اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

الخروج 12

السِّفر

ليلةٌ للذِّكرى

الأصحاح 12.

وقالَ أبونا لموسى وهارونَ في أرضِ مصرَ:

«هذا الشهرُ يكونُ لكم رأسَ الشهورِ، هو أوَّلُ شهورِ السنةِ لكم. كلِّموا كلَّ جماعةِ إسرائيلَ: في اليومِ العاشرِ من هذا الشهرِ يأخذُ كلُّ رجلٍ حَمَلًا لكلِّ عائلةٍ، حَمَلًا لكلِّ بيتٍ. وإن كانَ البيتُ أقلَّ من أن يكفيَ لحَمَلٍ، فليأخُذْ هو وجارُهُ الأقربُ إلى بيتِهِ حَمَلًا واحدًا بحسبِ عددِ النفوسِ، مقدِّرينَ له على قَدْرِ ما يأكلُ كلُّ واحدٍ. ويكونُ حَمَلُكم سليمًا بلا عيبٍ، ذَكَرًا ابنَ سنةٍ، تأخذونَهُ من الخِرافِ أو من الماعِزِ. ويكونُ عندَكم محفوظًا إلى اليومِ الرابعَ عشرَ من هذا الشهرِ، ثم تذبَحُهُ كلُّ جماعةِ محفلِ إسرائيلَ في العَشِيَّةِ. ويأخذونَ من الدمِ ويجعلونَهُ على قائمتَيِ البابِ والعَتَبةِ العُلْيا في البيوتِ التي يأكلونَهُ فيها. ويأكلونَ اللحمَ في تلكَ الليلةِ مَشْويًّا بالنارِ، معَ خبزٍ غيرِ مُخْتَمِرٍ وأعشابٍ مُرَّةٍ يأكلونَهُ. لا تأكلوا منهُ نيِّئًا ولا مطبوخًا في الماءِ، بل مَشْويًّا بالنارِ، رأسَهُ معَ أكارِعِهِ وجوفِهِ. ولا تُبْقوا منهُ شيئًا إلى الصباحِ، وما بَقِيَ منهُ إلى الصباحِ فأحرِقوهُ بالنارِ. وهكذا تأكلونَهُ: أحقاؤُكم مشدودةٌ، ونِعالُكم في أرجُلِكم، وعصاكُم في أيديكم، وتأكلونَهُ بعَجَلةٍ. هو فِصحٌ لأبينا. فإنّي أجتازُ في أرضِ مصرَ تلكَ الليلةَ، وأضرِبُ كلَّ بِكْرٍ في أرضِ مصرَ من الناسِ والبهائمِ، وأُجري القضاءَ على كلِّ آلهةِ مصرَ. أنا أبوكم. ويكونُ لكمُ الدمُ علامةً على البيوتِ التي أنتم فيها، فأرى الدمَ وأعبُرُ عنكم، فلا يكونُ عليكم ضربةٌ للهلاكِ حينَ أضرِبُ أرضَ مصرَ. a a v13 الدمُ على البابِ الذي يَصرِفُ القضاءَ يشيرُ إلى يسوعَ، فِصحِنا، الذي يستُرُ دمُهُ كلَّ مَن يتَّكِلُ عليهِ.

