اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

صموئيل الثاني 12

السِّفر

الآب يُرسِلُ ناثانَ إلى داودَ

الأصحاح 12.

وأرسلَ أبونا ناثانَ إلى داودَ، فجاءَ إليهِ وقالَ لهُ: «كانَ رجلانِ في مدينةٍ واحدةٍ، أحدُهما غنيٌّ والآخرُ فقيرٌ. وكانَ للغنيِّ غنمٌ وبقرٌ كثيرةٌ جِدًّا، وأمّا الفقيرُ فلم يكن لهُ سوى نعجةٍ واحدةٍ صغيرةٍ قد اشتراها. فرَبّاها، فكبِرَت معهُ ومعَ بنيهِ جميعًا. كانت تأكلُ من صحنِهِ، وتشربُ من كأسِهِ، وتنامُ في حضنِهِ، وكانت لهُ كابنةٍ. فجاءَ ضيفٌ إلى الرجلِ الغنيِّ، فامتنعَ أن يأخُذَ من غنمِهِ ومن بقرِهِ ليُهيِّئَ للضيفِ الذي جاءَ إليهِ، بل أخذَ نعجةَ الرجلِ الفقيرِ وهيَّأها للرجلِ الذي جاءَ إليهِ».

فاشتعلَ غضبُ داودَ جِدًّا على ذلكَ الرجلِ، وقالَ لناثانَ: «حيٌّ هوَ أبونا، إنَّ الرجلَ الذي فعلَ هذا يستحقُّ الموتَ! وعليهِ أن يرُدَّ النعجةَ أربعةَ أضعافٍ، لأنَّهُ فعلَ هذا ولم يُشفِق».

فقالَ ناثانُ لداودَ: «أنتَ هوَ الرجلُ! هكذا يقولُ أبونا، إلهُ إسرائيلَ: أنا مسحتُكَ ملِكًا على إسرائيلَ، وأنا أنقذتُكَ من يدِ شاولَ.

وأعطيتُكَ بيتَ سيِّدِكَ ونساءَهُ في حضنِكَ، وأعطيتُكَ بيتَ إسرائيلَ ويهوذا. وإن كانَ ذلكَ قليلًا، لكنتُ زِدتُكَ كثيرًا فوقَ ذلكَ. فلماذا احتقرتَ كلمتي، وفعلتَ الشرَّ في عينَيَّ؟ قد ضربتَ أوريّا الحِثّيَّ بالسيفِ، وأخذتَ امرأتَهُ لكَ زوجةً، وإيّاهُ قتلتَ بسيفِ بني عَمّونَ. والآنَ لا يُفارِقُ السيفُ بيتَكَ إلى الأبدِ، لأنَّكَ احتقرتَني وأخذتَ امرأةَ أوريّا الحِثّيِّ لتكونَ لكَ زوجةً.

هكذا يقولُ أبونا: هأنذا أُقيمُ عليكَ الشرَّ من بيتِكَ نفسِهِ، وآخُذُ نساءَكَ أمامَ عينَيكَ وأُعطيهنَّ لرجلٍ قريبٍ منكَ، فيضطجِعُ معَ نسائِكَ في وضحِ النهارِ. فإنَّكَ أنتَ فعلتَ هذا في الخفاءِ، وأمّا أنا فأفعلُ هذا الأمرَ أمامَ جميعِ إسرائيلَ في وضحِ النهارِ».

فقالَ داودُ لناثانَ: «قد أخطأتُ إلى أبينا». فقالَ ناثانُ: «وأبونا أيضًا قد نقلَ عنكَ خطيَّتَكَ، فلا تموتُ.

