدَةُ حِكْمَةٍ لِدَاوُدَ.
رعبٌ ورعدة؛ ويتمنّى المرنّمُ جناحَي حمامةٍ ليطيرَ إلى البرّيّة. وأحدُّ الألمِ ليس العنفَ الذي يملأُ المدينة، بل ذاك النظيرَ، الصديقَ الحميمَ الذي سارَ معه إلى بيتِ أبينا ثمّ غدر.
55 1اِسْمَعْ صَلَاتِي يَا أَبِي، وَلَا تَتَغَاضَ عَنْ تَضَرُّعِي طَلَبًا لِلرَّحْمَةِ. 2اِسْتَمِعْ إِلَيَّ وَاسْتَجِبْ لِي؛ أَتَحَيَّرُ فِي شَكْوَايَ وَأَئِنُّ، 3مِنْ صَوْتِ الْعَدُوِّ، مِنْ قِبَلِ ظُلْمِ الشِّرِّيرِ. لِأَنَّهُمْ يُحِيلُونَ عَلَيَّ الْإِثْمَ، وَبِغَضَبٍ يَحْقِدُونَ عَلَيَّ. 4يَتَلَوَّى قَلْبِي فِي دَاخِلِي، وَأَهْوَالُ الْمَوْتِ سَقَطَتْ عَلَيَّ. 5خَوْفٌ وَرَعْدَةٌ أَتَيَا عَلَيَّ، وَغَشِيَنِي رُعْبٌ. 6فَقُلْتُ: «لَيْتَ لِي جَنَاحَيْنِ كَالْحَمَامَةِ! فَأَطِيرَ وَأَسْتَرِيحَ.
7نَعَمْ، كُنْتُ أَبْعُدُ هَارِبًا، وَأَلْجَأُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ. a a v7 سِلَاهْ: مُصْطَلَحٌ مُوسِيقِيٌّ أَوْ لِيتُورْجِيٌّ غَامِضُ الْمَعْنَى، رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى وَقْفَةٍ لِلتَّأَمُّلِ أَوْ فَاصِلٍ مُوسِيقِيٍّ. 8كُنْتُ أُسْرِعُ إِلَى مَلْجَإِي، بَعِيدًا عَنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ وَالنَّوْءِ.» 9بَلْبِلْهُمْ أَيُّهَا الْآبُ السَّيِّدُ، فَرِّقْ أَلْسِنَتَهُمْ، لِأَنِّي رَأَيْتُ ظُلْمًا وَخِصَامًا فِي الْمَدِينَةِ. 10نَهَارًا وَلَيْلًا يَطُوفُونَ عَلَى أَسْوَارِهَا؛ وَالْإِثْمُ وَالْمَشَقَّةُ فِي دَاخِلِهَا. 11الْخَرَابُ فِي وَسَطِهَا، وَالظُّلْمُ وَالْغِشُّ لَا يَبْرَحَانِ سَاحَاتِهَا. 12لِأَنَّهُ لَيْسَ عَدُوٌّ يُعَيِّرُنِي — فَأَحْتَمِلَ؛ وَلَيْسَ مُبْغِضِي تَعَظَّمَ عَلَيَّ — فَأَخْتَبِئَ مِنْهُ. 13بَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ نَظِيرِي، رَفِيقِي وَصَدِيقِي الْحَمِيمُ. 14نَحْنُ اللَّذَانِ حَلَتْ لَنَا الْعِشْرَةُ مَعًا، وَكُنَّا نَسِيرُ مَعَ الْجُمْهُورِ إِلَى بَيْتِ أَبِينَا. 15لِيُبَاغِتْهُمُ الْمَوْتُ، لِيَنْحَدِرُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ أَحْيَاءً، لِأَنَّ الشَّرَّ فِي مَسَاكِنِهِمْ، فِي وَسَطِهِمْ تَمَامًا. 16أَمَّا أَنَا فَأَدْعُو أَبِي، وَأَبِي يُخَلِّصُنِي. 17مَسَاءً وَصَبَاحًا وَظُهْرًا أَصْرُخُ وَأَئِنُّ، فَيَسْمَعُ صَوْتِي. 18فَدَى بِسَلَامٍ نَفْسِي مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي شُنَّتْ عَلَيَّ، مَعَ أَنَّ كَثِيرِينَ كَانُوا ضِدِّي.
19يَسْمَعُ أَبُونَا فَيُذِلُّهُمْ — هُوَ الْجَالِسُ مُنْذُ الْقِدَمِ. وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَغَيَّرُونَ أَبَدًا، فَإِنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ أَبَانَا. 20الْخَائِنُ رَفَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُسَالِمِيهِ؛ نَقَضَ عَهْدَهُ. 21كَلَامُهُ أَنْعَمُ مِنَ الزُّبْدَةِ، وَفِي قَلْبِهِ حَرْبٌ؛ كَلِمَاتُهُ أَلْيَنُ مِنَ الزَّيْتِ، وَهِيَ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ. 22أَلْقِ هَمَّكَ عَلَى أَبِينَا، وَهُوَ يَعُولُكَ؛ لَنْ يَدَعَ الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الْأَبَدِ. 23أَمَّا أَنْتَ يَا أَبِي فَتُحَدِّرُهُمْ إِلَى جُبِّ الْهَلَاكِ؛ رِجَالُ الدِّمَاءِ وَالْغَدْرِ لَا يَبْلُغُونَ نِصْفَ أَيَّامِهِمْ. أَمَّا أَنَا فَأَتَّكِلُ عَلَيْكَ.