اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

التكوين 27

السِّفر

إسحاق يدعو عيسو

الأصحاح 27.

ولما شاخ إسحاق وكلَّت عيناه عن النظر، دعا عيسو ابنه الأكبر وقال له: «يا ابني». فأجابه: «ها أنا ذا».

فقال: «هأنذا قد شِخْتُ ولا أعرف يوم موتي. فالآن خذ عُدَّتك، جَعبتك وقوسك، واخرُج إلى البرية وتصيَّدْ لي صيدًا، واصنع لي طعامًا شهيًّا كما أُحبّ، وأحضِرْه لي لآكل، حتى تُباركك نفسي قبل أن أموت».

وكانت رفقة تسمع حين كلَّم إسحاقُ ابنَه عيسو. فذهب عيسو إلى البرية ليصطاد صيدًا ويأتي به. فقالت رفقة ليعقوب ابنها: «هأنذا قد سمعتُ أباك يُكلِّم عيسو أخاك قائلًا: ‹ائتِني بصيدٍ واصنع لي طعامًا شهيًّا لآكل، فأُباركك أمام أبينا قبل أن أموت›. فالآن يا ابني اسمع لصوتي فيما أنا آمرك به. اذهب إلى الغنم وخذ لي من هناك جَدْيَيْنِ جيّدَيْنِ من المعز، فأصنع منهما طعامًا شهيًّا لأبيك كما يُحبّ. فتُحضِره لأبيك ليأكل حتى يُباركك قبل موته».

فقال يعقوب لرفقة أمه: «هوذا عيسو أخي رجل أشعر، وأنا رجل أملس. ربما يجُسّني أبي فأكون في عينيه كمُخادع، وأجلب على نفسي لعنةً لا بركة».

فقالت له أمه: «لعنتك عليَّ يا ابني، اسمع فقط لصوتي واذهب فأتِني بهما».

فذهب وأخذ الجَدْيَيْنِ وأتى بهما إلى أمه، فصنعت أمه طعامًا شهيًّا كما يُحبّ أبوه. ثم أخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت، وألبست يعقوب ابنها الأصغر. وألبست يديه ومَلاسة عنقه جلود جَدْيَيِ المعز. ودفعت الطعام الشهي والخبز الذي صنعته إلى يد يعقوب ابنها.

فدخل على أبيه وقال: «يا أبي». فقال: «ها أنا ذا. من أنت يا ابني؟»

فقال يعقوب لأبيه: «أنا عيسو بِكرك. قد فعلتُ كما كلَّمتني. قُمِ اجلس وكُلْ من صيدي حتى تُباركني نفسك».

فقال إسحاق لابنه: «ما هذا الذي أسرعتَ لتجده يا ابني؟» فقال: «لأن أباك قد يسَّر لي».

فقال إسحاق ليعقوب: «تقدَّمْ لأجُسَّك يا ابني، لأعرف أأنت هو ابني عيسو حقًّا أم لا».

فتقدَّم يعقوب إلى إسحاق أبيه، فجسَّه وقال: «الصوتُ صوتُ يعقوب، ولكن اليدين يدا عيسو». ولم يعرفه لأن يديه كانتا مُشعِرتين كيدي عيسو أخيه، فباركه. وقال: «أأنت هو ابني عيسو حقًّا؟» فقال: «أنا هو».

فقال: «قدِّمْ لي لآكل من صيد ابني حتى تُباركك نفسي». فقدَّم له فأكل، وأتاه بخمرٍ فشرب.

فقال له إسحاق أبوه: «تقدَّمْ وقبِّلني يا ابني». فتقدَّم وقبَّله، فشمَّ رائحة ثيابه وباركه وقال: «انظر، إن رائحة ابني كرائحة حقلٍ قد باركه أبونا. فليُعطِكَ أبونا من ندى السماء ومن دسم الأرض، وكثرةً من القمح والخمر. لتخدمك الشعوب، ولتسجد لك الأمم. كُنْ سيدًا على إخوتك، وليسجد لك بنو أمك. ملعونًا يكون كل من يلعنك، ومباركًا كل من يباركك».

وحدث عندما فرغ إسحاق من مباركة يعقوب، ولم يكد يعقوب يخرج من عند إسحاق أبيه، حتى رجع عيسو أخوه من صيده. فصنع هو أيضًا طعامًا شهيًّا وأتى به إلى أبيه، وقال لأبيه: «ليقُمْ أبي ويأكل من صيد ابنه حتى تُباركني نفسك».

فقال له إسحاق أبوه: «من أنت؟» فقال: «أنا ابنك بِكرك عيسو».

فارتعد إسحاق ارتعادًا شديدًا جدًّا وقال: «فمن هو الذي اصطاد صيدًا وأتى به إليَّ فأكلتُ من الكل قبل أن تجيء وباركتُه؟ نعم، ويكون مباركًا!»

فلما سمع عيسو كلام أبيه، صرخ صرخةً عظيمةً ومُرَّةً جدًّا، وقال لأبيه: «باركني أنا أيضًا يا أبي!»

فقال: «قد جاء أخوك بمكرٍ وأخذ بركتك».

فقال عيسو: «أليس بحقٍّ دُعي اسمه يعقوب؟ فقد تعقَّبني مرتين: أخذ بَكوريَّتي، وها هو الآن قد أخذ بركتي». ثم قال: «أما أبقيتَ لي بركة؟»

فأجاب إسحاق وقال لعيسو: «هوذا قد جعلته سيدًا لك، ودفعتُ إليه جميع إخوته عبيدًا، وعضدته بالقمح والخمر. فماذا أصنع لك يا ابني؟»

فقال عيسو لأبيه: «ألك بركة واحدة فقط يا أبي؟ باركني أنا أيضًا يا أبي». ورفع عيسو صوته وبكى.

فأجاب إسحاق أبوه وقال له: «هوذا مسكنك يكون بعيدًا عن دسم الأرض، وبعيدًا عن ندى السماء من فوق. بسيفك تعيش، ولأخيك تُستعبَد. ولكن حين تتمرَّد تكسر نيره عن عنقك».

فحقد عيسو على يعقوب من أجل البركة التي باركه بها أبوه، وقال عيسو في قلبه: «قربت أيام مناحة أبي، فأقتل يعقوب أخي».

فأُخبِرت رفقة بكلام عيسو ابنها الأكبر، فأرسلت ودعت يعقوب ابنها الأصغر وقالت له: «هوذا عيسو أخوك متسلٍّ من جهتك بأنه يريد أن يقتلك. فالآن يا ابني اسمع لصوتي: قُمِ اهرب إلى لابان أخي في حاران، وأقِمْ عنده أيامًا قليلة حتى يرتدَّ سَوْرة أخيك، حتى يرتدَّ غضب أخيك عنك وينسى ما صنعتَ به، ثم أُرسِل فآخذك من هناك. لماذا أُعدَم اثنَيْكما في يوم واحد؟»

وقالت رفقة لإسحاق: «قد مللتُ حياتي من جهة بنات حِثّ. إن كان يعقوب يأخذ زوجةً من بنات حِثّ مثل هؤلاء، من بنات هذه الأرض، فلماذا لي حياة؟»

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.