اقرأ. اقبل. أوصِ به.

♥ الملاحظات

صموئيل الأول 20

السِّفر

صديقٌ بين داودَ والموت

الأصحاح 20.

فهربَ داودُ من نايوثَ في الرامةِ، وجاءَ إلى يوناثانَ، وقال: «ماذا فعلتُ؟ ما هو إثمي، وبماذا أخطأتُ إلى أبيكَ حتى يطلبَ نفسي؟»

فأجابَ يوناثانُ: «حاشا! لن تموتَ. هوذا أبي لا يفعلُ أمرًا كبيرًا أو صغيرًا إلا ويُخبرني بهِ. فلماذا يُخفي عني هذا الأمرَ؟ ليس كذلك».

فحلفَ داودُ أيضًا وقال: «إنَّ أباكَ يعلمُ علمًا يقينًا أني قد وجدتُ نعمةً في عينيكَ، فقال: ‹لا يعلمْ يوناثانُ هذا لئلا يحزنَ›. ولكن حيٌّ هو أبونا، وحيَّةٌ هي نفسُكَ، إنه كخطوةٍ واحدةٍ بيني وبين الموت».

فقال يوناثانُ لداودَ: «مهما تقلْ نفسُكَ أفعلْهُ لكَ».

فقال داودُ: «هوذا غدًا رأسُ الشهرِ، وينبغي لي أن أجلسَ مع الملكِ للأكلِ. فأطلقني لأختبئَ في الحقلِ إلى مساءِ اليومِ الثالثِ. a a v5 عيدُ رأسِ الشهرِ كان احتفالًا شهريًا يُقامُ في أولِ يومٍ من الشهرِ العبريِّ، يُحتفَلُ بهِ بذبائحَ خاصةٍ ووليمةٍ جماعيةٍ رسميةٍ على مائدةِ الملكِ. فإن افتقدني أبوكَ فقلْ: ‹قد طلبَ داودُ مني طلبةً أن يُسرعَ إلى بيتِ لحمٍ مدينتِهِ، لأنَّ هناكَ ذبيحةً سنويةً لكلِّ عشيرتِهِ›. فإن قال: ‹حسنًا›، كان السلامُ لعبدِكَ. ولكن إن اغتاظَ غيظًا فاعلمْ أنه قد أزمعَ الشرَّ عليَّ. فاصنعْ معروفًا إلى عبدِكَ، لأنكَ أدخلتَ عبدَكَ معكَ في عهدٍ أمامَ أبينا. وإن كان فيَّ إثمٌ فاقتلني أنتَ، فلماذا تأتي بي إلى أبيكَ؟»

فقال يوناثانُ: «حاشا لكَ! فإني لو علمتُ أنَّ أبي قد أزمعَ الشرَّ عليكَ، أفما كنتُ أُخبِرُكَ بهِ؟»

فقال داودُ ليوناثانَ: «مَن يُخبرني إن أجابَكَ أبوكَ بقساوةٍ؟»

فقال يوناثانُ لداودَ: «تعالَ نخرجُ إلى الحقلِ». فخرجا كلاهما إلى الحقلِ. وقال يوناثانُ لداودَ: «أبونا إلهُ إسرائيلَ شاهدٌ! فإني أختبرُ أبي نحوَ هذا الوقتِ غدًا أو في اليومِ الثالثِ، فإن كان خيرٌ لداودَ، أفلا أُرسلُ إليكَ حينئذٍ وأُخبِرُكَ؟ ولكن إن استحسنَ أبي الشرَّ نحوَكَ، فهكذا يفعلُ أبونا بيوناثانَ وهكذا يزيدُ، إن لم أُخبرْكَ وأُطلِقْكَ فتذهبَ بسلامٍ. وليكنْ أبونا معكَ كما كان مع أبي. وأنتَ، ما دمتُ حيًّا، اصنعْ معي محبةَ أبينا التي لا تزولُ حتى لا أموتَ، ولا تقطعْ معروفَكَ عن بيتي إلى الأبدِ، ولا حين يقطعُ أبونا أعداءَ داودَ جميعًا عن وجهِ الأرضِ». فقطعَ يوناثانُ عهدًا مع بيتِ داودَ، قائلًا: «ليطلبْ أبونا ذلكَ من يدِ أعداءِ داودَ». وعادَ يوناثانُ فاستحلفَ داودَ بمحبتِهِ لهُ، لأنه أحبَّهُ محبةَ نفسِهِ. ثم قال لهُ يوناثانُ: «غدًا رأسُ الشهرِ، فتُفتقَدُ لأنَّ موضعَكَ يكونُ خاليًا. وفي اليومِ الثالثِ تنزلُ سريعًا وتأتي إلى الموضعِ الذي اختبأتَ فيهِ يومَ ابتدأَ هذا الأمرُ، وتمكثُ بجانبِ حجرِ الرحيلِ. وأنا أرمي ثلاثةَ سهامٍ إلى جانبِهِ كأني أرمي إلى هدفٍ. وها أنا أُرسلُ الغلامَ قائلًا: ‹اذهبْ فالتقطِ السهامَ›. فإن قلتُ للغلامِ: ‹هوذا السهامُ دونَكَ فأتِ بها›، فتعالَ، لأنَّ لكَ سلامًا ولا شيءَ عليكَ، حيٌّ هو أبونا. ولكن إن قلتُ للغلامِ: ‹هوذا السهامُ وراءَكَ›، فاذهبْ، لأنَّ أبانا قد أطلقَكَ. وأما الأمرُ الذي تكلمتُ بهِ أنا وأنتَ، فهوذا أبونا شاهدٌ بيني وبينكَ إلى الأبدِ».

