اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

القضاة 8

السِّفر

الآب يُسلِّم مُلوكَ مِديان

الأصحاح 8.

ثُمَّ قال رجالُ أفرايِم لجدعون: «لماذا فعلتَ بنا هكذا، فلم تدعُنا حين ذهبتَ لتُحارِبَ مِديان؟» وخاصموه بشِدَّة. فقال لهم: «ماذا فعلتُ الآنَ حتى أُقاسَ بكم؟ أليس لُقاطُ عِنَبِ أفرايِم خيرًا من قِطافِ أبيعَزَر؟ لقد أسلَمَ أبانا إلى أيديكم رئيسَيْ مِديان، غُرابًا وذِئبًا. فماذا قدَرتُ أن أفعلَ حتى أُقاسَ بكم؟» فلمَّا قال هذا الكلام، سكن غضبُهم عليه.

ووصل جدعون إلى الأردُنِّ وعبَرَه، هو والثلاثمائة رجلٍ الذين معه، مُتعَبينَ، لكنَّهم ما زالوا يُطارِدون. فقال لأهلِ سُكُّوت: «أعطوا رجائي أرغِفةً من خُبزٍ لِلقومِ الذين معي، فإنَّهم مُنهَكون، وأنا أُطارِدُ زَبَحَ وصَلمُنَّاعَ، مَلِكَي مِديان.»

فقال رؤساءُ سُكُّوت: «أفي يدِكَ الآنَ كَفُّ زَبَحَ وصَلمُنَّاعَ حتى نُعطيَ جيشَكَ خُبزًا؟»

فقال جدعون: «لذلك حينَ يُسلِّمُ أبانا زَبَحَ وصَلمُنَّاعَ إلى يدي، أَدرُسُ لحمَكم بأشواكِ البَرِّيَّةِ وبالنَّوارِج.»

ثُمَّ صعِدَ من هناك إلى فَنوئيل وكلَّمَهم بمثلِ ذلك، فأجابه رجالُ فَنوئيل كما أجاب رجالُ سُكُّوت. فقال أيضًا لرجالِ فَنوئيل: «عند رُجوعي بسلامٍ أهدِمُ هذا البُرج.»

وكان زَبَحُ وصَلمُنَّاعُ في قَرقَرَ ومعهما جيشُهما، نحوَ خمسةَ عشَرَ ألفًا، كُلُّ ما بقيَ من جميعِ جيشِ بني المشرِق، وقد سقط منهم مائةٌ وعشرون ألفَ رجلٍ ممتَشِقي السيف. فصعِدَ جدعون في طريقِ ساكِني الخيامِ شرقيَّ نُوبَحَ ويُجبَهَةَ، وضرب الجيشَ والجيشُ مُطمئِنّ. فهرب زَبَحُ وصَلمُنَّاعُ، فطارَدَهما وأمسك مَلِكَي مِديان، زَبَحَ وصَلمُنَّاعَ، وأرعبَ الجيشَ كُلَّه. ثُمَّ رجع جدعونُ بنُ يوآشَ من الحربِ من عَقَبَةِ حارَس. فأمسك غُلامًا من رجالِ سُكُّوت وسأله، فكتب له أسماءَ رؤساءِ سُكُّوتَ وشيوخِها، سبعةً وسبعينَ رجلاً. فجاء إلى رجالِ سُكُّوت وقال: «ها هما زَبَحُ وصَلمُنَّاعُ اللذانِ عيَّرتُموني بهما قائلينَ: ‹أفي يدِكَ الآنَ كَفُّ زَبَحَ وصَلمُنَّاعَ حتى نُعطيَ رجالَكَ المُتعَبينَ خُبزًا؟›» فأخذ شيوخَ المدينةِ، وبأشواكِ البَرِّيَّةِ والنَّوارِجِ، أدَّبَ بها رجالَ سُكُّوت. وهدَمَ بُرجَ فَنوئيلَ وقتلَ رجالَ المدينة.