«ويكونُ لكم هذا اليومُ تذكارًا، تُعيِّدونَهُ عيدًا لأبيكم، فريضةً أبديّةً في جميعِ أجيالِكم تُعيِّدونَهُ. سبعةَ أيّامٍ تأكلونَ خبزًا غيرَ مُخْتَمِرٍ. في اليومِ الأوّلِ تنزِعونَ الخميرَ من بيوتِكم، فإنَّ كلَّ مَن يأكلُ شيئًا مُخْتَمِرًا من اليومِ الأوّلِ إلى اليومِ السابعِ يُقطَعُ من إسرائيلَ. وفي اليومِ الأوّلِ يكونُ لكمُ اجتماعٌ مقدَّسٌ، وفي اليومِ السابعِ اجتماعٌ مقدَّسٌ. لا تعمَلوا فيهما عملًا ما، إلّا ما يأكلُهُ كلُّ نفسٍ، ذلكَ وحدَهُ تصنعونَهُ. احفَظوا عيدَ الخبزِ غيرِ المُخْتَمِرِ، فإنّي في هذا اليومِ عينِهِ أخرجتُ أجنادَكم من أرضِ مصرَ. فاحفَظوا هذا اليومَ جيلًا بعدَ جيلٍ فريضةً أبديّةً. في الشهرِ الأوّلِ تأكلونَ خبزًا غيرَ مُخْتَمِرٍ من مساءِ اليومِ الرابعَ عشرَ إلى مساءِ اليومِ الحادي والعشرينَ. سبعةَ أيّامٍ لا يوجَدُ خميرٌ في بيوتِكم، فإنَّ كلَّ مَن يأكلُ شيئًا فيهِ خميرٌ يُقطَعُ من جماعةِ إسرائيلَ، غريبًا كانَ أم مِن أهلِ الأرضِ. لا تأكلوا شيئًا مُخْتَمِرًا، بل في كلِّ مساكنِكم كُلوا خبزًا غيرَ مُخْتَمِرٍ».

فدعا موسى جميعَ شيوخِ إسرائيلَ وقالَ لهم: «اسحَبوا خِرافًا لعائلاتِكم واذبَحوا الفِصحَ. وخُذوا باقةَ زوفا واغمِسوها في الدمِ الذي في الطَّسْتِ، ومُسُّوا العَتَبةَ العُلْيا وقائمتَيِ البابِ بالدمِ الذي في الطَّسْتِ. ولا يخرُجْ أحدٌ منكم من بابِ بيتِهِ إلى الصباحِ. فإنَّ أبانا يجتازُ ليضرِبَ مصرَ، فحينَ يرى الدمَ على العَتَبةِ العُلْيا وعلى قائمتَيِ البابِ، يعبُرُ أبونا عنِ البابِ ولا يدَعُ المُهلِكَ يدخُلُ بيوتَكم ليضرِبَكم. فتحفَظونَ هذا الأمرَ فريضةً لكم ولبنيكم إلى الأبدِ. ومتى دخلتمُ الأرضَ التي يُعطيكم أبونا كما وعدَ، تحفَظونَ هذهِ الخِدمةَ. ويكونُ حينَ يقولُ لكم بنوكم: ‹ما هذهِ الخِدمةُ لكم؟› أنَّكم تقولونَ: ‹هي ذبيحةُ فِصحٍ لأبينا، الذي عبَرَ عن بيوتِ بني إسرائيلَ في مصرَ حينَ ضرَبَ المصريّينَ ونجَّى بيوتَنا›». فخرَّ الشعبُ وسجَدوا.

ومضى بنو إسرائيلَ وفعَلوا كما أمرَ أبونا موسى وهارونَ، هكذا فعَلوا.

وعندَ نصفِ الليلِ ضرَبَ أبونا كلَّ بِكْرٍ في أرضِ مصرَ، من بِكْرِ فرعونَ الجالسِ على عرشِهِ إلى بِكْرِ الأسيرِ الذي في السجنِ، وكلَّ بِكْرِ بهيمةٍ. فقامَ فرعونُ في تلكَ الليلةِ، هو وجميعُ عبيدِهِ وكلُّ المصريّينَ، وكانَ صُراخٌ عظيمٌ في مصرَ، إذ لم يكن بيتٌ إلّا وفيهِ ميتٌ.

فرعونُ يُطلِقُهم

فدعا موسى وهارونَ في الليلِ وقالَ: «قوموا اخرُجوا من بينِ شعبي، أنتم وبنو إسرائيلَ، واذهَبوا اعبُدوا اللهَ كما قلتم. خُذوا غنمَكم وبقرَكم كما قلتم واذهَبوا، وبارِكوني أنا أيضًا».

