إرميا يسأل عن عدل أبيه
12 1أنتَ بارٌّ يا أبي كلما رفعتُ دعواي إليك؛ ومع ذلك أُريد أن أُكلِّمك في أحكامك. لماذا تنجح طريق الأشرار؟ لماذا يعيش كلُّ الغادرين في راحةٍ؟ 2غرستَهم فتأصَّلوا؛ ينمون ويُثمرون. أنتَ قريبٌ في أفواههم لكنك بعيدٌ عن قلوبهم. 3أما أنتَ يا أبي فتعرفني؛ تراني، وتمتحن قلبي نحوك. اسحبهم كغنمٍ للذبح، وأفرزهم ليوم القتل. 4إلى متى تنوح الأرض ويذبل عشب كل حقلٍ؟ بسبب شرِّ الساكنين فيها فنيت البهائم والطيور—لأن الناس يقولون: «إنه لن يرى ما يؤول إليه أمرنا».
الآب يجيب إرميا
5إن كنتَ قد جريتَ مع المشاة فأتعبوك، فكيف تُبارِي الخيل؟ وإن كنتَ تعثر في أرضٍ آمنةٍ، فكيف تصنع في غياض الأردن؟ 6فحتى إخوتك وبيت أبيك—حتى هؤلاء قد غدروا بك؛ حتى هؤلاء صرخوا عليك بصوتٍ عالٍ. لا تأتمنهم، وإن كلَّموك بكلامٍ طيِّبٍ. 7قد تركتُ بيتي، وهجرتُ ميراثي؛ ودفعتُ حبيبة قلبي إلى أيدي أعدائها. a a v7 حتى في تسليمه لشعبه، يحزن أبونا كمن يتخلَّى عن محبوبة قلبه — دينونةٌ تُكلِّف الآب كلَّ شيءٍ. 8صار ميراثي لي كأسدٍ في الغابة؛ زأرت عليَّ، فلذلك أبغضتُها. 9هل صار ميراثي لي كطائرٍ جارحٍ أرقط، والطيور الجارحة تحوم عليه من كل جانبٍ؟ اذهبوا واجمعوا كل وحوش البرية؛ هلمُّوا بها للأكل. 10رعاةٌ كثيرون أفسدوا كرمي؛ داسوا نصيبي بالأقدام؛ حوَّلوا نصيبي البهيَّ إلى قفرٍ مُوحِشٍ. 11جعلوه خراباً؛ خرِباً ينوح أمامي. الأرض كلها قد أُقفِرت، ولكن لا أحد يضع ذلك في قلبه. 12على كل الروابي الجرداء في البرية أتى المُخرِّبون، لأن سيفي يلتهم من طرف الأرض إلى طرفها؛ لا أحد في أمانٍ. 13زرعوا حنطةً وحصدوا شوكاً؛ أتعبوا أنفسهم بلا جدوى. فاخجلوا من غلَّاتكم، بسبب حُمُوِّ غضبي.
14هكذا يقول أبونا: عن كل جيراني الأشرار الذين يمدُّون أيديهم إلى الميراث الذي أورثتُه شعبي إسرائيل—ها أنا أقتلعهم من أرضهم، وأقتلع بيت يهوذا من وسطهم. 15ويكون بعد اقتلاعي لهم أني أرجع فأرحمهم، وأردُّ كل واحدٍ إلى ميراثه، وكل واحدٍ إلى أرضه.
16وإن تعلَّموا حقاً طرق شعبي—فحلفوا باسمي: ‹حيٌّ هو أبوكم›، كما علَّموا شعبي أن يحلفوا بالبعل—فإنهم يُبنَون في وسط شعبي. 17أما الأمة التي لا تسمع، فإني أقتلعها اقتلاعاً وأُهلكها، يقول أبوكم.