اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

صموئيل الثاني 14

السِّفر

يُوآبُ يُعِيدُ أَبْشَالُومَ إِلَى أُورُشَلِيمَ

الأصحاح 14.

وَأَدْرَكَ يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ أَنَّ قَلْبَ الْمَلِكِ يَحِنُّ إِلَى أَبْشَالُومَ. فَأَرْسَلَ يُوآبُ إِلَى تَقُوعَ وَجَاءَ مِنْ هُنَاكَ بِامْرَأَةٍ حَكِيمَةٍ، وَقَالَ لَهَا: «تَظَاهَرِي، أَرْجُوكِ، بِالنَّوْحِ، وَالْبَسِي ثِيَابَ الْحِدَادِ، وَلَا تَدَّهِنِي بِزَيْتٍ، وَكُونِي كَامْرَأَةٍ نَاحَتْ عَلَى مَيْتٍ أَيَّامًا كَثِيرَةً. ثُمَّ ادْخُلِي إِلَى الْمَلِكِ وَكَلِّمِيهِ بِهَذَا الْكَلَامِ». وَوَضَعَ يُوآبُ الْكَلَامَ فِي فَمِهَا.

فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ التَّقُوعِيَّةُ إِلَى الْمَلِكِ، وَخَرَّتْ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدَةً، وَقَالَتْ: «أَغِثْنِي أَيُّهَا الْمَلِكُ!»

فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ: «مَا بَالُكِ؟» فَقَالَتْ: «إِنِّي امْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ، قَدْ مَاتَ زَوْجِي.

وَكَانَ لِأَمَتِكَ ابْنَانِ، فَتَخَاصَمَا فِي الْحَقْلِ وَلَيْسَ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، فَضَرَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَقَتَلَهُ. وَهَا قَدْ قَامَتِ الْعَشِيرَةُ كُلُّهَا عَلَى أَمَتِكَ قَائِلِينَ: ‹سَلِّمِي الَّذِي ضَرَبَ أَخَاهُ لِنَقْتُلَهُ بِنَفْسِ أَخِيهِ الَّذِي قَتَلَهُ، وَنُهْلِكَ الْوَارِثَ أَيْضًا›. فَيُطْفِئُونَ جَمْرَتِيَ الْبَاقِيَةَ، وَلَا يَتْرُكُونَ لِزَوْجِي اسْمًا وَلَا بَقِيَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ».

فَقَالَ الْمَلِكُ لِلْمَرْأَةِ: «اذْهَبِي إِلَى بَيْتِكِ وَأَنَا أُوصِي فِي أَمْرِكِ».

فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ التَّقُوعِيَّةُ لِلْمَلِكِ: «يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ، عَلَيَّ الْإِثْمُ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي، وَالْمَلِكُ وَكُرْسِيُّهُ بَرِيئَانِ».

فَقَالَ الْمَلِكُ: «مَنْ كَلَّمَكِ فَأْتِي بِهِ إِلَيَّ، فَلَا يَعُودَ يَمَسُّكِ بَعْدُ».

فَقَالَتْ: «لِيَذْكُرِ الْمَلِكُ، أَرْجُوكَ، أَبَاكَ، فَلَا يَزِيدَ وَلِيُّ الدَّمِ فِي الْهَلَاكِ لِئَلَّا يُهْلَكَ ابْنِي». فَقَالَ: «حَيٌّ هُوَ أَبُونَا، لَا تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ شَعْرِ ابْنِكِ إِلَى الْأَرْضِ». a a v11 كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ قَرِيبًا لِلْعَائِلَةِ أَوْكَلَتْ إِلَيْهِ الْعَادَةُ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ قَتَلَ أَحَدَ أَفْرَادِ عَائِلَتِهِ.

فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «لِتَتَكَلَّمْ أَمَتُكَ، أَرْجُوكَ، كَلِمَةً إِلَى سَيِّدِي الْمَلِكِ». فَقَالَ: «تَكَلَّمِي».

فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «فَلِمَاذَا تَآمَرْتَ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى شَعْبِ أَبِينَا؟ فَالْمَلِكُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ، إِذْ لَمْ يُرْجِعْ مَنْفِيَّهُ. إِنَّنَا لَا مَحَالَةَ نَمُوتُ، وَنَصِيرُ كَالْمَاءِ الْمُهْرَاقِ عَلَى الْأَرْضِ الَّذِي لَا يُجْمَعُ ثَانِيَةً. لَكِنَّ أَبَانَا لَا يَنْزِعُ الْحَيَاةَ، بَلْ يُدَبِّرُ الْوَسَائِلَ لِئَلَّا يَبْقَى الْمَنْفِيُّ مُبْعَدًا عَنْهُ. b b v14 حَتَّى هُنَا يَظْهَرُ أَبُونَا وَهُوَ يُدَبِّرُ الْوَسَائِلَ لِيُعِيدَ الْمَنْفِيَّ إِلَى بَيْتِهِ عِوَضًا عَنْ أَنْ يَنْزِعَ الْحَيَاةَ — وَهُوَ الْقَلْبُ عَيْنُهُ الَّذِي يَسْعَى وَرَاءَ كُلِّ مَنْفِيٍّ لِيَرُدَّهُ إِلَيْهِ. وَالْآنَ قَدْ جِئْتُ لِأُكَلِّمَ سَيِّدِي الْمَلِكَ بِهَذَا الْأَمْرِ لِأَنَّ الشَّعْبَ أَخَافَنِي، فَقَالَتْ أَمَتُكَ: دَعْنِي أُكَلِّمُ الْمَلِكَ، لَعَلَّ الْمَلِكَ يُجْرِي طِلْبَةَ أَمَتِهِ. لَعَلَّ الْمَلِكَ يُصْغِي فَيُنْقِذَ أَمَتَهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَأْصِلَنِي أَنَا وَابْنِي مَعًا مِنْ مِيرَاثِ أَبِينَا›.» فَقَالَتْ أَمَتُكَ: لِيَكُنْ كَلَامُ سَيِّدِي الْمَلِكِ رَاحَةً، لِأَنَّ سَيِّدِي الْمَلِكَ هُوَ كَمَلَاكِ أَبِينَا يُمَيِّزُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَلْيَكُنْ أَبُوكَ مَعَكَ».

فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «لَا تَكْتُمِي عَنِّي شَيْئًا أَسْأَلُكِ عَنْهُ». فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «لِيَتَكَلَّمْ سَيِّدِي الْمَلِكُ».

فَقَالَ الْمَلِكُ: «هَلْ يَدُ يُوآبَ مَعَكِ فِي كُلِّ هَذَا؟» فَأَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ: «حَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ، لَا يُمْكِنُ الْمَيْلُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا عَنْ كُلِّ مَا قَالَهُ سَيِّدِي الْمَلِكُ. فَإِنَّ عَبْدَكَ يُوآبَ هُوَ الَّذِي أَوْصَانِي، وَهُوَ وَضَعَ فِي فَمِ أَمَتِكَ كُلَّ هَذَا الْكَلَامِ.

لِأَجْلِ تَغْيِيرِ وَجْهِ الْأُمُورِ فَعَلَ عَبْدُكَ يُوآبُ هَذَا الْأَمْرَ، وَسَيِّدِي حَكِيمٌ كَمَلَاكِ أَبِينَا يَعْرِفُ كُلَّ مَا فِي الْأَرْضِ».

فَقَالَ الْمَلِكُ لِيُوآبَ: «هَا قَدْ فَعَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ. فَاذْهَبْ وَرُدَّ الْفَتَى أَبْشَالُومَ».

فَخَرَّ يُوآبُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَسَجَدَ وَبَارَكَ الْمَلِكَ، وَقَالَ يُوآبُ: «الْيَوْمَ عَلِمَ عَبْدُكَ أَنِّي قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ، إِذْ أَجْرَى الْمَلِكُ طِلْبَةَ عَبْدِهِ».

فَقَامَ يُوآبُ وَذَهَبَ إِلَى جَشُورَ وَأَتَى بِأَبْشَالُومَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. فَقَالَ الْمَلِكُ: «لِيَنْصَرِفْ إِلَى بَيْتِهِ وَلَا يَرَ وَجْهِي». فَانْصَرَفَ أَبْشَالُومُ إِلَى بَيْتِهِ وَلَمْ يَرَ وَجْهَ الْمَلِكِ. وَلَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُمْدَحُ بِجَمَالِهِ كَأَبْشَالُومَ، فَمِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى قِمَّةِ رَأْسِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَيْبٌ. وَعِنْدَ حَلْقِهِ رَأْسَهُ — وَكَانَ يَحْلِقُهُ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ لِأَنَّ الشَّعْرَ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ — كَانَ يَزِنُ شَعْرَ رَأْسِهِ، نَحْوَ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ بِالْوَزْنِ الْمَلِكِيِّ. وَوُلِدَ لِأَبْشَالُومَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَابْنَةٌ اسْمُهَا ثَامَارُ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ.

وَأَقَامَ أَبْشَالُومُ فِي أُورُشَلِيمَ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ وَلَمْ يَرَ وَجْهَ الْمَلِكِ. فَأَرْسَلَ أَبْشَالُومُ إِلَى يُوآبَ لِيُرْسِلَهُ إِلَى الْمَلِكِ، فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ. ثُمَّ أَرْسَلَ ثَانِيَةً، فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْتِيَ. فَقَالَ لِعَبِيدِهِ: «انْظُرُوا، حَقْلُ يُوآبَ بِجَانِبِ حَقْلِي، وَلَهُ فِيهِ شَعِيرٌ، فَاذْهَبُوا وَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ». فَأَحْرَقَ عَبِيدُ أَبْشَالُومَ الْحَقْلَ.

فَقَامَ يُوآبُ وَجَاءَ إِلَى أَبْشَالُومَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا أَحْرَقَ عَبِيدُكَ حَقْلِي بِالنَّارِ؟»

فَقَالَ أَبْشَالُومُ لِيُوآبَ: «هَا قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ قَائِلًا: ‹تَعَالَ إِلَى هُنَا لِأُرْسِلَكَ إِلَى الْمَلِكِ لِتَقُولَ: لِمَاذَا جِئْتُ مِنْ جَشُورَ؟ كَانَ خَيْرًا لِي لَوْ بَقِيتُ هُنَاكَ›. وَالْآنَ دَعْنِي أَرَى وَجْهَ الْمَلِكِ، وَإِنْ كَانَ فِيَّ إِثْمٌ فَلْيَقْتُلْنِي».

فَجَاءَ يُوآبُ إِلَى الْمَلِكِ وَأَخْبَرَهُ، فَدَعَا أَبْشَالُومَ، فَجَاءَ إِلَى الْمَلِكِ وَسَجَدَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الْأَرْضِ أَمَامَهُ، فَقَبَّلَ الْمَلِكُ أَبْشَالُومَ.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.