وألحَّ المصريّونَ على الشعبِ ليُسرِعوا في إخراجِهم من الأرضِ، إذ قالوا: «كلُّنا أمواتٌ». فحمَلَ الشعبُ عجينَهم قبلَ أن يختمِرَ، ومَعاجِنُهم مصرورةٌ في ثيابِهم على أكتافِهم. وفعَلَ بنو إسرائيلَ بحسبِ قولِ موسى، فطلَبوا من المصريّينَ أمتعةَ فضّةٍ وذهبٍ وثيابًا. وأعطى أبونا الشعبَ نعمةً في عيونِ المصريّينَ حتى أعطَوهم مطلوبَهم، فسلَبوا المصريّينَ.

فارتحَلَ بنو إسرائيلَ من رَعَمْسيسَ إلى سُكّوتَ، نحوَ ستِّ مئةِ ألفِ ماشٍ من الرجالِ، عدا الأطفالِ والنساءِ. وصعِدَ معهم أيضًا جمهورٌ كثيرٌ مختلِطٌ، وغنمٌ وبقرٌ ومواشٍ وافرةٌ جدًّا. وخبَزوا العجينَ الذي أخرَجوهُ من مصرَ خبزًا غيرَ مُخْتَمِرٍ أقراصًا، إذ لم يكن قد اختمَرَ، لأنَّهم طُرِدوا من مصرَ ولم يقدِروا أن يتمهَّلوا، ولا صنَعوا لأنفُسِهم زادًا. وأمّا إقامةُ بني إسرائيلَ التي أقاموها في مصرَ فكانت أربعَ مئةٍ وثلاثينَ سنةً. وكانَ عندَ نهايةِ أربعِ مئةٍ وثلاثينَ سنةً، في ذلكَ اليومِ عينِهِ، أنَّ جميعَ أجنادِ أبينا خرَجوا من أرضِ مصرَ. هذهِ ليلةٌ يُحفَظُ فيها السهرُ لأبينا لإخراجِهم من أرضِ مصرَ. هذهِ الليلةُ عينُها سهرٌ لأبينا عندَ جميعِ بني إسرائيلَ جيلًا بعدَ جيلٍ.

مَن يجوزُ له أن يأكلَ الفِصح

وقالَ أبونا لموسى وهارونَ: «هذهِ فريضةُ الفِصحِ: لا يأكُلْ منهُ غريبٌ. وأمّا كلُّ عبدِ رجلٍ مُبْتاعٍ بالفضّةِ فتختِنُهُ ثم يأكلُ منهُ. النزيلُ والأجيرُ لا يأكلُ منهُ. في بيتٍ واحدٍ يُؤكَلُ، ولا تُخرِجْ من اللحمِ شيئًا خارجَ البيتِ، وعظمًا لا تكسِروا منهُ. b b v46 لم يُكسَرْ عظمٌ واحدٌ من عظامِ الحَمَلِ، وهو عينُ ما قيلَ عن يسوعَ على الصليبِ، حَمَلِ الفِصحِ الحقيقيِّ. كلُّ جماعةِ إسرائيلَ يصنعونَهُ. وإذا نزَلَ عندَكَ غريبٌ وأرادَ أن يصنعَ الفِصحَ لأبينا، فليُختَنْ منهُ كلُّ ذَكَرٍ، ثم يتقدَّمُ ليصنعَهُ، فيكونُ كأهلِ الأرضِ. وأمّا كلُّ أغلَفَ فلا يأكلُ منهُ. تكونُ شريعةٌ واحدةٌ لأهلِ الأرضِ وللغريبِ النازلِ بينكم».

ففعَلَ جميعُ بني إسرائيلَ كما أمرَ أبونا موسى وهارونَ، هكذا فعَلوا. وكانَ في ذلكَ اليومِ عينِهِ أنَّ أبانا أخرجَ بني إسرائيلَ من أرضِ مصرَ بأجنادِهم.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.