اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

القضاة 9

السِّفر

أبيمالك يستولي على العرش

الأصحاح 9.

وذهب أبيمالك بن يَرُبَّعل إلى شكيم، إلى إخوة أمه، وكلَّمهم وكل عشيرة بيت أبي أمه قائلاً: «تكلَّموا في مسامع كل أهل شكيم: أيُّهما خيرٌ لكم، أن يحكمكم سبعون رجلاً، جميع بني يَرُبَّعل، أم أن يحكمكم رجلٌ واحد؟ واذكروا أني أنا لحمكم وعظمكم».

فتكلَّم إخوة أمه عنه في مسامع كل أهل شكيم بكل هذا الكلام، فمال قلبهم وراء أبيمالك، لأنهم قالوا: «إنه أخونا». وأعطوه سبعين قطعة من الفضة من بيت بعل بريث، فاستأجر بها أبيمالك رجالاً بطَّالين طائشين فتبعوه. ثم جاء إلى بيت أبيه في عَفْرة وقتل إخوته بني يَرُبَّعل، سبعين رجلاً، على حجرٍ واحد. وبقي يوثام بن يَرُبَّعل الأصغر لأنه اختبأ. فاجتمع كل أهل شكيم وكل بيت مِلُّو وذهبوا وملَّكوا أبيمالك عند بلوطة النَّصَب التي في شكيم.

فلما أُخبِر يوثام، ذهب ووقف على رأس جبل جِرِزِّيم ورفع صوته ونادى، وقال لهم: «اسمعوا لي يا أهل شكيم، ليسمع لكم أبونا. ذات يوم ذهبت الأشجار لتمسح عليها ملِكاً. فقالت للزيتونة: امْلِكي علينا. فأجابتها الزيتونة: أأترك دهني الذي به يُكرَّم أبونا والناس، وأذهب لأتمايل فوق الأشجار؟ فقالت الأشجار للتينة: تعالي أنتِ وامْلِكي علينا. فأجابتها التينة: أأترك حلاوتي وثمري الطيب، وأذهب لأتمايل فوق الأشجار؟ فقالت الأشجار للكرمة: تعالي أنتِ وامْلِكي علينا. فأجابتها الكرمة: أأترك خمري الجديدة التي تُفرِّح أبانا والناس، وأذهب لأتمايل فوق الأشجار؟ فقالت جميع الأشجار للعوسج: تعالَ أنتَ وامْلِكْ علينا. فقال العوسج للأشجار: إن كنتم حقّاً تمسحونني ملِكاً عليكم، فتعالوا واحتموا في ظلي؛ وإلا فلتخرج نارٌ من العوسج وتأكل أرز لبنان.

والآن، إن كنتم قد تصرَّفتم بأمانةٍ واستقامةٍ إذ ملَّكتم أبيمالك، وإن كنتم قد أحسنتم إلى يَرُبَّعل وبيته، وجازيتموه بحسب ما فعلته يداه — فإن أبي قاتل عنكم وخاطر بنفسه لينقذكم من يد مِديان، وأما أنتم فقد قمتم اليوم على بيت أبي وقتلتم بنيه، سبعين رجلاً على حجرٍ واحد، وملَّكتم أبيمالك ابن أَمَته على أهل شكيم لأنه أخوكم — فإن كنتم قد تصرَّفتم اليوم بأمانةٍ واستقامةٍ نحو يَرُبَّعل وبيته، فافرحوا بأبيمالك وليفرح هو أيضاً بكم. وإلا فلتخرج نارٌ من أبيمالك وتأكل أهل شكيم وبيت مِلُّو، ولتخرج نارٌ من أهل شكيم ومن بيت مِلُّو وتأكل أبيمالك».

ثم هرب يوثام وفرَّ وذهب إلى بئر وأقام هناك خوفاً من أبيمالك أخيه.

الآب يُجازي على سفك الدماء

وبعد أن حكم أبيمالك على إسرائيل ثلاث سنين، أرسل أبونا روحاً رديئاً بين أبيمالك وأهل شكيم، فغدر أهل شكيم بأبيمالك، a a v23 لم يغرس أبونا الشر في قلوبهم؛ بل أسلم أبيمالك ورجال شكيم إلى الغدر الذي كانوا قد اختاروه من قبل، لكي يلقى دمُ الإخوة المقتولين عدله. لكي يرتدَّ ظلمُ بني يَرُبَّعل السبعين، ويُجعَل دمُهم على أبيمالك أخيهم الذي قتلهم، وعلى أهل شكيم الذين شدَّدوا يديه لقتل إخوته. فوضع له أهل شكيم كمائن على رؤوس الجبال، وكانوا يسلبون كل من يمرُّ بهم في الطريق. فأُخبِر أبيمالك.

وجاء جَعَل بن عابد مع إخوته وعبروا إلى شكيم، فوثق به أهلها. وخرجوا إلى الحقول وقطفوا كرومهم وداسوها وأقاموا احتفالاً في بيت إلههم، حيث أكلوا وشربوا ولعنوا أبيمالك.

