اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

صموئيل الأول 28

السِّفر

الفلسطينيون يحتشدون للحرب

الأصحاح 28.

وفي تِلكَ الأيّامِ حَشَدَ الفلسطينيّونَ قُوّاتِهِم للحربِ ليُحارِبوا إسرائيلَ. فقالَ أخيشُ لداودَ: «اعلَمْ يقيناً أنّكَ ستخرُجُ معي في الجيشِ، أنتَ ورِجالُكَ».

فقالَ داودُ لأخيشَ: «إذاً ستَعرِفُ ما يَقدِرُ عبدُكَ أن يَصنَعَ». فأجابَ أخيشُ: «حسناً، سأجعَلُكَ حارِسَ رأسي مدى الحياةِ».

وكانَ صموئيلُ قد ماتَ، وناحَ علَيهِ كُلُّ إسرائيلَ ودَفَنوهُ في الرّامةِ، مدينَتِهِ. وكانَ شاولُ قد أزالَ أصحابَ الجانِّ والعَرّافينَ مِنَ الأرضِ.

فاجتَمَعَ الفلسطينيّونَ وأتَوا ونَزَلوا في شونيمَ، وجَمَعَ شاولُ كُلَّ إسرائيلَ ونَزَلوا في جِلبوعَ. ولمّا رأى شاولُ جيشَ الفلسطينيّينَ خافَ، وارتَعَدَ قلبُهُ جدّاً. فسألَ شاولُ أبانا، لكنَّ أبانا لَم يُجِبْهُ، لا بالأحلامِ، ولا بالأوريمِ، ولا بالأنبياءِ.

فقالَ شاولُ لعبيدِهِ: «فتِّشوا لي عن امرأةٍ صاحِبةِ جانٍّ فأذهَبَ إليها وأسألَها». فقالَ لَهُ عبيدُهُ: «هُوَذا امرأةٌ صاحِبةُ جانٍّ في عَيْنِ دورٍ».

فتنكَّرَ شاولُ ولبِسَ ثياباً أُخرى، وذهَبَ هُوَ ورَجُلانِ معهُ، فجاؤوا المرأةَ ليلاً وقالَ: «استَحضِري لي روحاً، وأصعِدي لي مَنْ أُسمّيهِ لكِ».

فقالَتِ المرأةُ: «أنتَ تعلَمُ ما فعَلَ شاولُ، كيفَ قطَعَ أصحابَ الجانِّ والعَرّافينَ مِنَ الأرضِ. فلِماذا تنصِبُ فخّاً لحياتي لتُميتَني؟»

فحلَفَ لها شاولُ بأبينا قائلاً: «حَيٌّ هُوَ أبونا، لا يُصيبُكِ إثمٌ في هذا الأمرِ».

فقالَتِ المرأةُ: «مَنْ أُصعِدُ لكَ؟» فقالَ: «أصعِدي لي صموئيلَ».

فلمّا رأتِ المرأةُ صموئيلَ صرَخَتْ بصوتٍ عظيمٍ، وقالَتْ لشاولَ: «لِماذا خدَعتَني وأنتَ شاولُ؟»

فقالَ لها المَلِكُ: «لا تخافي. ماذا رأيتِ؟» فقالَتِ المرأةُ لشاولَ: «أرى كائناً إلهيّاً صاعِداً مِنَ الأرضِ».

فقالَ لها: «ما هيئتُهُ؟» فقالَتْ: «رَجُلٌ شيخٌ صاعِدٌ، وهُوَ مُلتَفٌّ برِداءٍ». فعلِمَ شاولُ أنّهُ صموئيلُ، فخَرَّ على وجهِهِ إلى الأرضِ وسجَدَ.

فقالَ صموئيلُ لشاولَ: «لِماذا أزعَجتَني بإصعادِكَ إيّايَ؟» فقالَ شاولُ: «أنا في ضيقٍ شديدٍ، لأنَّ الفلسطينيّينَ يُحارِبونَني، وأبانا قد فارَقَني ولَم يَعُدْ يُجيبُني، لا بالأنبياءِ ولا بالأحلامِ. فدَعوتُكَ لتُعلِمَني ماذا أصنَعُ».

فقالَ صموئيلُ: «ولِماذا تسألُني، وأبونا قد فارَقَكَ وصارَ عدُوَّكَ؟ a a v16 لَم يكُفَّ أبونا عن مَحبّةِ شاولَ؛ هذِهِ لُغةُ الدَّينونةِ على مَلِكٍ رفَضَهُ زماناً طويلاً ــ إنّهُ حُزنُ مَحبّةٍ قوبِلَت بالمُقاومةِ، لا فُقدانُ قلبِ الآبِ. وقد فعَلَ أبونا لنفسِهِ كما تكلَّمَ على لساني، فمَزَّقَ المَملَكةَ مِنْ يَدِكَ وأعطاها لقَريبِكَ، لداودَ. لأنّكَ لَم تُطِعْ صوتَ أبينا، ولَم تُنفِّذْ حُموَّ غضَبِهِ على عَماليقَ، لذلِكَ فعَلَ بِكَ أبونا هذا الأمرَ اليومَ. وسيُسلِّمُ أبونا إسرائيلَ معكَ إلى يَدِ الفلسطينيّينَ، وغداً تكونُ أنتَ وبَنوكَ معي، وسيُسلِّمُ أبونا جيشَ إسرائيلَ إلى يَدِ الفلسطينيّينَ».

فأسرَعَ شاولُ وسقَطَ على طولِهِ إلى الأرضِ، وخافَ جدّاً مِنْ كلامِ صموئيلَ، ولَم تبقَ فيهِ قُوّةٌ، لأنّهُ لَم يأكُلْ طعاماً طولَ النّهارِ وطولَ اللّيلِ.

فجاءتِ المرأةُ إلى شاولَ، ورأتْ أنّهُ مُرتَعِبٌ جدّاً، فقالَتْ لَهُ: «هُوَذا قد سمِعَتْ جاريَتُكَ لصوتِكَ، فوضَعتُ نفسي في يَدي وسمِعتُ لكلامِكَ الّذي كلَّمتَني بِهِ. والآنَ اسمَعْ أنتَ أيضاً، أرجوكَ، لصوتِ جاريَتِكَ، ودَعني أُقَدِّمْ لكَ كِسرةَ خُبزٍ فتأكُلَ، فتكونَ فيكَ قُوّةٌ إذا سِرتَ في الطّريقِ».

فأبى وقالَ: «لا آكُلُ». ولكنَّ عبيدَهُ والمرأةَ ألحّوا علَيهِ حتّى سمِعَ لصوتِهِم، فقامَ عنِ الأرضِ وجلَسَ على السَّريرِ. وكانَ للمرأةِ عِجلٌ مُسَمَّنٌ في البيتِ، فأسرَعَتْ وذبَحَتهُ، وأخَذَتْ دقيقاً وعجَنَتهُ وخبَزَتْ منهُ فطيراً. وقَدَّمَتهُ أمامَ شاولَ وأمامَ عبيدِهِ فأكَلوا، ثُمَّ قاموا وذهَبوا في تِلكَ اللّيلةِ.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.