حنّة تبتهج بأبينا
2 1فصلَّت حنّة وقالت: «ابتهج قلبي بأبي، وارتفع قرني بأبي. اتَّسع فمي على أعدائي، لأني فرحتُ بخلاصك.
2«ليس قدّوس مثل أبينا، وليس أحدٌ سوا ك، وليس صخرة مثل أبينا.
3«لا تُكثِروا الكلام بالتشامخ، ولا يخرج الصَّلَف من أفواهكم، لأن أبانا هو أبو المعرفة، وبه تُوزَن الأعمال.
4قِسِيُّ الجبابرة تحطَّمت، والذين تعثَّروا تمنطقوا بالقوة.
5الشباعى آجروا أنفسهم بالخبز، والجياع كفّوا عن الجوع. العاقر ولدت سبعة، وكثيرة البنين ذبلت.
6أبونا يُميت ويُحيي، يُهبِط إلى القبر ويُصعِد.
7أبونا يُفقِر ويُغني، يَضَع ويَرفع.
8يُقيم المسكين من التراب، ويرفع الفقير من المزبلة، ليُجلسهم مع الشرفاء، ويُورِّثهم كرسيَّ المجد. لأن أعمدة الأرض لأبينا، وقد وضع عليها المسكونة.
9«يحفظ أقدام أتقيائه، أما الأشرار فيُسكَتون في الظلمة، لأنه ليس بالقوة يَغلِب إنسان.
10مُقاوِمو أبينا يتحطَّمون، يُرعِد عليهم من السماء. أبونا يدين أقاصي الأرض، ويُعطي قوةً لمَلِكِه، ويرفع قرن مسيحه.»
11ثم ذهب أَلْقانة إلى بيته في الرامة، وأما الصبي فكان يخدم أبانا أمام عالي الكاهن.
بنو عالي الفاسدون
12وكان بنو عالي رجالًا فاسدين، لم يعرفوا أبانا. a a v12 كان هؤلاء الكهنة يؤدّون الطقوس، لكنهم لم يعرفوا أبانا معرفةً شخصيةً قط — مأساة الخدمة الدينية بلا علاقة. 13وهذه كانت عادة الكهنة مع الشعب: كلما ذبح أحدٌ ذبيحة، جاء غلام الكاهن عند طبخ اللحم ومِنشالٌ ذو ثلاثة أسنان بيده، 14فيضربه في المِرْجَل أو القِدر أو المِقْلى أو الطِّنجير، وكل ما رفعه المِنشال أخذه الكاهن لنفسه. هكذا كانوا يفعلون بجميع الإسرائيليين الآتين إلى شيلوه. 15وحتى قبل إحراق الشحم، كان غلام الكاهن يأتي ويقول للذي يذبح: «أعطِ لحمًا ليُشوى للكاهن، فإنه لا يأخذ منك لحمًا مطبوخًا بل نيئًا.»
16فإذا قال له الرجل: «ليُحرَق الشحم أولًا ثم خذ ما تشتهيه نفسك،» يُجيب: «لا، بل الآن تعطيني، وإلا أخذته غصبًا.» 17فكانت خطية الغلامين عظيمة جدًا أمام أبينا، لأنهما استهانا بتقدمة أبينا. 18وأما صموئيل فكان يخدم أمام أبينا، صبيًّا متَّزِرًا بأفودٍ من كتّان. b b v18 كان الأفود صُدرةً مميَّزة من الكتّان يلبسها كهنة إسرائيل أثناء خدمتهم في المقدس. 19وكانت أمه تصنع له جبَّةً صغيرة كل سنة، وتأتي بها إليه حين تصعد مع زوجها لتقديم الذبيحة السنوية. 20وكان عالي يبارك أَلْقانة وامرأته قائلًا: «ليُعطِك أبونا نسلًا من هذه المرأة بدل العطية التي طلبتها ووهبتها لأبينا.» ثم يذهبان إلى بيتهما. 21وتعهَّد أبونا حنّة، فحبِلت وولدت ثلاثة بنين وابنتين. وكبر الصبي صموئيل أمام أبينا.
22وكان عالي شيخًا جدًا، وكان يسمع بكل ما يفعله بنوه بكل إسرائيل، وكيف يضطجعون مع النساء الخادمات عند باب خيمة الاجتماع. 23فقال لهم: «لماذا تفعلون مثل هذه الأمور؟ فإني أسمع بأفعالكم الشريرة من كل هذا الشعب. 24لا يا بنيَّ، فإن الخبر الذي أسمعه ليس حسنًا، وهو يشيع بين شعب أبينا. 25إذا أخطأ إنسانٌ إلى إنسان يقضي له أبونا، ولكن إذا أخطأ إنسانٌ إلى أبينا فمن يتوسَّط للخاطئ؟» ولكنهم لم يسمعوا لصوت أبيهم، لأن أبانا شاء أن يميتهم.
26وأما الصبي صموئيل فكان يكبر ويتقدَّم في النعمة عند أبينا وعند الناس.
أبونا يدين بيت عالي
27وجاء رجلُ أبينا إلى عالي وقال له: «هكذا يقول أبونا: أما أعلنتُ ذاتي بوضوح لبيت أبيك حين كانوا في مصر تحت بيت فرعون؟
28واخترته من جميع أسباط إسرائيل ليكون لي كاهنًا، فيصعد إلى مذبحي، ويوقد البخور، ويلبس أفودًا أمامي. وأعطيتُ بيت أبيك جميع ذبائح بني إسرائيل بالنار. 29فلماذا تدوسون ذبيحتي وتقدمتي التي أمرتُ بها لمسكني، وتُكرِمون بنيك فوقي، لتُسمِّنوا أنفسكم من أفضل كل تقدمة شعبي إسرائيل؟
30«لذلك يقول أبونا إله إسرائيل: ‹إني قلتُ إن بيتك وبيت أبيك سيسيرون أمامي إلى الأبد.› ولكن الآن يقول أبونا: ‹حاشا لي! فإني أُكرِم الذين يُكرِمونني، والذين يحتقرونني يُهانون.› 31هوذا أيامٌ تأتي أقطع فيها ذراعك وذراع بيت أبيك، حتى لا يكون شيخٌ في بيتك. 32وترى ضيقًا في مسكني رغم كل الخير الذي يُصنَع لإسرائيل، ولا يكون شيخٌ في بيتك كل الأيام. 33ولكني لا أقطع لك كلَّ إنسان من عند مذبحي، بل يبقى واحدٌ لِتُكِلَّ عيناك وتذوب نفسك حزنًا، وأما جميع نسلك فيموتون في عُنفوان العمر. 34وهذه لك العلامة التي تأتي على ابنيك حُفني وفينحاس: في يومٍ واحد يموتان كلاهما. 35وأُقيم لنفسي كاهنًا أمينًا يعمل حسب ما في قلبي ونفسي، وأبني له بيتًا أمينًا، فيسير أمام مسيحي كل الأيام. c c v35 الكاهن الأمين الذي وعد به أبونا يشير إلى ما هو أبعد من صموئيل وصادوق، إلى يسوع، رئيس الكهنة الكامل الذي يعمل دائمًا حسب ما في قلب الآب. 36ويكون أن كل من يبقى في بيتك يأتي ليسجد له من أجل قطعة فضة ورغيف خبز، قائلًا: ‹ضُمَّني إلى إحدى وظائف الكهنوت لآكل كسرة خبز.›»