فقال جَعَل بن عابد: «مَن هو أبيمالك، ومَن هي شكيم حتى نخدمه؟ أليس هو ابن يَرُبَّعل، وزَبول وكيله؟ اخدموا رجال حَمُور أبي شكيم! فلماذا نخدم نحن أبيمالك؟ ليت هذا الشعب كان بيدي، فأزيل أبيمالك!» وقال لأبيمالك: «كثِّرْ جيشك واخرُجْ!»

فلما سمع زَبول رئيس المدينة كلام جَعَل بن عابد، حمي غضبه. وأرسل رسلاً إلى أبيمالك في الخفاء قائلاً: «هوذا جَعَل بن عابد وإخوته قد جاؤوا إلى شكيم، وها هم يُهيِّجون المدينة عليك. فالآن قُمْ ليلاً، أنت والشعب الذي معك، واكمُنْ في الحقل. وفي الصباح عند شروق الشمس بكِّرْ وانقضَّ على المدينة. وحين يخرج إليك جَعَل والشعب الذي معه، افعل به ما تجده يدُك».

فقام أبيمالك وكل الشعب الذي معه ليلاً وكمنوا لشكيم في أربع فِرَق. وخرج جَعَل بن عابد ووقف عند مدخل باب المدينة، فقام أبيمالك والشعب الذي معه من الكمين.

فرأى جَعَل الشعب وقال لزَبول: «ها شعبٌ نازلٌ من رؤوس الجبال!» فقال له زَبول: «إنك ترى ظلال الجبال كأنها رجال».

فعاد جَعَل وتكلَّم قائلاً: «ها شعبٌ نازلٌ من وسط الأرض، وفرقةٌ واحدة آتيةٌ من نحو بلوطة العرَّافين».

فقال له زَبول: «أين كلامك الكبير الآن، يا مَن قلت: مَن هو أبيمالك حتى نخدمه؟ أليس هذا هو الشعب الذي احتقرته؟ فاخرُجِ الآن وقاتِلْه!»

فخرج جَعَل على رأس أهل شكيم وقاتل أبيمالك. فطارده أبيمالك، فهرب من أمامه، وسقط كثيرون جرحى حتى مدخل الباب. وأقام أبيمالك في أرومة، وطرد زَبول جَعَل وإخوته حتى لم يعودوا يقيمون في شكيم. وفي الغد خرج الشعب إلى الحقول، فأُخبِر أبيمالك. فأخذ رجاله وقسَّمهم إلى ثلاث فِرَق وكمن في الحقول. فلما رأى الشعب خارجاً من المدينة، قام عليهم وضربهم. واندفع أبيمالك والفرق التي معه ووقفوا عند مدخل باب المدينة، بينما اندفعت الفرقتان الأخريان على كل من في الحقول وضربوهم. وقاتل أبيمالك المدينة ذلك اليوم كله، وأخذها وقتل الشعب الذي فيها، وهدم المدينة وزرعها ملحاً. b b v45 كان زرع مدينةٍ مغلوبة بالملح فعلاً قديماً من أفعال اللعنة — علامةً على أن الأرض ينبغي أن تبقى قاحلة وألا يُعاد بناء المكان أبداً.

ولما سمع بذلك كل أهل برج شكيم، دخلوا إلى حصن بيت إيل بريث. فأُخبِر أبيمالك أن كل أهل برج شكيم قد اجتمعوا هناك، فصعد أبيمالك إلى جبل صلمون، هو وكل الشعب الذي معه. وأخذ أبيمالك الفؤوس بيده وقطع غصناً من الشجر ورفعه ووضعه على كتفه، وقال للشعب الذي معه: «ما رأيتموني أفعل، أسرعوا وافعلوا مثلي!» فقطع كل الشعب أيضاً كلٌّ غصنه وتبعوا أبيمالك ووضعوها على الحصن وأضرموا عليهم الحصن ناراً، فمات أيضاً كل أهل برج شكيم، نحو ألف رجل وامرأة.

ثم ذهب أبيمالك إلى تاباص ونزل على تاباص وأخذها. وكان في وسط المدينة برجٌ قويّ، فهرب إليه جميع الرجال والنساء وكل أهل المدينة، وأغلقوا على أنفسهم وصعدوا إلى سطح البرج. فجاء أبيمالك إلى البرج وحاربه واقترب إلى باب البرج ليحرقه بالنار. فألقت امرأةٌ حجر رحًى علوياً على رأس أبيمالك فسحقت جمجمته. فدعا سريعاً الغلام حامل سلاحه وقال له: «استلَّ سيفك واقتلني، لئلا يقولوا عني: قتلته امرأة». فطعنه الغلام فمات.

فلما رأى رجال إسرائيل أن أبيمالك قد مات، ذهب كلٌّ إلى مكانه. هكذا ردَّ أبونا شرَّ أبيمالك الذي فعله بأبيه إذ قتل إخوته السبعين. وكل شرِّ رجال شكيم ردَّه أبونا على رؤوسهم، وأتت عليهم لعنة يوثام بن يَرُبَّعل.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.