اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

صموئيل الثاني 19

السِّفر

يوآب يواجه الملك النائح

الأصحاح 19.

فبلغ يوآبَ الخبرُ: «هوذا الملك يبكي وينوح على أبشالوم». فصار النصرُ في ذلك اليوم مناحةً لجميع الشعب، لأنهم سمعوا في ذلك اليوم أنه قيل: «الملك حزين على ابنه».

وتسلّل الشعب في ذلك اليوم إلى المدينة، كما يتسلّل خِفيةً القومُ الخَجِلون المنهزمون في القتال. وغطّى الملك وجهه، وصرخ بصوتٍ عظيم: «يا ابني أبشالوم! يا أبشالوم ابني، يا ابني!»

فدخل يوآب إلى الملك في البيت وقال: «قد أخزيتَ اليوم وجوهَ جميع عبيدك، الذين أنقذوا اليوم نفسك ونفوس بنيك وبناتك ونفوس نسائك وسراريك، بمحبتك مُبغضيك وبُغضك محبّيك. فقد أظهرتَ اليوم أنه ليس لك قوّادٌ ولا عبيدٌ يعنونك بشيء. والآن علمتُ أنه لو كان أبشالوم حيًّا وكنا نحن جميعًا اليوم أمواتًا، لكان ذلك يَحسُن في عينيك. والآن قُمْ واخرُجْ وطيِّبْ قلوب عبيدك، فإني أُقسِم بأبينا إنك إن لم تخرُجْ، لا يبيتُ معك رجلٌ هذه الليلة، ويكون ذلك أشرَّ عليك من كل ما أصابك من الشرّ منذ صباك».

داود يعود إلى شعبه

فقام الملك وجلس في الباب. وأُخبِر جميع الشعب قائلين: «هوذا الملك جالس في الباب». فأتى جميع الشعب أمام الملك. وأما إسرائيل فكانوا قد هربوا، كلُّ واحدٍ إلى خيمته. وكان جميع الشعب في خصامٍ في كل أسباط إسرائيل قائلين: «الملك أنقذنا من أيدي أعدائنا، وهو نجّانا من يد الفلسطينيين، وأما الآن فقد هرب من الأرض بسبب أبشالوم. وأبشالوم الذي مسحناه علينا قد مات في القتال. فالآن لماذا أنتم ساكتون عن إرجاع الملك؟»

وأرسل الملك داود إلى صادوق وأبياثار الكاهنَين قائلًا: «كلِّما شيوخ يهوذا قائلَين: لماذا تكونون آخِر من يُرجِع الملك إلى بيته، وقد بلغ كلامُ كل إسرائيل إلى الملك في بيته؟ أنتم إخوتي، أنتم عظمي ولحمي. فلماذا تكونون آخِر من يُرجِع الملك؟ وقولا لعماسا: أما أنت عظمي ولحمي؟ هكذا يفعل بي أبونا وهكذا يزيد إن لم تكن رئيسًا لجيشي دائمًا أمامي عوضًا عن يوآب». فاستمال قلوب جميع رجال يهوذا كرجلٍ واحد، فأرسلوا إلى الملك قائلين: «ارجِعْ أنت وجميع عبيدك».

فرجع الملك وأتى إلى الأردن، وجاء يهوذا إلى الجِلجال ليسير للقاء الملك، ليُعبِّروا الملك الأردنَّ.

داود يُظهر الرحمة لشمعي

فبادر شمعي بن جيرا البنياميني الذي من بحوريم ونزل مع رجال يهوذا للقاء الملك داود، ومعه ألفُ رجلٍ من بنيامين، وصيبا غلام بيت شاول وبنوه الخمسة عشر وعبيده العشرون معه. فاقتحموا الأردن أمام الملك، وعبروا المخاضة ليُعبِّروا بيت الملك، وليعملوا ما يَحسُن في عينيه. وسقط شمعي بن جيرا أمام الملك عند عبوره الأردنَّ، وقال للملك: «لا يحسِبْ لي سيدي إثمًا، ولا تذكُرْ ما أذنب به عبدُك يوم خرج سيدي الملك من أورشليم، حتى يضعه الملك في قلبه. لأن عبدك يعلم أني قد أخطأت، وهأنذا قد جئت اليوم أوّلَ كل بيت يوسف، لأنزل للقاء سيدي الملك». a a v20 «بيت يوسف» يشير إلى أسباط إسرائيل الشمالية، المنحدرة من ابنَي يوسف أفرايم ومنسّى.