غيرَ أنَّكَ بهذا الفعلِ قد أهنتَ أبانا إهانةً بالغةً، فالابنُ المولودُ لكَ يموتُ حتمًا». ثمَّ انصرفَ ناثانُ إلى بيتِهِ. وضربَ أبونا الطفلَ الذي ولدتهُ امرأةُ أوريّا لداودَ، فمرِضَ مرضًا شديدًا. فتضرَّعَ داودُ إلى أبينا من أجلِ الصبيِّ، وصامَ داودُ صومًا، ودخلَ وباتَ الليالي مضطجِعًا على الأرضِ. فقامَ شيوخُ بيتِهِ بجانبِهِ ليُقيموهُ عن الأرضِ، فأبى ولم يأكل معهُم طعامًا. وفي اليومِ السابعِ ماتَ الطفلُ، فخافَ عبيدُ داودَ أن يُخبِروهُ بأنَّ الطفلَ قد ماتَ، لأنَّهم قالوا: «ها إنَّهُ حينَ كانَ الطفلُ حيًّا كلَّمناهُ فلم يسمَع لصوتِنا، فكيفَ نقولُ لهُ إنَّ الطفلَ قد ماتَ؟ فيُسيءُ إلى نفسِهِ!»

فرأى داودُ عبيدَهُ يتهامسونَ، فأدركَ داودُ أنَّ الطفلَ قد ماتَ. فقالَ داودُ لعبيدِهِ: «هل ماتَ الطفلُ؟» فقالوا: «ماتَ».

فقامَ داودُ عن الأرضِ، واغتسلَ وتطيَّبَ وبدَّلَ ثيابَهُ، ودخلَ بيتَ أبينا وسجدَ، ثمَّ جاءَ إلى بيتِهِ وطلبَ فوضعوا أمامَهُ طعامًا فأكلَ. فقالَ لهُ عبيدُهُ: «ما هذا الأمرُ الذي فعلتَهُ؟ حينَ كانَ الطفلُ حيًّا صُمتَ وبكيتَ، ولمّا ماتَ الطفلُ قمتَ وأكلتَ طعامًا!»

فقالَ: «حينَ كانَ الطفلُ حيًّا صُمتُ وبكيتُ، لأنّي قلتُ: مَن يعلمُ؟ لعلَّ أبانا يتحنَّنُ عليَّ فيحيا الطفلُ. وأمّا الآنَ وقد ماتَ، فلماذا أصومُ؟ هل أقدِرُ أن أُرجِعَهُ بعدُ؟ أنا ذاهبٌ إليهِ، وأمّا هوَ فلا يرجِعُ إليَّ».

وعزّى داودُ بثشبعَ امرأتَهُ، ودخلَ إليها واضطجعَ معها، فولدت ابنًا فدعا اسمَهُ سليمانَ. وأحبَّهُ أبونا، وأرسلَ كلمةً بيدِ ناثانَ النبيِّ، فدعا اسمَهُ يديديَّا، من أجلِ أبينا. a a v25 «يديديَّا» معناها «محبوبُ أبينا» — والاسمُ يُردِّدُ صدى المحبَّةِ التي أفاضها أبونا للتوِّ على الطفلِ.

داودُ يستولي على رَبَّة

وفي هذهِ الأثناءِ حاربَ يوآبُ رَبَّةَ بني عَمّونَ، واستولى على المدينةِ الملكيَّةِ. وأرسلَ يوآبُ رسلًا إلى داودَ يقولُ: «قد حاربتُ رَبَّةَ واستوليتُ على مدينةِ المياهِ. فالآنَ اجمَع بقيَّةَ الجيشِ وحاصِرِ المدينةَ وخُذها، لئلّا آخُذَها أنا فتُدعى باسمي».

فجمعَ داودُ كلَّ الجيشِ وسارَ إلى رَبَّةَ وحاربها وأخذها. وأخذَ تاجَ مَلِكِهم عن رأسِهِ، ووزنُهُ نحوُ خمسةٍ وسبعينَ رطلًا من الذهبِ، وفيهِ حجرٌ كريمٌ، فوُضِعَ على رأسِ داودَ. وأخرجَ غنيمةَ المدينةِ كثيرةً جِدًّا. وأخرجَ الشعبَ الذي فيها وسخَّرهم بالمناشيرِ ومعاولِ الحديدِ وفؤوسِ الحديدِ، وشغَّلهم في أتونِ الآجُرِّ. وهكذا فعلَ بجميعِ مدنِ بني عَمّونَ. ثمَّ رجعَ داودُ وكلُّ الجيشِ إلى أورشليمَ.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.