اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

العدد 14

السِّفر

الأبناء يتمرَّدون على أبيهم

الأصحاح 14.

فرفعت كل الجماعة أصواتها وصرخت، وبكى الشعب في تلك الليلة. وتذمَّر جميع بني إسرائيل على موسى وهارون، وقالت لهما كل الجماعة: «ليتنا متنا في أرض مصر، أو ليتنا متنا في هذه البرية! لماذا يأتي بنا أبونا إلى هذه الأرض لنسقط بالسيف؟ ستصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة. أما كان خيرًا لنا أن نرجع إلى مصر؟» وقال بعضهم لبعض: «لنُقِمْ علينا قائدًا ونرجعْ إلى مصر».

فخرَّ موسى وهارون على وجهيهما أمام كل جماعة بني إسرائيل المحتشدة.

ومزَّق يشوع بن نون وكالب بن يفنَّة، وهما من الذين تجسَّسوا الأرض، ثيابهما. وكلَّما كل جماعة بني إسرائيل قائلَين: «الأرض التي عبرنا فيها لنتجسَّسها جيدة جدًّا جدًّا. إن سُرَّ بنا أبونا، يُدخلنا هذه الأرض ويُعطينا إياها، أرضًا تفيض لبنًا وعسلًا. إنما لا تتمرَّدوا على أبينا، ولا تخافوا من شعب الأرض، فإنهم خبزٌ لنا. قد زال عنهم حاميهم، وأبونا معنا. لا تخافوهم».

فقالت كل الجماعة برجم يشوع وكالب بالحجارة. حينئذٍ ظهر مجد أبينا في خيمة الاجتماع لكل بني إسرائيل.

وقال أبونا لموسى: «إلى متى يحتقرني هذا الشعب؟ وإلى متى لا يؤمنون بي، بعد كل الآيات التي صنعتها في وسطهم؟ سأضربهم بالوبإ وأحرمهم الميراث، وأجعلك أمةً أعظمَ وأقوى منهم».

موسى يتوسَّل إلى الآب

فقال موسى لأبينا: «سيسمع المصريون بذلك، فإنك بقوَّتك أصعدتَ هذا الشعب من وسطهم، ويقولون لسكان هذه الأرض، الذين سمعوا أنك، يا أبانا، في وسط هذا الشعب، وأنك، يا أبانا، تُرى وجهًا لوجه، وأن سحابتك واقفة فوقهم، وأنك تسير أمامهم في عمود سحاب نهارًا وفي عمود نار ليلًا. فإن قتلتَ هذا الشعب كرجل واحد، تقول الأمم التي سمعت بصيتك: ‹لأن الله لم يقدر أن يُدخل هذا الشعب إلى الأرض التي أقسم لهم عليها، ذبحهم في البرية›. والآن، أرجوك، لتعظُم قدرة الآب السيِّد، كما تكلَّمت قائلًا: ‹أبونا بطيء الغضب، فائضٌ في محبة العهد، غافرٌ الإثم والتعدِّي، لكنه لا يُبرِّئ المذنب أبدًا، بل يفتقد إثم الآباء في الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع›. اصفح، أرجوك، عن إثم هذا الشعب بحسب عظمة محبة عهدك، كما غفرتَ لهذا الشعب من مصر إلى الآن».

فقال أبونا: «قد صفحتُ بحسب قولك.

«لكن حقًّا، حيٌّ أنا، وكما تمتلئ كل الأرض من مجدي، إن جميع الرجال الذين رأوا مجدي وآياتي التي صنعتها في مصر وفي البرية، ثم جرَّبوني الآن عشر مرات ولم يسمعوا لصوتي، لن يروا الأرض التي أقسمت لآبائهم عليها. وكل الذين احتقروني لن يروها. أما عبدي كالب، فلأن فيه روحًا أخرى، وقد اتبعني تمامًا، فسأُدخله الأرض التي دخلها، ونسله يمتلكها. والعمالقة والكنعانيون ساكنون في الأودية. فغدًا انصرفوا وارتحلوا إلى البرية في طريق بحر سوف».

وكلَّم أبونا موسى وهارون قائلًا:

«إلى متى أحتمل هذه الجماعة الشريرة المتذمِّرة عليَّ؟ قد سمعت تذمُّر بني إسرائيل الذي يتذمَّرونه عليَّ. قل لهم: ‹حيٌّ أنا، يقول أبونا، لأفعلنَّ بكم كما تكلَّمتم في مسامعي:

في هذه البرية تسقط جثثكم، جميع المعدودين منكم حسب كل عددكم، من ابن عشرين سنة فما فوق، الذين تذمَّرتم عليَّ. لن يدخل أحد منكم الأرض التي أقسمت أن أُسكنكم فيها، إلا كالب بن يفنَّة ويشوع بن نون. وأما أطفالكم الذين قلتم إنهم يصيرون غنيمة، فسأُدخلهم، ويعرفون الأرض التي رفضتموها. وأما أنتم فتسقط جثثكم في هذه البرية. ويكون بنوكم رعاةً في البرية أربعين سنة، يحملون خيانتكم، حتى تفنى جثثكم في البرية. على قدر الأيام التي تجسَّستم فيها الأرض، أربعين يومًا، يومًا عن سنة، تحملون آثامكم أربعين سنة، وتعرفون معارضتي لكم. أنا أبوكم قد تكلَّمت: لأفعلنَّ هذا بكل هذه الجماعة الشريرة المجتمعة عليَّ، في هذه البرية يفنون وفيها يموتون›».

والرجال الذين أرسلهم موسى ليتجسَّسوا الأرض، ورجعوا فجعلوا كل الجماعة تتذمَّر عليه بإشاعة خبر سوء عنها، مات هؤلاء الرجال الذين أشاعوا خبر سوء عن الأرض بالوبإ أمام أبينا. وأما يشوع بن نون وكالب بن يفنَّة فبقيا حيَّين من أولئك الرجال الذين ذهبوا ليتجسَّسوا الأرض.

ولما تكلَّم موسى بهذه الأقوال إلى جميع بني إسرائيل، ناح الشعب نوحًا عظيمًا.

وبكَّروا في الصباح وصعدوا إلى رأس الجبل قائلين: «ها نحن ذا. نصعد إلى الموضع الذي وعد به أبونا، فإننا قد أخطأنا».

فقال موسى: «لماذا تتجاوزون الآن أمر أبينا؟ فهذا لا ينجح. لا تصعدوا، فإن أبانا ليس في وسطكم، لئلا تنكسروا أمام أعدائكم. فإن العمالقة والكنعانيين هناك أمامكم، وستسقطون بالسيف. ولأنكم ارتددتم عن اتباع أبينا، فلن يكون معكم».

لكنهم تجاسروا أن يصعدوا إلى رأس الجبل، مع أن تابوت عهد أبينا وموسى لم يبرحا وسط المحلَّة. فنزل العمالقة والكنعانيون الساكنون في ذلك الجبل، وضربوهم وسحقوهم إلى حُرمة.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.