فأجاب أبيشاي ابن صروية وقال: «أفلا يُقتَل شمعي لأنه سبَّ مسيح أبينا؟»

فقال داود: «ما لي ولكم يا بني صروية حتى تكونوا لي اليوم مقاومين؟ أاليومَ يُقتَل أحدٌ في إسرائيل؟ أفما علمتُ أني اليوم مَلِكٌ على إسرائيل؟» ثم قال الملك لشمعي: «لا تموت». وحلف له الملك.

ونزل مفيبوشثُ حفيدُ شاول للقاء الملك، ولم يكن قد اعتنى برجليه ولا هذّب لحيته ولا غسل ثيابه من اليوم الذي ذهب فيه الملك إلى يوم مجيئه بسلام. فلما جاء إلى أورشليم للقاء الملك، قال له الملك: «لماذا لم تذهب معي يا مفيبوشثُ؟»

فقال: «يا سيدي الملك، إن عبدي قد خدعني، لأن عبدك قال: أُسرِجُ لنفسي الحمار فأركبه وأذهب مع الملك، لأن عبدك أعرج. ووشى بعبدك إلى سيدي الملك، ولكن سيدي الملك كملاك أبينا، فافعلْ ما يَحسُن في عينيك. لأن كل بيت أبي لم يكونوا إلا مستوجبي الموت لدى سيدي الملك، ومع ذلك جعلتَ عبدك بين الآكلين على مائدتك. فأيُّ حقٍّ لي بعدُ حتى أصرُخ أيضًا إلى الملك؟»

فقال له الملك: «لماذا تتكلم بعدُ بأمورك؟ قد قضيتُ: أنت وصيبا تقسمان الحقل».

فقال مفيبوشثُ للملك: «فليأخذ الكلَّ أيضًا، بعد أن جاء سيدي الملك بسلامٍ إلى بيته».

ونزل برزلّاي الجلعادي من روجليم، وعبر الأردن مع الملك ليُشيِّعه عند الأردن. وكان برزلّاي شيخًا جدًّا، ابنَ ثمانين سنة، وهو الذي عال الملك عند إقامته في محنايم، لأنه كان رجلًا عظيمًا جدًّا. فقال الملك لبرزلّاي: «اعبُرْ أنت معي، وأنا أعولك عندي في أورشليم».

فقال برزلّاي للملك: «كم بقي من سِني حياتي حتى أصعد مع الملك إلى أورشليم؟ أنا اليوم ابنُ ثمانين سنة. هل أُميِّز بين الجيد والرديء؟ وهل يذوق عبدك ما آكله وما أشربه؟ وهل أسمع بعدُ صوت المغنين والمغنيات؟ فلماذا يكون عبدك أيضًا ثقلًا على سيدي الملك؟ إنما يعبُر عبدك الأردنَّ مع الملك مسافةً قليلة، فلماذا يكافئني الملك بهذه المكافأة؟ دعْ عبدك يرجع فأموت في مدينتي عند قبر أبي وأمي. وهوذا عبدك كمهام، فليعبُرْ مع سيدي الملك، وافعلْ له ما يَحسُن في عينيك».

فقال الملك: «إن كمهام يعبر معي، وأنا أفعل له ما يَحسُن في عينيك، وكلُّ ما تطلبه مني أفعله لك».

فعبر جميع الشعب الأردنَّ، وعبر الملك، وقبَّل الملك برزلّاي وباركه، فرجع إلى مكانه. وعبر الملك إلى الجِلجال، وعبر كمهام معه، وكل شعب يهوذا عبَّروا الملك، وكذلك نصف شعب إسرائيل.

وإذا بجميع رجال إسرائيل جاءوا إلى الملك وقالوا للملك: «لماذا سرقك إخوتنا رجال يهوذا وعبَّروا الملك وبيته الأردنَّ، وكل رجال داود معه؟»

فأجاب كل رجال يهوذا رجالَ إسرائيل: «لأن الملك قريبٌ إلينا. فلماذا تغتاظون من هذا الأمر؟ هل أكلنا شيئًا من طعام الملك، أو أُعطينا عطيّة؟»

فأجاب رجال إسرائيل رجالَ يهوذا وقالوا: «لنا عشرة أسهمٍ في الملك، ولنا في داود أكثرُ منكم. فلماذا استخففتم بنا؟ أوَلم يكن كلامُنا أولًا في إرجاع ملكنا؟» ولكن كلام رجال يهوذا كان أقسى من كلام رجال إسرائيل.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.