اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

أيوب 6

السِّفر

أيوب يُجيب من على كُومة الرماد

الأصحاح 6.

فأجابَ أيّوبُ وقال: «لَيْتَ كَرْبي يُوزَنُ وَزْنًا، وتُوضَعُ مُصيبَتي كُلُّها في الموازينِ معًا! لأنَّها حينَئِذٍ تَثْقُلُ أكثَرَ مِنْ رَمْلِ البِحارِ، ولِذلِكَ كانَ كلامي مُتَهَوِّرًا. فإنَّ سِهامَ القديرِ مَغروزةٌ فِيَّ، ورُوحي تَشرَبُ سُمَّها، وأهوالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدّي. أيَنْهَقُ الحِمارُ الوَحْشِيُّ على عُشْبِهِ، أم يَخُورُ الثَّورُ على عَلَفِهِ؟ أيُؤْكَلُ الطَّعامُ المَسيخُ بِلا مِلْحٍ، أم يُوجَدُ طَعْمٌ في عُصارَةِ الخُبَّازى؟ a a v6 الخُبَّازى نَبْتٌ بَرِّيٌّ، وعُصارَتُهُ المائيّةُ باهِتةٌ لا تُشْتَهى — صُورةٌ لِطَعامٍ لا غِذاءَ فيهِ ولا لَذَّةَ. تأبى نَفْسي أنْ تَمَسَّها، وهذِهِ الأشياءُ عِندي طَعامٌ كَريهٌ. آهِ، لَيْتَ طَلِبَتي تُسْتَجابُ، وأنَّ اللهَ يُعطيني ما أشتاقُ إليهِ، وأنَّ اللهَ يَرْضى أنْ يَسْحَقَني، ويُطْلِقَ يَدَهُ فَيَقْطَعَني! فَيَكونَ ذلِكَ بَعْدُ تَعْزِيَتي — وأثِبَ فَرَحًا حتّى في وَجَعٍ لا يَرْحَمُ — أنّي لَمْ أُنكِرْ كلامَ القُدُّوسِ. ما قُوَّتي حتّى أُواظِبَ على الرَّجاءِ؟ وما نِهايَتي حتّى أصْبِرَ؟ أقُوَّتي قُوَّةُ الحِجارَةِ؟ أم لَحْمي مِنْ نُحاسٍ؟ أما فِيَّ عَوْنٌ البَتَّةَ، وقَدْ طُرِدَتِ الحِكْمَةُ الرَّصينَةُ عَنّي؟ مَنْ يَمْنَعُ المَعْروفَ عَنْ صَديقِهِ، فَقَدْ تَرَكَ مَخافَةَ القديرِ. أمّا إخوَتي فَغادِرونَ كَمَجْرى وادٍ في الصَّحْراءِ، كَقَنَواتِ الجَداوِلِ التي تَفيضُ ثُمَّ تَجِفُّ، المُكْدَرَةِ مِنَ الجَليدِ الذائِبِ، المُنْتَفِخَةِ بِالثَّلْجِ الخَفِيِّ، لكِنَّها في زَمَنِ القَيْظِ تَتَلاشى، وعِندَ الحَرِّ تَزولُ مِنْ مَكانِها. تَنْحَرِفُ القَوافِلُ عَنْ طُرُقِها، تَصْعَدُ إلى القَفْرِ فَتَهْلِكُ. قَوافِلُ تَيْماءَ تَتَطَلَّعُ إلى الماءِ، ومُسافِرو سَبَأَ يَرْجونَهُ. يَخْزَوْنَ لأنَّهُمُ اتَّكَلوا، يَبْلُغونَ المَكانَ فَيَخيبونَ. والآنَ قَدْ صِرْتُمْ أنتُمْ أيضًا لا شَيْءَ، تَرَوْنَ أمْرًا مُرَوِّعًا فَتَخافونَ. هَلْ قُلْتُ يَوْمًا: ‹أعْطوني شَيْئًا›؟ أو: ‹قَدِّموا رِشْوَةً عَنّي مِنْ ثَرْوَتِكُمْ›؟ أو: ‹نَجّوني مِنْ يَدِ عَدُوٍّ›؟ أو: ‹افْدوني مِنْ قَبْضَةِ العُتاةِ›؟ عَلِّموني وأنا أسْكُتُ، وأفْهِموني أينَ ضَلَلْتُ. ما أشَدَّ وَجَعَ الكلامِ الصادِقِ! ولكِنْ ماذا يُثْبِتُ تَوْبيخُكُمْ حَقًّا؟ أتَنْوونَ أنْ تُصَحِّحوا مُجَرَّدَ الكلامِ، وتَحْسِبونَ أقْوالَ اليائِسِ رِيحًا؟ حتّى إنَّكُمْ تُلْقونَ القُرْعَةَ على اليَتيمِ، وتُساوِمونَ على صَديقِكُمْ. والآنَ، تَفَضَّلوا فانْظُروا إلَيَّ، فإنّي لا أكْذِبُ في وَجْهِكُمْ أبَدًا. ارْجِعوا، أتَوَسَّلُ إليكُمْ، فَلا يَكونَ ظُلْمٌ. ارْجِعوا — فإنَّ بِرّي ما زالَ ثابِتًا. هَلْ في لِساني ظُلْمٌ؟ أمَا يَقْدِرُ حَنَكي أنْ يُمَيِّزَ ما هو مُهْلِكٌ؟»

A young man reading the Father's Heart Bible (FHB) print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.