فاختبأَ داودُ في الحقلِ. ولما كان رأسُ الشهرِ جلسَ الملكُ على الطعامِ ليأكلَ. وجلسَ الملكُ في موضعِهِ كالمرةِ تلوَ المرةِ في مجلسٍ عند الحائطِ، وقامَ يوناثانُ، وجلسَ أبنيرُ إلى جانبِ شاولَ، وكان موضعُ داودَ خاليًا. ولم يقلْ شاولُ شيئًا في ذلكَ اليومِ، لأنه قال في نفسِهِ: «لعلَّهُ عارضٌ. إنه غيرُ طاهرٍ. نعم، إنه غيرُ طاهرٍ». b b v26 كان كونُ المرءِ غيرَ طاهرٍ طقسيًّا حالةً طقسيةً مؤقتةً — تُسبِّبها أمورٌ عاديةٌ كثيرةٌ — تمنعُ الشخصَ من المشاركةِ في الولائمِ المقدسةِ أو العبادةِ.

وفي الغدِ، وهو اليومُ الثاني من الشهرِ، كان موضعُ داودَ خاليًا أيضًا. فقال شاولُ ليوناثانَ ابنِهِ: «لماذا لم يأتِ ابنُ يسّى للطعامِ لا أمسِ ولا اليومَ؟»

فأجابَ يوناثانُ شاولَ: «إنَّ داودَ طلبَ مني طلبةً إلى بيتِ لحمٍ، فقال: ‹أطلقني لأنَّ لعائلتِنا ذبيحةً في المدينةِ، وقد أوصاني أخي بذلكَ. فالآنَ إن وجدتُ نعمةً في عينيكَ فدعني أذهبْ وأرى إخوتي›. لذلكَ لم يأتِ إلى مائدةِ الملكِ».

فحميَ غضبُ شاولَ على يوناثانَ وقال لهُ: «يا ابنَ المتعوجةِ المتمردةِ! أما علمتُ أنكَ قد اخترتَ ابنَ يسّى لخزيِكَ وخزيِ عورةِ أمِّكَ؟ لأنه ما دام ابنُ يسّى حيًّا على الأرضِ لا تثبتُ أنتَ ولا مملكتُكَ. والآنَ أرسلْ وأتِ بهِ إليَّ، لأنه ابنُ الموتِ».

فأجابَ يوناثانُ شاولَ أباهُ وقال لهُ: «لماذا يُقتَلُ؟ ماذا فعلَ؟»

فألقى شاولُ الرمحَ عليهِ ليطعنَهُ، فعلمَ يوناثانُ أنَّ أباهُ قد عزمَ على قتلِ داودَ. فقامَ يوناثانُ عن المائدةِ بحموِّ الغضبِ، ولم يأكلْ طعامًا في اليومِ الثاني من الشهرِ، لأنه اغتمَّ على داودَ، لأنَّ أباهُ قد أخزاهُ.

وكان في الصباحِ أنَّ يوناثانَ خرجَ إلى الحقلِ لميعادِ داودَ، ومعهُ غلامٌ صغيرٌ. وقال لغلامِهِ: «اركضْ والتقطِ السهامَ التي أرميها». وفيما الغلامُ راكضٌ رمى السهمَ حتى تجاوزَهُ. ولما جاءَ الغلامُ إلى موضعِ السهمِ الذي رماهُ يوناثانُ، نادى يوناثانُ وراءَ الغلامِ وقال: «أليسَ السهمُ وراءَكَ؟» ونادى يوناثانُ وراءَ الغلامِ: «أعجِلْ! أسرِعْ! لا تقفْ!». فالتقطَ غلامُ يوناثانَ السهامَ وجاءَ إلى سيدِهِ. والغلامُ لم يكنْ يعلمُ شيئًا من ذلكَ، وإنما يوناثانُ وداودُ وحدَهما علِما الأمرَ. فأعطى يوناثانُ سلاحَهُ للغلامِ الذي معهُ وقال لهُ: «اذهبْ وادخلْ بهِ إلى المدينةِ».

ولما ذهبَ الغلامُ، قامَ داودُ من عند جانبِ الحجرِ الجنوبيِّ، وسقطَ على وجهِهِ إلى الأرضِ وسجدَ ثلاثَ مراتٍ. وقبَّلَ كلٌّ منهما صاحبَهُ، وبكيا معًا، ولكنَّ داودَ بكى أكثرَ. فقال يوناثانُ لداودَ: «اذهبْ بسلامٍ، لأننا كلينا قد حلفنا باسمِ أبينا قائلَينِ: ‹أبونا شاهدٌ بيني وبينكَ، وبين نسلي ونسلِكَ، إلى الأبدِ›». فقامَ داودُ وذهبَ، وأما يوناثانُ فرجعَ إلى المدينةِ.

A young man reading the Father's Heart Bible print edition in a coffee shop متوفّر الآن مطبوعًا

التعليقات

أفكارٌ أو أسئلة أو كلمةٌ حرّكها فيك هذا الأصحاح — شاركها هنا. كل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

القراءة والنسخ والمشاركة متاحة للجميع — دون الحاجة إلى حساب. أمّا التعليق والتظليل وحفظ موضع قراءتك فتأتي مع حساب مجاني، وكل تعليق يضع اسمك على لوحة المساهمين.

انضمّ إلى العائلة — مجانًا ←
  • لا تعليقات بعد. كن أول من يشارككم ما في قلبه.