اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

التثنية 32

السِّفر

موسى يُنشِد للصخرة

الأصحاح 32.

أنصتي أيتها السماوات فأتكلم، ولتسمع الأرضُ أقوال فمي. ليهطل تعليمي كالمطر، ولينزل كلامي كالندى، كالغيوث اللطيفة على العشب الغضّ، وكالأمطار على النبات النامي. فإني باسم أبينا أنادي؛ فأعطوا العظمة لأبينا! الصخرةُ — أبونا — عملُه كامل، فإن جميع طرقه عدلٌ. أبونا أمينٌ لا يصنع جوراً؛ عادلٌ وقويمٌ هو. قد أفسدوا نحوه؛ لم يعودوا أبناءه، بل عيبٌ — جيلٌ أعوجُ ملتوٍ. أهكذا تكافئون أبانا، أيها الشعب الأحمق الجاهل؟ أليس هو أباك الذي خلقك، الذي صنعك وأقامك؟ a a v6 هنا يقول النشيد الأمر صريحاً: أبونا هو الذي خلق إسرائيل، وصنعهم، وأقامهم — وهذا صميم ما كان عليه دائماً لأبنائه. اذكر أيام القِدم؛ تأمّل سِني جيلٍ بعد جيل. اسأل أباك فيخبرك، وشيوخك فيبيّنوا لك. حين أعطى العليُّ، أبونا، الأمم ميراثها، حين قسم بني آدم، ثبّت تخوم الشعوب حسب عدد بني إسرائيل. فإن نصيب أبينا هو شعبه، ويعقوب حبلُ ميراثه. وجده في أرض قفرٍ، في خلاء البرية المُعوِل؛ أحاط به، واعتنى به، وحرسه كحدقة عينه. كنسرٍ يُنهض عشّه، ويرفّ على فراخه، بسط جناحيه فأخذهم، وحملهم على منكبيه. أبونا وحده هداه، ولم يكن معه إلهٌ غريب. أركبه على مرتفعات الأرض، فأكل غلّة الحقل؛ أطعمه عسلاً من الصخرة، وزيتاً من حجر الصوّان. زبدةً من البقر ولبناً من الغنم، مع شحم الخِراف، وكباش باشان والتيوس، مع أفخر الحنطة — وشربت خمر دم العنب المزبد. لكنّ يشورون سمن ورفس — سمنتَ وتضخّمتَ واكتسيتَ شحماً — فترك أبانا الذي صنعه، واستهان بصخرة خلاصه. b b v15 يشورون اسمٌ شعريٌّ لإسرائيل، ومعناه «المستقيم». أغاروه بآلهةٍ غريبة؛ أغاظوه برجاساتٍ. ذبحوا لشياطين ليست هي الله، لآلهةٍ لم يعرفوها، آلهةٍ جديدةٍ لم تظهر إلا حديثاً، لم يرهبها آباؤكم قطّ. أهملتَ الصخرة التي ولدتك، ونسيتَ أبانا الذي أنجبك. رأى أبونا ذلك فنبذهم، بسبب إغاظة بنيه وبناته.

فقال: «سأحجب وجهي عنهم؛ لأنظر ماذا تكون آخرتهم، فإنهم جيلٌ ملتوٍ، أبناءٌ لا أمانة فيهم.