ثُمَّ قال لزَبَحَ وصَلمُنَّاعَ: «كيف كان الرجالُ الذين قتلتُموهم في تابور؟» فقالا: «مثلُكَ تمامًا، كُلُّ واحدٍ يُشبِهُ ابنَ مَلِك.»

فقال: «كانوا إخوتي، بني أُمِّي. حيٌّ هو أبانا، لو استبقيتُماهم لَما قتلتُكما.»

وقال ليَثَرَ بِكرِه: «قُمِ اقتُلهما!» ولكنَّ الغُلامَ لم يستَلَّ سيفَه لأنَّه خافَ، إذ كان لا يزال غُلامًا صغيرًا.

فقال زَبَحُ وصَلمُنَّاعُ: «قُم أنتَ واضرِبنا، فإنَّه كما يكونُ الرجُلُ تكونُ قُوَّتُه.» فقام جدعون وقتلَ زَبَحَ وصَلمُنَّاعَ، وأخذ الأهِلَّةَ التي في أعناقِ جِمالِهما.

جدعون يرفض المُلك

ثُمَّ قال رجالُ إسرائيلَ لجدعون: «تسلَّط علينا، أنتَ وابنُكَ وابنُ ابنِكَ، لأنَّكَ خلَّصتَنا من يدِ مِديان.»

فقال لهم جدعون: «لا أتسلَّطُ أنا عليكم، ولا يتسلَّطُ ابني عليكم؛ أبانا هو الذي يملِكُ عليكم.» وقال لهم جدعون: «أطلُبُ منكم طِلبةً واحدة: أن يُعطيَني كُلُّ واحدٍ منكم قُرطًا من غنيمتِه.» فقد كان لهم أقراطُ ذهبٍ، لأنَّهم كانوا إسماعيليِّين.

فقالوا: «نُعطي بكُلِّ سرور.» فبسطوا رداءً وطرح فيه كُلُّ واحدٍ قُرطًا من غنيمتِه. فكان وزنُ أقراطِ الذهبِ التي طلبها نحوَ ألفٍ وسبعمائة شاقلٍ من الذهب، عدا الأهِلَّةِ والحَلَقِ وثيابِ الأُرجُوانِ التي كانت على مُلوكِ مِديان، وعدا القلائدِ التي في أعناقِ جِمالِهم. فصنع جدعون من ذلك أفودًا وأقامه في مدينتِه عَفرَة، فزنى وراءه كُلُّ إسرائيلَ هناك، فصار فَخًّا لجدعونَ ولبيتِه.

أربعون سنةً من الراحة

فذلَّت مِديانُ أمام بني إسرائيلَ ولم تعُد تَرفعُ رأسَها. واستراحتِ الأرضُ أربعينَ سنةً في أيَّامِ جدعون. ثُمَّ ذهب يَرُبَّعلُ بنُ يوآشَ وسكن في بيتِه. وكان لجدعونَ سبعونَ ابنًا خرجوا من صُلبِه، لأنَّه كان له نساءٌ كثيرات. وأمَّا سُرِّيَّتُه التي في شَكيمَ فولدت له هي أيضًا ابنًا، فسمَّاه أبيمالِك. a a v31 اسم «أبيمالِك» معناه «أبي مَلِك» ــ وهو اسمٌ لافِتٌ في ضوءِ رفضِ جدعونَ للمُلكِ في هذا الأصحاحِ نفسِه.

ومات جدعونُ بنُ يوآشَ بشَيبةٍ صالحة، ودُفِنَ في قبرِ يوآشَ أبيه في عَفرَةِ الأبيعَزَريِّين.

وكان بعد موتِ جدعونَ أنَّ بني إسرائيلَ عادوا فزنوا وراءَ البَعليم، وجعلوا لهم بَعلَ بَريثَ إلهًا. ولم يذكُر بنو إسرائيلَ أبانا الذي أنقذهم من أيدي جميعِ أعدائهم من حولهم. ولم يصنعوا معروفًا مع بيتِ يَرُبَّعلَ (جدعون) على قَدرِ كُلِّ الخيرِ الذي صنعه مع إسرائيل.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.