«هم أغاروني بما ليس إلهاً؛ أغاظوني بأصنامهم الباطلة. فأنا أُغيرهم بمن ليسوا شعباً؛ أُغيظهم بأمةٍ جاهلة. فإن غضبي أوقد ناراً تلتهب إلى أعماق الهاوية؛ تأكل الأرض وغلّتها، وتُشعل أسس الجبال. أُكوّم عليهم المصائب؛ أُفني سهامي فيهم. مضنون بالجوع، منهوكون بالوباء المحرق والهلاك المرّ؛ أُرسل عليهم أنياب الوحوش، مع سمّ زواحف التراب. من خارجٍ يُثكِل السيف، ومن داخلٍ الرعب — للشاب والشابة على السواء، والرضيع مع الشيخ الأشيب. لكنت قلت: ‹سأمزّقهم أشلاءً؛ سأمحو ذكرهم من بين البشر،› لولا أني خشيت شماتة العدو، مخافة أن يسيء خصومهم الحكم فيقولوا: ‹يدنا هي التي انتصرت؛ ليس الله هو الذي صنع كل هذا.› فإنهم أمةٌ عديمة الحكمة، ولا فهم فيهم. لو كانوا حكماء لفهموا هذا؛ لأدركوا آخرتهم. كيف يطارد واحدٌ ألفاً، ويهزم اثنان عشرة آلاف، لولا أن صخرتهم باعتهم، وأبانا أسلمهم؟ فإن صخرتهم ليست كصخرتنا؛ حتى أعداؤنا يقرّون بذلك. فإن كرمتهم من كرمة سدوم، ومن حقول عمورة؛ عنبهم عنب سمٍّ، وعناقيدهم مرّة. خمرهم سمّ الحيّات، وسمّ الأصلال القاتل.

«أليس هذا مكنوزاً عندي، مختوماً في خزائني؟ لي القضاء والمجازاة، لوقت تزلّ فيه أقدامهم؛ فإن يوم بلائهم قريب، وهلاكهم مسرعٌ عليهم. فإن أبانا سينصف شعبه، ويترأف على عبيده، حين يرى أن قوّتهم قد ذهبت، ولم يبقَ أحدٌ، لا عبدٌ ولا حرّ. فيقول: ‹أين آلهتهم، الصخرة التي احتموا بها، التي أكلت شحم ذبائحهم، وشربت خمر سكيبهم؟ فلتقم وتنصركم؛ ولتكن لكم ملجأً!› انظروا — أنا هو، وليس إلهٌ سواي. أنا أُميت وأُحيي؛ أنا أجرح وأشفي، وليس من يُنقذ من يدي. فإني أرفع يدي إلى السماء وأُعلن: حيٌّ أنا إلى الأبد، حين أَسنّ سيفي البارق، وتقبض يدي على القضاء، أُجري العدل على خصومي، وأُجازي مُبغضيّ. أُسكِر سهامي بالدم، وسيفي يأكل اللحم — بدم القتلى والسبايا، من رؤوس العدو الطويلة الشعر.»

افرحي أيتها الأمم مع شعبه، فإنه سينتقم لدم أبنائه، ويُجري العدل على خصومه؛ ويُكفّر عن أرضه وشعبه.

وجاء موسى وتكلّم بجميع كلمات هذا النشيد في مسامع الشعب، هو ويشوع بن نون. ولمّا فرغ موسى من التكلّم بجميع هذه الكلمات لكل إسرائيل،

قال لهم: «اجعلوا قلوبكم على جميع الكلمات التي أُشهدها عليكم اليوم، لتوصوا بها أبناءكم أن يحفظوا ويعملوا بجميع كلمات هذه الشريعة. فإنها ليست كلمة فارغة لكم — بل هي حياتكم. وبهذه الكلمة تُطيلون الأيام في الأرض التي أنتم عابرون الأردن إليها لتمتلكوها.»

أبونا يدعو موسى إلى الوطن

وفي ذلك اليوم عينه كلّم أبونا موسى قائلاً:

«اصعد إلى جبل عباريم هذا، جبل نبو، الذي في موآب قبالة أريحا، وانظر أرض كنعان التي أنا مُعطيها لبني إسرائيل مُلكاً. ثم مُت في الجبل الذي تصعد إليه، وانضمّ إلى قومك، كما مات هارون أخوك في جبل هور وانضمّ إلى قومه، لأنكما خنتماني بين بني إسرائيل عند مياه مريبة قادش في برية صين، لأنكما لم تُقدّساني في وسط بني إسرائيل. فإنك ترى الأرض من بعيد، لكنك لا تدخلها — الأرض التي أنا مُعطيها لبني إسرائيل.»

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.